في استحضار قوي لمضامين الرسالة الملكية السامية بمناسبة مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم، احتضنت زاوية الولي الصالح الشيخ سيدي أحمد لعروسي بإقليم السمارة، اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، ندوة علمية رفيعة المستوى تحت عنوان: «السيرة النبوية مصدر هداية وإلهام في بناء الإنسان والمجتمع».
وجاء تنظيم هذا اللقاء العلمي من طرف المجلس العلمي المحلي لإقليم السمارة، بشراكة مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، متوجاً المحور المخصص للعناية بالرصيد الروحي والديني ضمن برنامج الاحتفالات الرسمية بالذكرى الأولى لعيد الوحدة.
عرفت الندوة حضوراً وازناً تقدمه عامل إقليم السمارة، الدكتور إبراهيم بوتوميلات، إلى جانب المنتخبين وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، علاوة على مدنيين وعسكريين وشخصيات أكاديمية؛ في محفل سعى إلى استلهام الأبعاد التربوية والأخلاقية للسيرة النبوية في تعزيز التماسك الاجتماعي وبناء المواطن الصالح.
استُهلت الأشغال بآيات بينات من الذكر الحكيم ووصلات مديحية، أعقبتها كلمة ترحيبية لقيم الزاوية، مولاي لعروسي أمين. من جانبه، شدد رئيس المجلس العلمي المحلي بالسمارة، محمد سالم بابوزيد، في كلمته التأطيرية، على المحورية العلمية والروحية التي تشكلها السيرة النبوية في صياغة الوعي الديني والأخلاقي، مستدلاً بالدلالات السامية التي حملتها الرسالة الملكية بمناسبة الذكرى الـ15 قرناً للمولد النبوي الشريف.
وقد توزع برنامج الندوة على ثلاثة محاور علمية متكاملة:
* المحور الأول: قارب فيه الدكتور الحسين آيت سعيد، عضو المجلس العلمي الأعلى، مضامين الرسالة الملكية السامية الداعية إلى استحضار الهدي النبوي وتجسيد قيم الرسالة المحمدية في المعيش اليومي.
* المحور الثاني: سلط خلاله الدكتور عبد الرحيم حيزوم، الأستاذ بكلية العلوم الاجتماعية والإنسانية بالسمارة، الضوء على «السيرة النبوية كمنهج لترسيخ مفهوم الحياة الطيبة»، مستعرضاً أثر القيم النبوية في تحقيق السكينة والتوازن النفسي والاجتماعي.
* المحور الثالث: ركز فيه الدكتور عبد الرحمان العمراني، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، على «المنهج النبوي في بناء الإنسان وتزكية النفس»، معرجاً على المقومات التربوية الداعية إلى الاستقامة وحسن الخلق.
وشهدت الجلسة الختامية لحظة اعتراف وتكريم شملت المحاضرين والعلماء المشاركين، إلى جانب الاحتفاء بتلاميذ مدرسة الإمام ورش للتعليم العتيق تشجيعاً للناشئة على حفظ القرآن الكريم وطلب العلوم الشرعية. كما خصصت جماعة سيدي أحمد لعروسي تكريماً خاصاً لعامل الإقليم، الدكتور إبراهيم بوتوميلات، تقديرًا لجهوده المستمرة في صيانة الموروث الروحي والثقافي بالمنطقة.
اختُتمت أشغال الندوة برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، الملك محمد السادس نصره الله، جدد فيها الحاضرون تشبثهم الراسخ بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة، داعين لجلالته بموفور الصحة والعافية، ولولي عهده الأمير مولاي الحسن وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

Views: 3

