أخباري ـ أمين الكردودي
في مشهد روحاني مفعم بالإيمان والسكينة، احتضن مسجد الكوثر بمدينة الجديدة، يوم السبت 11 يوليوز 2026، حفلاً قرآنياً متميزاً احتفاءً بتخريج الدفعة الثانية من حفظة كتاب الله، في مناسبة جسدت المكانة الرفيعة التي يحظى بها القرآن الكريم في المجتمع المغربي، ورسخت قيم الاعتناء بالناشئة وتشجيعهم على حفظ كتاب الله وتدبره.
ونُظم هذا الحفل من طرف المجلس العلمي المحلي للجديدة، بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، في إطار تنفيذ برامجه العلمية والدينية، وتنزيلاً لمضامين الرسالة الملكية السامية الداعية إلى تخليد الذكرى المئوية الخامسة عشرة لميلاد خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتنفيذاً لمشروع خطة تسديد التبليغ الرامي إلى ترسيخ القيم الدينية الوسطية وتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم.

واستُهلت فقرات الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أضفت على الأجواء روحانية خاصة، قبل أن يلقي رئيس المجلس العلمي المحلي بالجديدة، الدكتور عبد المجيد محيب، كلمة توجيهية أكد فيها أن حفظ القرآن الكريم ليس مجرد إنجاز علمي، بل هو بناء للإنسان وصناعة للأخلاق وترسيخ لقيم الاعتدال والوسطية، مشيداً بالمجهودات التي تبذلها الكتاتيب القرآنية في تكوين أجيال متشبعة بتعاليم الدين الإسلامي السمحة.
من جانبه، أبرز الأستاذ أحمد العيساوي، المشرف على كُتّاب الكوثر، أهمية مواصلة العناية بالناشئة وربطهم بكتاب الله، مؤكداً أن النجاح الذي يحققه الكُتّاب هو ثمرة تعاون الأسر والأطر التربوية والهيئات الدينية، في سبيل إعداد جيل يحمل القرآن خلقاً وسلوكاً قبل أن يحمله حفظاً وتلاوة.
وتزينت فقرات الحفل بقراءة جماعية للمنظومة الميئية في السيرة النبوية، شارك فيها طلبة الكُتّاب، إلى جانب كلمات توجيهية ألقاها عدد من أعضاء المجلس العلمي المحلي، ركزت على فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه، ومكانة أهله عند الله تعالى، والدور المحوري للكتاتيب القرآنية في تنشئة الأجيال على القيم الدينية والوطنية الأصيلة.
وكانت لحظة الاحتفاء بتخريج الدفعة الثانية من حفظة كتاب الله، والتي ضمت ثمانية حفظة، من أبرز محطات هذا العرس القرآني، حيث تسلم المتوجون هدايا تشجيعية قدمها المجلس العلمي المحلي، اعترافاً بما بذلوه من جهد ومثابرة في سبيل حفظ القرآن الكريم، كما تم تكريم الشيخ المحفظ أحمد العيساوي تقديراً لعطائه المتواصل في تعليم كتاب الله وتخريج أفواج من الحفاظ.

ولم يفت المنظمين التنويه بالمجهودات الكبيرة التي بذلها سكان المنطقة، الذين ساهموا في الإعداد لهذا الموعد الإيماني، وحرصوا على توفير كل الظروف الكفيلة بإنجاحه، في صورة جسدت روح التضامن والتعاون التي تميز المجتمع المغربي في خدمة المبادرات الدينية والتربوية.
وعقب اختتام الفقرات الرسمية، انتقل الحضور إلى الخيام المعدة لاستقبال الضيوف، حيث استمتعوا بقراءات قرآنية فردية أداها المحتفى بهم، إلى جانب مشاركات متميزة لطلبة عدد من الكتاتيب القرآنية بالمنطقة، الذين جرى تكريمهم بدورهم بمنحهم كتباً وهدايا تشجيعية، ترسيخاً لثقافة التميز وتحفيزاً لهم على مواصلة مسيرة الحفظ والإتقان.
كما بادرت جمعية الكوثر إلى تقديم هدايا للمحتفى بهم، عرفاناً بجهودهم وتشجيعاً لهم على مواصلة الارتباط بكتاب الله، إلى جانب تكريم الشيخ المحفظ أحمد العيساوي، تقديراً لإسهاماته التربوية والدعوية، ودوره في تخريج أجيال من حفظة القرآن الكريم.
واختُتم هذا العرس القرآني برفع أكف الضراعة إلى الله تعالى بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ويديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجزي خير الجزاء كل من ساهم في إنجاح هذا الحفل المبارك.
ولم يكن هذا الموعد مجرد حفل لتخريج حفظة جدد، بل كان رسالة مجتمعية بليغة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، وأن الكتاتيب القرآنية ستظل منارات للعلم والإيمان، وحصوناً لتخريج أجيال متشبثة بقيمها الدينية والوطنية، وقادرة على حمل رسالة القرآن الكريم بعلمٍ وعملٍ وأخلاق.
Views: 6

