الرباط ـ هشام العباسي
اعتلى منتخب السنغال منصة التتويج القاري، عقب تتويجه بلقب كأس أمم إفريقيا 2025، بعد فوزه الصعب والمثير على المنتخب المغربي بهدف دون رد، في المباراة النهائية التي احتضنها، مساء الأحد، ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وسط حضور جماهيري غفير وأجواء مشحونة حتى الأنفاس الأخيرة.
وشهد اللقاء ندية كبيرة وصراعًا تكتيكيًا محتدمًا بين المنتخبين، حيث طغى الحذر والانضباط الدفاعي على مجريات الوقت الأصلي، الذي انتهى بالتعادل السلبي، قبل أن تُحسم المواجهة خلال الأشواط الإضافية.

وفي الدقيقة 97، دخلت المباراة منعطفًا مثيرًا للجدل، بعدما أعلن الحكم عن ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي إثر سقوط إبراهيم دياز داخل منطقة الجزاء، وهو القرار الذي قوبل باحتجاجات قوية من لاعبي السنغال وأعضاء جهازهم الفني، بلغت حد التهديد بعدم استكمال اللقاء، ما زاد من حدة التوتر داخل أرضية الملعب.

وعندما سنحت الفرصة للمغرب للعودة في النتيجة، ضاعت ركلة الجزاء في الدقيقة 114، بعدما تألق الحارس إدواردو ميندي وتصدى لتسديدة إبراهيم دياز، محافظًا على تقدم منتخب بلاده إلى غاية صافرة النهاية.
وجاء هدف التتويج من الشوط الإضافي الأول، حين أطلق المهاجم باب جاي تسديدة قوية باغتت الحارس ياسين بونو، معلنًا تقدم “أسود التيرانغا” وسط فرحة عارمة في صفوف المنتخب السنغالي.

وكان المنتخب المغربي قد بلغ النهائي بعد إقصاء منتخب نيجيريا بركلات الترجيح في نصف النهائي، لكنه فشل في استعادة اللقب القاري الغائب عن خزائنه منذ سنة 1976، رغم الأداء القوي الذي بصم عليه طيلة أطوار البطولة.
في المقابل، أكد المنتخب السنغالي جدارته باللقب، بعد مشوار مميز قاده إلى تحقيق ثاني لقب إفريقي في تاريخه، بعد تتويج نسخة 2021، مستندًا إلى مجموعة متجانسة يقودها نجوم من طينة ساديو ماني ونيكولاس جاكسون.

وسجل هذا النهائي أول مواجهة مباشرة بين المغرب والسنغال في تاريخ نهائيات كأس أمم إفريقيا، كما خاض “أسود التيرانغا” رابع نهائي قاري في تاريخهم، معززين مكانتهم كأحد أقوى المنتخبات الإفريقية في السنوات الأخيرة.
غير أن هذه القمة الكروية لم تخلُ من مشاهد مؤسفة، حيث عرفت المباراة تصرفات غير رياضية من بعض لاعبي وأطر المنتخب السنغالي، إضافة إلى أعمال شغب وتخريب في المدرجات من طرف فئة من الجماهير، ما أساء لروح المنافسة وللصورة العامة لهذا النهائي القاري.

نهائي سيبقى محفورًا في الذاكرة، بتفاصيله الكروية المثيرة، وبالدرس الواضح الذي يؤكد أن كرة القدم، مهما بلغت حدتها، يجب أن تظل محكومة بقيم الروح الرياضية والاحترام.

Views: 12

