باريس _ عائشة لوجاني
في تاريخ المهن المرتبطة بحياة الناس اليومية في المغرب، تحتل مهنة تعليم السياقة مكانة خاصة، إذ رافقت التحولات التي عرفها المجتمع مع انتشار السيارات وتطور وسائل النقل. ومن بين التجارب التي بصمت هذا المجال تجربة سيارة التعليم شوقي، التي ارتبط اسمها ببدايات تعليم السياقة في مدينة الدار البيضاء قبل أن يمتد حضورها إلى مدن أخرى.
تعود جذور هذه المسيرة إلى المرحوم الحاج شوقي محمد، المزداد سنة 1931، والذي كان من بين الأوائل الذين اشتغلوا في مجال تعليم السياقة خلال النصف الثاني من القرن العشرين. ففي نهاية الخمسينات افتتح أول مؤسسة لتعليم السياقة بزنقة القاهرة في حي درب السلطان، أحد الأحياء التي كانت تعرف نشاطاً مهنياً وتجارياً كبيراً آنذاك.
ومع مرور السنوات وتزايد الإقبال على تعلم السياقة، انتقل نشاط المؤسسة إلى درب الشرفاء بدرب السلطان، حيث أصبحت سيارة التعليم معروفة بين سكان المنطقة، واكتسبت سمعة جعلت اسم سيارة التعليم شوقي يتداول بين العديد من الراغبين في تعلم السياقة.
ومع بداية الستينات عرف هذا النشاط مرحلة جديدة من التوسع، حيث تم افتتاح مؤسسة أخرى بشارع الفداء سنة 1963، وهو ما ساهم في تعزيز حضور المؤسسة داخل الدار البيضاء. كما امتد النشاط إلى خارج المدينة، حيث تم تشغيل سيارة تعليم في مدينة خنيفرة، قبل أن يتم لاحقاً افتتاح مؤسسة أخرى بحي السلامة سنة 1984.
في السياق نفسه، ساهم شقيقه المرحوم الحاج شوقي المأمون في توسيع نشاط تعليم السياقة في مناطق أخرى من المغرب. فقد افتتح أول مؤسسة له في درب البلدية سنة 1967، تلتها مؤسسة في ساحة السراغنة سنة 1969، ثم مؤسسة بمدينة قلعة السراغنة سنة 1973. كما امتد النشاط إلى مدن أخرى مثل بني ملال وبنجرير وأولاد عياد، إضافة إلى مؤسسات داخل الدار البيضاء في مناطق مثل ساحة السراغنة بدرب السلطان وحي المسجد وحي مولاي عبد الله.
وقد ساهم هذا الامتداد الجغرافي في جعل اسم مؤسسات تعليم السياقة شوقي حاضراً في عدة مناطق، حيث لعبت دوراً في تكوين أعداد كبيرة من السائقين عبر سنوات طويلة.
كما ارتبط اسم العائلة بحدث وطني بارز في تاريخ المغرب المعاصر، حيث شارك كل من المرحوم الحاج شوقي محمد وشقيقه المرحوم الحاج شوقي المأمون في المسيرة الخضراء سنة 1975، وذلك بشاحنتيهما التابعتين لمؤسسات تعليم السياقة التي كانتا تحملان اسم مؤسسة تعليم السياقة شوقي.
وعلى امتداد عقود من الزمن، ظلت سيارة التعليم شوقي أكثر من مجرد وسيلة لتعلم القيادة؛ فقد أصبحت جزءاً من ذاكرة مدينة وأجيال من المتعلمين الذين مروا عبر مقاعدها. وهكذا تحولت تجربة بدأت في أحد أحياء الدار البيضاء إلى مسار مهني طويل، يعكس قصة مهنة عرفت الاستمرار والتطور عبر الزمن.
Views: 20

