متابعة : خالد علواني
في مشهد فني وثقافي استثنائي، عاشت مدينة خنيفرة يومي السبت والأحد 17 و18 أكتوبر 2026، على إيقاع ليال فنية احتفالية أعادت للتراث الأمازيغي ألقه، وحوّلت ساحة المسيرة الخضراء بفضاء أزلو إلى ملتقى جماهيري واسع، امتزجت فيه أنغام الأطلس بإيقاعات كناوة، وسط حضور غفير فاق كل التوقعات.
وتندرج هذه السهرات الكبرى ضمن فعاليات الدورة السابعة من المهرجان الدولي “أجدير إيزوران” في مرحلته الخريفية، الذي تنظمه مؤسسة روح أجدير الأطلس بخنيفرة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تخليدا للذكرى الخامسة والعشرين للخطاب الملكي السامي بأجدير 17 أكتوبر 2001، تحت شعار: “الثقافة والتراث اللامادي مرتكزات لاستدامة التنمية بالمناطق الجبلية” آلاف الجماهير تملأ فضاء أزلو وليالي باذخة من أحيدوس وكناوة إلى روائع الأغنية الأمازيغية.
ساحة أزلو.. فضاء يجمع الأجيال منذ الساعات الأولى، بدأت ملامح الحضور الجماهيري الكبير تتجلى. حشود غفيرة حجت من كل أحياء خنيفرة، أسر وشباب وأطفال، اصطفوا أمام منصة ضخمة مجهزة بأحدث تقنيات الصوت والإضاءة، في تنظيم محكم وأمني رفيع، جعل من ساحة المسيرة الخضراء مسرحا مفتوحا للفرجة والاعتزاز بالهوية.
ولم تكن هذه الليالي مجرد حفلات عابرة، بل كانت مناسبة لاستحضار الذاكرة الجماعية للأطلس المتوسط، وإبراز قدرة الثقافة الأمازيغية على التواصل مع الأجيال الجديدة.
الليلة الأولى.. من أحيدوس الأطلس إلى إيقاعات كناوة استهلت السهرة الفنية الأولى، مساء السبت 17 أكتوبر على الساعة الثامنة، والتي نشطها الإعلاميان فاطمة خليد ومصطفى بوكريم، بلوحات تربوية راقية من فن أحيدوس قدمتها مجموعة آيت عمي علي – أعشيوا، في عروض جماعية عكست جمال التعبير الحركي وتناسق الأزياء البيضاء المزركشة.
ثم اعتلت المنصة أيقونة الأغنية الأمازيغية الفنانة فاطمة تولكاديت، بصوتها الجبلي الشامخ، قبل أن تتحول المنصة إلى كرنفال روحي على إيقاع كناوة، حيث ألهبت مجموعة علي كان لفن كناوة الجمهور بطبولها و”الكركاب” ولباسها الأحمر، في لوحة جسدت وحدة الروافد الثقافية للمغرب. كما أبدع كل من الفنان سلواح، والفنان شلا محمد، والشاعر عمر أرزور في وصلات أمازيغية أصيلة تجاوب معها الحاضرون.
الليلة الثانية.. ختام بمسك الأطلس ورسالة وفاء وتواصل العرس الفني مساء الأحد 18 أكتوبر، في السهرة الفنية الثانية التي نشطها لبنى أكرا ومصطفى الرمالي، بمشاركة نخبة من الأصوات الأمازيغية: الفنانة لطيفة مربيت، والفنان حكا المختار، والفنان مصطفى الحديوي، والفنان العمري محمد، والفنان الشهبوني المصطفى، والفنان سيمو زيان، ومجموعة حفيد موحى ولحسين أشيبان ۔
تنوع فني جمع بين الأغنية الأمازيغية الملتزمة والشعبية وروائع الروايس، في توليفة استحضرت أصالة الموروث وقدرته على توحيد الجمهور حول ذاكرة ثقافية مشتركة.
شكر واعتراف.. شركاء النجاح وبإسدال الستار على السهرات مساء الأحد، لم يكن الختام مجرد نهاية برنامج، بل كان لحظة وفاء وتقدير.
وبهذه المناسبة، تتقدم مؤسسة روح أجدير الأطلس، المنظمة للمهرجان، بعميق الشكر والامتنان لكل من ساهم في إنجاح هذه الدورة، وعلى رأسهم السيد عامل إقليم خنيفرة، على مواكبته ودعمه المتواصل للمبادرات الثقافية التي تعزز إشعاع الإقليم.
كما يتوجه الشكر إلى السلطات المحلية والأمن الوطني، والفنانين المشاركين، والأطر التنظيمية والتقنية، والإعلاميين، وفعاليات المجتمع المدني، والجمهور الخنيفري الوفي الذي منح السهرات روحها الحقيقية بحضوره وتفاعله.
لقد أكدت خنيفرة خلال هذين اليومين أنها ليست مجرد محطة للسهرات، بل عاصمة للذاكرة الأمازيغية وفضاء للتلاقي الثقافي، ورسالة واضحة مفادها أن صون الهوية مسؤولية مشتركة، وأن الثقافة تظل جسرا بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل، وأن التنمية المستدامة بالمناطق الجبلية تبدأ من تثمين تراثها اللامادي.

Views: 6

