افتتح رئيس بلدية روما، روبرتو جوالتيري، محطتين جديدتين على الخط “سي” لمترو الأنفاق بالعاصمة الإيطالية، في خطوة تُعد مرحلة مفصلية في توسيع شبكة النقل العمومي وربطها بالإرث التاريخي العريق للمدينة.
وتحمل المحطتان الجديدتان اسمي “كولوسيو” و**“بورتا ميترونيا”**، استلهامًا من الاكتشافات الأثرية المهمة التي تم العثور عليها خلال أشغال الحفر والبناء، وهي اكتشافات تعكس عمق التاريخ الروماني وتعدد طبقاته الممتدة عبر قرون طويلة.
وأوضح جوالتيري أن المحطتين لا تقتصران على أداء دورهما كفضاءات لعبور المسافرين، بل تشكلان معلمين ثقافيين وسياحيين متكاملين، حيث جرى دمج القطع الأثرية المكتشفة ضمن التصميم الداخلي، بما يسمح للركاب والزوار بالتفاعل مع التاريخ أثناء تنقلهم اليومي.
وأشار رئيس بلدية روما إلى أن التحدي الأكبر الذي واجه المشروع تمثل في تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الحفاظ على التراث الأثري الفريد وبين ضرورات الهندسة الحديثة والبنية التحتية المتطورة، مؤكدًا أن هذا النموذج يعكس رؤية روما كمدينة حية تتعايش فيها الحضارة القديمة مع مظاهر الحياة المعاصرة.
وأضاف أن مشاريع البنية التحتية الكبرى، وعلى رأسها توسعة مترو الأنفاق، تساهم بشكل مباشر في الكشف عن طبقات من الماضي لم يكن من الممكن الوصول إليها لولا أشغال التنقيب المرتبطة بهذه المشاريع، ما يثري المعرفة التاريخية ويعزز مكانة روما الثقافية على الصعيد العالمي.
وتُعد محطة بورتا ميترونيا نموذجًا بارزًا لهذا التوجه، إذ تضم متحفًا داخليًا يحتوي على بقايا ثكنات عسكرية تعود إلى القرن الثاني الميلادي، ما يمنح الزوار فرصة نادرة لمعاينة آثار تعود إلى الحقبة الإمبراطورية في موقعها الأصلي.
وأكد جوالتيري أن هذا المتحف لن يكون جاهزًا لاستقبال العموم قبل عدة أشهر، نظرًا لاستكمال أشغال التهيئة والحفاظ على القطع الأثرية، بما يضمن عرضها وفق معايير علمية وآمنة.
ويعكس افتتاح هاتين المحطتين التزام بلدية روما بتطوير وسائل النقل المستدامة، وفي الآن ذاته صون الإرث التاريخي وتحويله إلى عنصر حي ومندمج في الحياة اليومية لسكان المدينة وزوارها.
Views: 13

