متابعة: هشام العباسي
في ليلة كروية عربية خالصة، بصم المنتخب الجزائري الشقيق على انتصار باهر ومستحق أمام نظيره السوداني بثلاثية نظيفة (3-0)، في مباراة في مباراة شهدت توهجاً استثنائياً لنجم مانشستر سيتي السابق والأهلي الحالي، رياض محرز، الذي نصّب نفسه عريساً للأمسية الكروية.
دخل “الخضر” اللقاء بنوايا هجومية واضحة، حيث فرض رفقاء إسماعيل بن ناصر سيطرتهم المطلقة على وسط الميدان، معتمدين على سلاح الأطراف والضغط العالي. المنتخب السوداني، ورغم تنظيمه الدفاعي في الدقائق الأولى، لم يصمد طويلاً أمام المد الهجومي الجزائري الجارف.

عنوان المباراة الأبرز كان “ليلة رياض”. القائد الجزائري أثبت مرة أخرى أنه “الترمومتر” الحقيقي لتشكيلة المحاربين، حيث نجح في زيارة الشباك في مناسبتين:
الهدف الأول: جاء من مجهود فردي رائع، حيث تلاعب بالدفاع السوداني قبل أن يسكن الكرة الشباك بلمسة فنية ساحرة.
الهدف الثاني: عزز به تقدم “الخضر” من ركلة ثابتة نفذها بدقة متناهية، مؤكداً استعادته لكامل توهجه البدني والذهني، موجهاً رسالة قوية بأن “الخضر” قادمون لاستعادة هيبتهم القارية.

واختتم المنتخب الجزائري مهرجان الأهداف بهدف ثالث عكس الجماعية الكبيرة التي بات يتميز بها أداء كتيبة “المحاربين”.
بعيداً عن لغة الأرقام، سادت الروح الرياضية العالية بين المنتخبين الشقيقين، في مشهد يجسد عمق الروابط الأخوية بين الشعبين الجزائري والسوداني. ورغم الخسارة، أظهر المنتخب السوداني ومضات من الصمود، مؤكداً أن “القادم أفضل” لصقور الجديان في مسار إعادة البناء.

الجماهير خطفت الأضواء في مشهد تقشعر له الأبدان؛ حيث سجلت المباراة حضوراً لافتاً للمشجعين المغاربة الذين اصطفوا جنباً إلى جنب مع إخوانهم الجزائريين لمؤازرة “المحاربين”.
شعارات الوحدة: ارتفعت وتيرة الأهازيج المشتركة، حيث تعانق العلمان المغربي والجزائري في المدرجات، في تجسيد حي لشعار “خاوا خاوا” الذي تجاوز حدود الملاعب

دعم “الأسود” لـ “الخضر”: الجماهير المغربية الحاضرة لم تبخل بتشجيعاتها لمحرز ورفاقه، مما خلق أجواءً من الحماس والود، أكدت أن كرة القدم تظل دائماً الجسر الأقوى لتعزيز الروابط الأخوية بين الأشقاء في المغرب العربي، هذا الدعم الجماهيري المشترك أعطى للمباراة صبغة خاصة، وأثبت أن الجمهور المغاربي يتنفس كرة القدم برئة واحدة عندما يتعلق الأمر بتمثيل الراية الوطنية في المحافل الكبرى.
المنتخب الجزائري بهذا الأداء القوي، وبسند جماهيري “مغاربي” استثنائي، يرسل رسالة طمأنة لجماهيره العريضة. فوز معنوي وتقني مهم يضع قطار “الخضر” على السكة الصحيحة، في ليلة انتصرت فيها الروح الرياضية وتألقت فيها أواصر الأخوة بين الشعوب.
Views: 15

