متابعة : خالد علواني
خنيفرة كما جرت العادة في مثل هذه المناسبة الوطنية الخالدة، شهد مقر عمالة إقليم خنيفرة، يوم الثلاثاء 29 يوليوز 2025، مراسيم رسمية للإنصات إلى نص الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، إلى الشعب المغربي الوفي، بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربعه على عرش أسلافه المنعمين.
وترأس هذا الحفل البهيج السيد محمد عادل إهوران، عامل إقليم خنيفرة، مرفوقا بالسيد حميد البابور، رئيس المجلس الإقليمي، والسيد رئيس المجلس العلمي المحلي، إلى جانب عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية، والمنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية، وممثلي السلطة القضائية، بالإضافة إلى حضور وازن من الفعاليات الجمعوية، وممثلي الأحزاب السياسية، ووسائل الإعلام، وجموع من المواطنين والمواطنات الذين لبوا نداء الوفاء للعرش العلوي المجيد.
وعلى وقع النشيد الوطني المغربي، افتتحت مراسيم الاحتفال بهذه الذكرى الغالية التي تشكل رمزا لوحدة الأمة وتجديدا لرابط البيعة المتجذرة في وجدان الشعب المغربي، حيث تم بث الخطاب الملكي السامي الذي استعرض فيه جلالته أبرز منجزات المرحلة، والتحديات الآنية، والتوجهات الكبرى للمستقبل، في ظل رؤية تنموية شاملة تضع المواطن في صلب الاهتمام.

في خطابه الموجه للأمة، أكد جلالة الملك أن عيد العرش يشكل محطة سنوية لتجديد العهد بين العرش والشعب، وفرصة لتقويم المنجزات واستشراف آفاق المستقبل، مبرزا أن ما تحقق من مكتسبات ليس وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية ملكية بعيدة المدى، واختيارات تنموية صائبة، وأساس متين من الأمن والاستقرار المؤسسي.
وأشار جلالته إلى أن المغرب استطاع، رغم الأزمات الدولية وسنوات الجفاف، أن يحقق نسبة نمو مهمة، ويعرف نهضة صناعية غير مسبوقة، مستدلا بارتفاع الصادرات الصناعية لأكثر من الضعف منذ سنة 2014، لا سيما في قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة، التي أصبحت اليوم تشكل رافعة استراتيجية للاقتصاد الوطني.
وفي ذات السياق، سلط الخطاب الملكي الضوء على أهمية البنية التحتية التي باتت تضاهي المواصفات العالمية، مشيرا إلى مشاريع ضخمة تم إطلاقها مؤخرا، من بينها تمديد خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، ومشاريع في مجال الأمن المائي والسيادة الغذائية.
وأبرز جلالة الملك أن التنمية لا تكتمل دون أن تلمس أثرها في حياة المواطن اليومية، مؤكدا حرصه على تحسين ظروف عيش كافة المغاربة في مختلف الجهات، من خلال النهوض بالتنمية البشرية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
كما وقف جلالته عند نتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2024، والتي كشفت عن تراجع ملحوظ في معدلات الفقر متعدد الأبعاد، وتحسن في مؤشر التنمية البشرية، مما مكن المغرب من الالتحاق بفئة الدول ذات التنمية البشرية العالية.

لكن، وفي تعبير عن عمق التواصل الملكي مع نبض المواطنين، شدد جلالته على أن بعض المناطق، خاصة في العالم القروي، ما تزال تعاني من الهشاشة والتهميش، داعيا إلى تجاوز نموذج “مغرب بسرعتين”، ومؤكدا على ضرورة إحداث نقلة نوعية في التنمية المجالية.
وفي هذا الإطار، دعا جلالته إلى تبني جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، تقوم على مقاربات تشاركية تراعي الخصوصيات المحلية، وتقوم على التكامل بين الجهات، وتوحيد الجهود حول أولويات واضحة تهم دعم التشغيل، تعزيز الخدمات الاجتماعية، تدبير الموارد المائية بشكل مستدام، وإطلاق مشاريع مندمجة تنسجم مع الرؤية التنموية الوطنية.
وقبل سنة من موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، شدد جلالة الملك على ضرورة إعداد جيد لهذا الاستحقاق الوطني، داعيا الحكومة إلى استكمال الإطار التنظيمي قبل نهاية السنة الحالية، وفتح مشاورات سياسية شاملة مع كل الفاعلين.
وعلى المستوى الجهوي والدولي، جدد الملك محمد السادس التأكيد على موقفه الثابت تجاه العلاقات الأخوية مع الشعب الجزائري الشقيق، مبرزا التزام المغرب بالحوار الجاد والصادق، وحرصه على بناء مغرب عربي موحد ومندمج.
كما عبّر جلالته عن اعتزازه بتزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي كحل جدي وواقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مشيدا بمواقف دول وازنة كالمملكة المتحدة والبرتغال، داعيًا في الوقت نفسه إلى حل متوافق عليه يحفظ ماء وجه الجميع.

واختتم جلالة الملك خطابه بتوجيه تحية إشادة وتقدير لجميع مكونات القوات المسلحة الملكية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، وكافة السلطات الترابية، على تجندهم الدائم في خدمة الوطن، كما خص بالترحم أرواح الملوك الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، وكل شهداء الوطن.
وقد شكلت هذه المناسبة الغالية لحظة رمزية سامية في قلوب سكان إقليم خنيفرة، الذين عبروا عن اعتزازهم وارتباطهم الوثيق بالعرش العلوي المجيد، وتجندهم الدائم وراء جلالة الملك، من أجل مواصلة مسيرة البناء، وتحقيق التنمية الشاملة، والعدالة الاجتماعية والمجالية، في مغرب يخطو بثقة نحو المستقبل.
Views: 18

