في وقت أصبحت فيه الشاشات تحتل مكانة مركزية في حياتنا اليومية، تتشكل في مدينة الدار البيضاء حركة هادئة لكنها مؤثرة. Offline Society تقترح بديلاً بسيطاً وجريئاً في آن واحد: خلق فضاءات يختار فيها الأفراد طوعاً وضع هواتفهم جانباً، من أجل إعادة التواصل مع أنفسهم ومع الآخرين.
انطلقت Offline Society قبل عام، انطلاقاً من قناعة مشتركة لدى مؤسسيها مفادها أننا أصبحنا مفرطي الاتصال، لكننا في المقابل نبتعد أكثر فأكثر عن عيش اللحظة. إشعارات لا تتوقف، اعتماد مفرط على العالم الرقمي، وإرهاق ذهني متزايد… أمام هذه المعطيات، تخيل الفريق تجربة جذرية لكنها محررة: عيش لحظات جماعية دون شاشات.

الفكرة واضحة وبسيطة. خلال فعاليات Offline Society، يضع المشاركون هواتفهم في صندوق آمن مخصص لذلك منذ لحظة وصولهم. ولمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات، يختارون عيش اللحظة بكاملها دون أي تشتيت رقمي.
القراءة، الحوار، الإبداع، التأمل، التفكير أو حتى عدم القيام بأي نشاط… لكل مشارك الحرية في عيش التجربة وفق إيقاعه الخاص.
خلال عام واحد فقط، تم تنظيم أكثر من 20 فعالية، بعضها جمع بين 80 و100 مشارك، جميعهم قبلوا التحدي نفسه: إطفاء الشاشة من أجل لقاء حقيقي. خطوة بسيطة في ظاهرها، لكنها تُحدث تحولاً عميقاً في طبيعة التفاعل الاجتماعي وجودة العلاقات الإنسانية.

Offline Society لا تعادي التكنولوجيا، بل تدعو إلى استخدامها بوعي أكبر. المشروع يجيب عن حاجة متنامية، خصوصاً لدى فئة الشباب النشيطين في الوسط الحضري، الباحثين عن المعنى، الإيقاع الأبطأ، والعلاقات الأكثر صدقاً وعمقاً.
وراء هذه المبادرة يقف ثلاثة مؤسسين تجمعهم رغبة واحدة: إعادة الاعتبار للروابط الإنسانية في عالم مشبع بالرقمنة. وقد جذب نجاح الفكرة منذ بداياتها راعياً رسمياً، إضافة إلى عدة طلبات شراكة، مما يؤكد الاهتمام المتزايد بهذا النوع من التجارب البديلة.

أصبحت Offline Society اليوم حركة حقيقية في طور التوسع. كل لقاء يشكل مساحة آمنة، شاملة وهادئة، تذكرنا بأن الحضور الإنساني المباشر لا يمكن تعويضه. كما يفتح هذا التوجه الباب أمام صيغ جديدة من التجارب الجماعية، سواء الثقافية أو المهنية أو المجتمعية.
مدفوعة بتفاعل الجمهور والانخراط المتزايد للمجتمع، تتطلع Offline Society اليوم إلى آفاق أوسع. يطمح الفريق إلى توسيع الحركة لتشمل عدة مدن مغربية، بهدف إتاحة هذه المساحات الخالية من الشاشات لأكبر عدد ممكن.

ومن بين المشاريع قيد التفكير: تنظيم خلوات في قلب الطبيعة دون هواتف، تُصمم كفترات حقيقية للاستجمام واستعادة التوازن، إلى جانب فعاليات كبرى تجمع مئات المشاركين حول التجربة نفسها: الحضور، والاتصال الإنساني، وعيش اللحظة بوعي.

يتم نشر جميع الفعاليات بشكل منتظم على الموقع الرسمي www.offlinesociety.ma وعلى حساب إنستغرام instagram.com/offlinesociety.ma ، حيث يمكن للعموم الاطلاع على التفاصيل والتسجيل للمشاركة في مختلف التجارب المقترحة.
Views: 22

