في سن الثانية والثلاثين، يجسد جعفر العلمي جيلاً جديداً من القادة: طموحون، عالميون، وفي الوقت نفسه متجذرون بعمق في أصولهم. كرائد أعمال صاحب رؤية ومهندس في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، يبرز كنموذج يحتذى به لشباب يبحث عن المعنى والطموح والتأثير. مسيرته، التي بُنيت بين المغرب وأوروبا والولايات المتحدة، تجسد قناعة راسخة: التميز المغربي قادر على فرض نفسه في أعلى المستويات العالمية.
تلقى تعليمه في ثانوية “فيكتور هوغو” بمراكش، ثم تخرج كمهندس برمجيات — متصدراً دفعته — في مدارس مرموقة بفرنسا، ليواصل مساره في “إتش إي سي باريس” (HEC Paris) وجامعة كاليفورنيا في بيركلي (UC Berkeley). هذا التكوين المزدوج، العلمي والاستراتيجي، مكنه من تطوير رؤية نادرة قادرة على الربط بين التكنولوجيا المتطورة وتحديات الأعمال العالمية.
بدأ في ريادة الأعمال مبكراً. ففي سنواته المهنية الأولى، أطلق عدة شركات ناشئة ناجحة في قطاعات متنوعة — الموارد البشرية، التأمين، والرياضة — بأسلوب سريع ومنظم في التطوير. لكن الانطلاقة الحاسمة كانت مع تأسيس شركة “سيكي” (Seiki) عام 2022.

من خلال “سيكي”، قدم جعفر العلمي ابتكاراً رئيسياً: “ذكاء التنقل” (Mobility Intelligence)، وهي تكنولوجيا تتيح قياس وتحليل والتنبؤ بتدفقات البشر في العالم الحقيقي بفضل البيانات والذكاء الاصطناعي. تُحدث الشركة ثورة في مجال الإعلانات الخارجية من خلال تقديم معايير قياس موثوقة ومعتمدة، مماثلة لتلك المستخدمة في المجال الرقمي. لكن تأثيرها يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث تساهم في تحويل المدن، وقطاع النقل، واستراتيجيات المنظمات الكبرى.
تشمل قائمة عملائه أكبر علامات الرفاهية العالمية، وحكومات أوروبية وآسيوية وأفريقية، وفاعلاً إعلامياً رئيسياً في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى قادة في قطاع الاتصالات. وتضع مجموعات ضمن مؤشر “كاك 40″ (CAC 40) و”إس أند بي 500” (S&P 500) ثقتها فيه. يتميز جعفر العلمي أيضاً بقدرته على التفاوض بصرامة ودبلوماسية وتميز مع الوزارات والمؤسسات الحكومية، على ضفتي المتوسط.
يحظى بتقدير دولي، حيث صُنف ضمن قائمة “فوربس 30 تحت 30” (Forbes 30 Under 30) وضمن مواهب “المغرب 40 تحت 40” (Morocco 40 under 40). كما تم ذكره في مجلة “أولئك الذين يصنعون أفريقيا” (Ceux qui font l’Afrique) وصُنف من بين أفضل رواد أعمال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في فرنسا عام 2025. ومن خلال مشاركته في مؤتمرات دولية، يشارك رؤية تركز على الابتكار الهادف، والمرونة، والمسؤولية.
لكن بعيداً عن النجاح الريادي، يجسد جعفر العلمي طموحاً أكبر: جعل المغرب ومواهبه يشعون على النطاق العالمي. بصفته نائب رئيس جمعية “أصلي” (ASLI)، يلتزم بنشاط بربط الكفاءات المغربية في المهجر، وبناء جسور بين القارات، وتموقع المملكة كمركز استراتيجي بين أفريقيا وأوروبا وبقية العالم.
تضم “أصلي” اليوم أكثر من 3500 موهبة مغربية حول العالم. وتتميز هذه الشبكة المتميزة، بهيكلتها وديناميكيتها، بغنى تبادلاتها، وتنظيم فعاليات رفيعة المستوى، وثقافة دعم متبادل عميقة — على المستويين المهني والشخصي. وبدافع إرادة صادقة للمساهمة، تعمل الجمعية في خدمة تنمية المغرب، بنهج متجرد من المصلحة، ومتجذر في قناعة راسخة: دفع المملكة قدماً بشكل مستدام، دون انتظار مقابل، ببساطة بدافع الالتزام والمسؤولية الجماعية.
يتجاوز التزام جعفر العلمي الإطار المؤسساتي. إنه يحمل رؤية: رؤية لشباب مغربي قادر على منافسة أفضل المعايير الدولية، مع الحفاظ على وفائه لقيمه. بالنسبة له، كون المرء “منتجاً مغربياً” هو نقطة قوة — توليفة فريدة من الثقافة، والقدرة على التكيف، والانفتاح، والعزيمة.
من خلال أفعاله، وشركاته، ومداخلاته، يفرض جعفر العلمي نفسه كشخصية ملهمة. رائد أعمال صاحب رؤية، وأيضاً رمز للتميز والفخر الوطني، يثبت أنه من الممكن الانطلاق من مراكش للتأثير في العالم.
يُدعى بانتظام للمشاركة في مؤتمرات دولية، لا سيما في منظومة “تيد” (TED)، كما يقدم تدريبات في فن الخطابة وتطوير الثقة بالنفس. وباعتباره متعدداً للغات — يتقن خمس لغات — فهو يجسد انفتاحاً ثقافياً قوياً. وإيماناً منه بدعم الأجيال الشابة، يعمل على نقل أساسيات القيادة وتعزيز الحوار بين الأجيال، الذي يعتبره رافعة أساسية لاستيعاب التحولات العميقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة.
مسيرة لا تكتفي بالنجاح فحسب — بل تفتح الطريق للآخرين.
Views: 4

