متابعة : محمد كريم اليوسفي
طنجة في واقعة مثيرة للجدل والاستياء، اهتزت ساكنة منطقة خندق الورد، الحجر الأصفر، حي العوامة، الملحقة الإدارية 19 مكرر بمدينة طنجة، على وقع حادث غير مسبوق تمثل في تحويل مسجد تابع لفرع الزاوية العجيبية إلى ما يشبه قاعة للأفراح، حيث جرى تنظيم حفل زفاف داخل حرمة المسجد، ما أثار موجة غضب واسعة بين السكان ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وحسب إفادات عدد من السكان المحليين، فإن الحفل تخلّلته طقوس الأعراس المغربية الكاملة، من غناء وعزف بمختلف الآلات الموسيقية، وتقديم الشاي والحلوى، في أجواء ترفيهية مبهرة، تم إعدادها وسط ديكور يحاكي قاعات الأفراح المعروفة. كما تم نصب خيمة خارج المسجد، يعتقد أنها كانت لأغراض تمويهية، إلا أن جل فقرات الحفل جرت داخل قاعة الصلاة، ما اعتُبر تعديا صارخا على حرمة بيت من بيوت الله.
الواقعة أثارت صدمة عميقة، خاصة أن الجهة المنظمة لهذا الحفل هي الزاوية العجيبية، المفترض أن تكون مرجعا للتصوف والعبادة والتقوى، لا منصة للاحتفال والمجون، حسب تعبير عدد من المعلقين. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة الجدل المتجدد حول الانفلات داخل بعض الزوايا الدينية، ودور السلطات في مراقبة أنشطتها ومدى التزامها بالضوابط الشرعية والأخلاقية.
واعتبرت ساكنة الحي أن هذا السلوك لا يسيء فقط إلى المكان، بل يمثل “إهانة صريحة لحرمة المساجد”، و”مسًّا واضحا بالمقدسات الإسلامية”، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشامل في النازلة، وترتيب المسؤوليات الإدارية والدينية، مع اتخاذ الإجراءات التأديبية في حق كل من ثبت تورطه في هذا الانتهاك.
وفي ظل صمت الجهات الرسمية، يتواصل تفاعل الرأي العام المحلي والوطني مع الحادثة، وسط دعوات متزايدة بضرورة وضع حد لأي استغلال غير مشروع للمساجد والزوايا، حتى لا تتحول دور العبادة إلى فضاءات للعبث والممارسات الخارجة عن السياق الديني.
الواقعة، التي انتشرت صورها ومقاطعها على مواقع التواصل، تشكّل ناقوس خطر يحذر من تسيّب بعض الفضاءات الدينية، وتدعو إلى مراجعة شاملة لأدوار الزوايا ومراقبة استعمال المساجد بما يحفظ طهارتها ورمزيتها الروحية في المجتمع المغربي.
Views: 35

