السمارة : هشام العباسي
في مشهد يعكس حجم الرهانات التنموية التي باتت تراهن عليها السمارة، وفي سياق مواصلة أوراش التحديث والارتقاء بالمجال الحضري تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب عيد العرش لسنة 2025، شكلت الزيارة الميدانية التي قام بها السيد سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى الإقليم، مناسبة للوقوف على المشاريع الكبرى التي تستهدف إعادة رسم ملامح المدينة وتطوير بنياتها التحتية.
وقد استُقبل السيد إبراهيم بوتوميلات، المسؤول الحكومي لدى وصوله من طرف وفد رفيع المستوى ضم كلاً من فاطمة السعدي الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، والي جهة العيون الساقية الحمراء، عبد السلام بكرات، ورئيس مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، سيدي حمدي ولد الرشيد، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية ومنتخبين .
وحسب مصادر مطلعة، فإن هذا البرنامج التنموي الطموح، الذي جرى تسطيره خلال السنة الماضية، جاء ثمرة ترافع شخصي ومباشر من طرف عامل الإقليم، إبراهيم بوتوميلات، لدى وزارة الداخلية؛ حيث حرص على عرض الملف التنموي للسمارة والدفاع عن حاجياتها الماسة للتأهيل الحضري، وهو ما توج بـ تأشير وزير الداخلية على كافة المشاريع والملفات التي تقدم بها عامل الإقليم دون استثناء، مدرجاً إياها ضمن مخططات التنمية الترابية الأولية.
ويأتي التفقد الميداني الحالي لوزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة لتنزيل رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، على أرض الواقع، حيث أكد الوزير استعداد وزارته التام للمشاركة والإسهام الفعّال في هذا الورش التنموي الكبير، في حال التوافق والاتفاق الكامل مع باقي الشركاء والمؤسسات المتدخلة، وذلك عبر المساهمة في الغلاف المالي للحاجيات الآنية للتأهيل الحضري والذي يناهز 526,23 مليون درهم، تتوزع على المحاور التالية:
- تأهيل الأحياء والأقطاب الحضرية: بحصة تناهز 301,74 مليون درهم، تستهدف أحياء وأقطاباً حيوية؛ أبرزها القطب الحضري الربيب (50 مليون درهم)، القطب الحضري الكويز (50 مليون درهم)، حي العودة (75,47 مليون درهم)، إضافة إلى أحياء ليراك، السكنى والتعمير، الحي الإداري، النهضة، والحي الحسائي.
- تهيئة الساحات العمومية: برصد مبلغ 195 مليون درهم للارتقاء بجمالية المشهد الحضري، عبر تهيئة فضاءات بارزة كساحة الشيخ ماء العينين، ساحة محمد السادس، ساحة أفريقيا، ساحة الجهة، الساحة الكبرى، وكورنيش الكويز.
- تأهيل أسوق القرب: بميزانية تقدر بـ 29,5 مليون درهم لإحداث وتنظيم البنيات التجارية القريبة من المواطنين (سوق القرب الربيب، سوق القرب الكويز، وسوق السمك).
ولم تقتصر الزيارة على العروض التقنية واللوحات التوضيحية، بل امتدت إلى جولة ميدانية عبر عدد من شوارع وأحياء مدينة السمارة، وقف خلالها الوزير والوفد المرافق على واقع النسيج العمراني، واطلعوا عن قرب على المجالات المعنية بالتدخلات المرتقبة، لا سيما في مجالات الطرق، الإنارة، الأرصفة، وتكثيف المساحات الخضراء.
كما شملت المعاينة مشاريع مهيكلة أخرى، كالشطر الأول لتهيئة شارع الحسن الثاني بجماعة السمارة (بكلفة تتجاوز 26 مليون درهم)، إلى جانب استحضار البعد الاجتماعي عبر برنامج “مدن بدون صفيح” لمعالجة السكن غير اللائق وإعادة إيواء قاطني حيي الربيب والكويرة.
وفي الوقت الذي يلقى فيه هذا الحراك العمراني والترافع الإقليمي استحساناً واسعاً نظراً لأثره المباشر على البنية التحتية والمشهد الحضري، تبرز في كواليس تساؤلات حول مدى شمولية قطاعات التنمية؛ إذ يلاحظ متتبعون للشأن المحلي أن المشاريع المؤشر عليها تركز بشكل رئيسي على البنية العمرانية والتهيئة الحضرية، متسائلين عن حصة القطاعات الاجتماعية الحيوية الأخرى – مثل الصحة، التعليم، التزود بالماء الصالح للشرب، وإنعاش التشغيل، ضمن منظومة التنمية الشاملة بالإقليم.
ويبقى الرهان اليوم معقوداً على مدى سرعة التوافق بين القطاعات الحكومية والمجالس المنتخبة لتسريع تنزيل هذه الأوراش المعتمدة، وتحويل الاعتمادات المالية المخصصة إلى واقع ملموس ينعكس على جودة الحياة اليومية لساكنة إقليم السمارة.

Views: 25

