تم، اليوم الجمعة، نشر فتوى المجلس العلمي الأعلى حول الزكاة، وذلك بعد أن تفضل أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، بالاطلاع عليها وأذن بوضعها رهن إشارة العموم، في خطوة تعكس العناية الملكية المستمرة بتوضيح أحكام الدين وتعزيز دور العلماء في البيان والتبليغ.
وجاء في بلاغ للمجلس العلمي الأعلى أن هذه الفتوى نُشرت على الموقعين الإلكترونيين للمجلس ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مشيرًا إلى أن الغاية من ذلك هي التذكير والبيان، دون أي إلزام أو إكراه، بما يدخل في صميم واجب العلماء في تبليغ الأحكام الشرعية الصحيحة للناس.
وأوضح المجلس أن أغلب الأحكام الواردة في الفتوى تستند إلى المذهب المالكي، وتشمل تفصيلًا لأربعة محاور أساسية:
1. أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة.
2. النصاب الأدنى الذي تجب فيه الزكاة، اعتمادًا على مرجع الفضة مع ترك حرية الاختيار لمن يرغب في اعتماد الذهب.
3. توقيت إخراج الزكاة.
4. الفئات الاجتماعية المستحقة لها.
وأشار المجلس إلى أن صنفين كانا يُذكران في مصارف الزكاة في السابق، وهما “العاملون عليها” و”في الرقاب”، لم يعودا واردين في السياق المعاصر بحكم تغير الأحوال.
ومن أبرز مستجدات الفتوى أنها وسعت نطاق الأموال الخاضعة للزكاة، فلم تعد مقتصرة على الأموال التقليدية مثل الحبوب والماشية، بل شملت منتجات الأرض غير الزراعية، والأنشطة التجارية الحديثة، وقطاع الصناعة، والخدمات بمختلف أشكالها.
وأكد المجلس العلمي الأعلى أن الفتوى جاءت معتدلة ومنفتحة على الاجتهاد، مراعية لخصوصيات العصر ومتطلباته، ومجيبة عن الأسئلة المتكررة لدى المواطنين حول كيفية أداء الزكاة في ظل الأنشطة الاقتصادية الجديدة.
كما أعلن المجلس عن إطلاق بوابة إلكترونية للأسئلة الخاصة بالزكاة، تتيح للمواطنين التواصل المباشر مع العلماء لطلب التوضيح في الحالات الخاصة.
وختم المجلس بأن هذه الفتوى تشكل مبادرة دينية وعلمية نوعية تساهم في ترسيخ قيم الوسطية، وتوضيح معالم الركن الثالث من أركان الإسلام، في إطار يحمي الدين من أي غلو أو تأويل متشدد، ويواكب تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة.
Views: 12

