متابعة – أمين الكردودي
خيّم الحزن على ساكنة جماعة مطل بإقليم سيدي بنور، عقب حادثة سير مأساوية أودت بحياة شاب وفتاة في مقتبل العمر، بعدما سقطت الدراجة النارية التي كانا يستقلانها داخل ساقية مخصصة لتصريف مياه السقي، في مشهد مأساوي أعاد إلى الواجهة مخاطر المسالك القروية غير المؤمنة.
ووفق المعطيات الأولية المتوفرة، فقد وقعت الحادثة بدوار أولاد حادة التابع ترابياً لجماعة مطل، حيث كان الضحيتان، البالغ عمرهما 18 سنة و17 سنة، على متن دراجة نارية قبل أن يفقد السائق السيطرة عليها، لتنحرف وتسقط داخل الساقية، ما أسفر عن تعرضهما لإصابات بليغة أودت بحياتهما في عين المكان.
واستقبل المستشفى الإقليمي بسيدي بنور جثماني الضحيتين، حيث تم إيداعهما بمستودع الأموات، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المعمول بها، قبل تسليمهما إلى ذويهما ليواريا الثرى.
وفور إشعارها بالواقعة، انتقلت عناصر الدرك الملكي التابعة للمركز الترابي بجماعة مطل إلى مكان الحادث، حيث باشرت المعاينات والتحريات الميدانية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد جميع الظروف والملابسات المحيطة بهذه الفاجعة، والكشف عن الأسباب الدقيقة التي أدت إلى وقوعها.
وخلفت الحادثة صدمة كبيرة في صفوف ساكنة دوار أولاد حادة والمناطق المجاورة، بالنظر إلى صغر سن الضحيتين، اللذين كانا في بداية مشوار حياتهما، لتتحول لحظات عادية إلى مأساة إنسانية تركت أثراً بالغاً في نفوس أسرهما ومعارفهما وسكان المنطقة.
وتعيد هذه الفاجعة المؤلمة فتح النقاش حول واقع السلامة الطرقية بالعالم القروي، ولا سيما على مستوى المسالك المحاذية للسواقي وقنوات الري، التي تفتقر في عدد من المناطق إلى وسائل الحماية الأساسية، من قبيل الحواجز الواقية، وعلامات التشوير، والإنارة، بما يزيد من احتمال وقوع حوادث مماثلة، خاصة خلال فترات الليل أو في المقاطع الخطرة.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن الحد من مثل هذه المآسي يقتضي اعتماد مقاربة استباقية، تقوم على تأمين النقط السوداء، وتعزيز البنية التحتية الطرقية، وتكثيف حملات التحسيس بقواعد السلامة، حمايةً لأرواح المواطنين، خصوصاً فئة الشباب التي تؤدي في كثير من الأحيان ثمناً باهظاً لحوادث كان من الممكن تفاديها.
وبين ألم الفقد ومرارة الرحيل، تبقى هذه الفاجعة رسالة مؤلمة تؤكد أن حماية الأرواح مسؤولية جماعية، تبدأ بتعزيز شروط السلامة داخل الفضاءات القروية، حتى لا تتحول طرقات القرى وسواقيها إلى مسرح لفواجع تتكرر وتحصد المزيد من الضحايا.
Views: 0

