تقرير:سعيدالسلاوي
تنامت ظاهرة الباعة المتجولين في مدينة فاس العتيقة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تشكل عبئا على السلطات المحلية للمدينة، وتأثيرا سلبيا على مظهر المدينة ورونقها.
ورغم اعتبار ظاهرة التجارة الجائلة ظاهرة دوليةتعرفها معظم بلدان العالم، فإنها أصبحت خطرا على الاقتصاد المحلي والوطني،ومكونا مهما من مكونات القطاع الغير المنظم. فهذه التجارة تشكل بديلا لتأمين مورد رزق لعدد كبير من العاطلين عن العمل، والذين يعيشون أوضاعا اجتماعية هشة. فغالبا ماتعاني هاته الفئة من الأمية وغياب المؤهلات والتكوين الملائم مما يحول دون اندماجها في سوق الشغل، مما يضطر العديد منهم للاشتغال كباعة متجولين لايتوفرون على بطاقة مهنيةأوسجل تجاري، وفي منأى عن كل الالتزامات الاجتماعية والجبائية اتجاه الجهات الرسمية.
وتتعدد أسباب هاته الظاهرةالتي تزداد حدتها بالعاصمة العلميةللمملكة نظرا لتداعيات الهجرة القروية الناتجة عن الموقع الجغرافي للمدينة المحاط بأحزمة من المناطق القروية، وقلة فرص الشغل بالإضافة الى الاختلالات في المنظومة التربوية والهدر المدرسي. ورغم دور الجماعات الترابية لفاس في تنظيم الأنشطة التجارية والحرفية والصناعية الغير المنظمة،إلا أن ذلك يصطدم بصعوبات كبيرة في مواجهة الظاهرة نظرا لمحدودية إمكانيات السلطات سواء أكانت بشرية أم مادية،والتهاون في إنشاء فضاءات تجارية وأسواق نموذجية لاحتواء الظاهرة كماهوالحال بأحياءوادي فاس، بندباب،مونفلوري، عوينات الحجاج.
وتبقى سياسة التعايش مع الظاهرة وردعها بكيفية مناسباتية، والإرادة القوية في إطلاق برامج عملية لتأهيل الباعة المتجولين وإدماجهم في النسيج الاقتصادي للمدينة بطريقة تشاركية وحكامة جيدة ،وذلك من أجل تحسين الواقع الاقتصادي لهاته الفئة من المواطنين من جهة،و الحفاظ على نظافة المدينة وجاذبيتها السياحية من جهة أخرى.
Views: 8

