يعيش الرأي العام الوطني على وقع مستجدات مثيرة في قضية الطفل الراعي محمد بويسليخن، الذي اهتزت له مشاعر المغاربة بعد العثور عليه جثة غامضة في ظروف مأساوية. فالقضية عرفت منعطفاً جديداً، بعد القرار القاضي بنقل جثة الضحية إلى المستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، من أجل إجراء خبرة طبية دقيقة وإعادة التشريح، بحثاً عن الحقيقة الكاملة.
المستشفى الجامعي ابن رشد يعد أكبر مؤسسة صحية بالمغرب، ويتوفر على تخصصات دقيقة في مجال الطب الشرعي، ما يجعله قبلة رئيسية في القضايا الجنائية المعقدة. ويترأس قسم الطب الشرعي هناك البروفيسور هشام بنعيش، أحد أبرز الأسماء في هذا المجال وطنياً ودولياً، حيث راكم تجربة علمية واسعة تؤهله للإشراف على خبرة دقيقة ونزيهة.
القرار بإنجاز خبرة إضافية جاء لتبديد الشكوك والإجابة على التساؤلات المطروحة حول ما إذا كانت جثة الطفل تحمل آثار كدمات، جراح، ضرب أو حتى تعذيب. هذه المهمة ليست سهلة، لكنها أساسية لتكوين قناعة قضائية راسخة، خاصة أن النتائج العلمية للتشريح الطبي والخبرة الشرعية تعتبر الركيزة الأساسية لبناء أحكام عادلة.
البروفيسور هشام بنعيش لا يُعرف فقط بكفاءته الطبية العالية، بل أيضاً بانحداره من أسرة قانونية امتهنت القضاء. هذا المعطى يضفي على عمله قيمة مضاعفة، لأنه يدرك بعمق الأثر المباشر للتشريح الطبي في مسار العدالة، وكيف يمكن للخبرة العلمية أن تفصل بين الحقيقة والافتراء.
اليوم، تتوجه أنظار كل المغاربة نحو هذه الخبرة الطبية، أملاً في أن تكشف بوضوح أسباب الوفاة، وتضع حداً للتكهنات. فالملف لم يعد قضية عائلية أو محلية فحسب، بل أصبح قضية رأي عام، عنوانها الكبير: البحث عن العدالة للطفل محمد بويسليخن.
من جهته، يواصل الأستاذ صبري لحو، محامي أسرة الضحية، متابعة الملف عن قرب، مطالباً بتحقيق عادل يضع النقاط على الحروف. دفاع الضحية يؤكد أن لا بديل عن الحقيقة الكاملة، وأن العدالة وحدها كفيلة بإنصاف محمد وعائلته.
الملف اليوم أمام مفترق طرق: بين الطب الشرعي الدقيق الذي قد يكشف خيوطاً جديدة، وبين انتظارات شعب بأكمله يترقب كلمة القضاء. المهمة صعبة، لكن المغاربة يضعون ثقتهم في العلم، وفي كفاءة الأطباء والخبراء، حتى يظهر الحق وينال كل ذي حق حقه.
Views: 8

