أجرت صحيفة “إزفستيا” الروسية، صباح يوم الثلاثاء، حوارا مع الإعلامي المغربي الكارح أبو سالم حول موجة الاحتجاجات التي تشهدها المملكة منذ أسبوع، والتي تقودها مجموعة تُعرف باسم “جيل Z”. وتُعدّ الجريدة الروسية من أبرز الصحف التي حافظت على انتشارها الواسع منذ عهد الاتحاد السوفياتي إلى اليوم.
وقال الإعلامي الكارح أبو سالم، في تصريحه للصحيفة، إن “الاحتجاجات الحالية هي الأكبر منذ سنة 2011، التي عرفت خلالها البلاد موجة الربيع العربي”، مضيفا أن “الموجة الجديدة أكثر تنظيما وتعتمد على وسائل تواصل مختلفة، أبرزها منصة ديسكورد، التي تسمح بتنسيق فعّال بين المحتجين”.
وأوضح أبو سالم أن “مطالب الشباب اليوم تُعد امتدادا لمطالب سابقة تتعلق بإصلاح التعليم والرعاية الصحية وسياسات التشغيل”، قبل أن يضيف: “لكن مستوى السخط ازداد هذه المرة، فالمتظاهرون لا يطالبون فقط برحيل حكومة عزيز أخنوش، بل أيضا بحل البرلمان، بل ويذهب بعضهم إلى المطالبة بحل الأحزاب السياسية التي يعتبرونها فقدت التواصل مع الشارع”.
ورأى الإعلامي المغربي أن “الكلمة الفصل ستكون بيد الملك محمد السادس”، مشيرا إلى أن الأنظار تتجه إلى الخطاب الملكي المرتقب يوم الجمعة بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، والذي يُنتظر أن يتضمن قرارات سياسية مهمة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “مستوى الثقة في الحكومة والأحزاب السياسية متدنٍّ للغاية”، لافتا إلى أن “الملك نفسه سبق أن عبّر بوضوح عن خيبة أمله من أداء الأحزاب، ما عمّق الشكوك لدى المواطنين”.
وأضاف أبو سالم قائلا: “بدلا من اختيار نهج الحوار، أدلى رئيس الحكومة وعدد من الوزراء بتصريحات متشنجة زادت من تأزيم الوضع، وعمّقت الفجوة بين الحكومة والمجتمع”.
وفي سياق متصل، تناول الحوار الوضع الاجتماعي بالمغرب، حيث أبرز الإعلامي المغربي أن قطاع الصحة يعيش أزمة حادة رغم نمو الناتج الداخلي الخام، موضحا أن “المغرب لا يتوفر سوى على 7.7 طبيب لكل 10 آلاف نسمة، وهو معدل بعيد عن النسبة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، والمحددة في 23 طبيبا”.
وأشار إلى أن “المنظومة الصحية تعاني من ضغط كبير، خصوصا في مناطق مثل أكادير والحوز بعد زلزال 2023، إلى جانب قدم التجهيزات، واعتماد الولوج إلى العلاج على مستوى الدخل، مما يجعل الفقراء يعتمدون على مستشفيات عمومية تعرف خصاصا في الأدوية وطول قوائم الانتظار”.
وختم الكارح أبو سالم تصريحه بالتأكيد على أن “أكبر تحدٍّ تواجهه الحركة الحالية هو غياب هيكل تنظيمي واضح أو قيادة معترف بها يمكن للسلطات التحاور معها”.
يُذكر أن المتحدث باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، كان قد أفاد يوم 2 أكتوبر الجاري بأن بعض المتظاهرين حاولوا اقتحام مقرات أمنية وإدارية في محاولة للاستيلاء على أسلحة، وهو ما أدى إلى تشديد الإجراءات الأمنية في عدد من المدن.
Views: 9

