اعتاد الإنسان في هذا الوجود خلق كميات متزايدةمن النفايات والتخلص منها بشتى الطرق. وبعد وصوله لتحقيق مختلف أشكال التطور في ظل التحولات وتعاقب الحضارات المتعددة،أصبح من الضروري تجسيد النظافة كسلوك حضا ري يعبر عن مدى تطور المجتمع وتسلقه مراتب التحضر بين الأمم.
وباعتبار أن النظافة هي مجموعة من التدابير والإجراءات المتخدة بهدف الحفاظ على جمالية البيئة وعلى الصحة العمومية، فإن تطوير مجال النظافةيعد من الأمور التي تعكس مدى وعي الأفراد وتحضرهم خاصة أن الأمر يتعلق بالحفاظ على الصحة الشخصية والعمومية من جهة،وخلق فضاءات ترفيهيةذات معايير سياحيةمن جهة أخرى. وللإشارة لايمكن تحقيق هذه الأهداف دون مراعاة وضعية عامل النظافة الساهر على ضمان صحة أفضل للأفراد وراحتهم من خلال جمع النفايات وتنظيف الاماكن العمومية والخاصة في مسار أنبل المهام وأشرفها ،إلا أنه في مقابل مجهودات عمال النظافة من خلال الظروف الصعبة التي تواجههم في أداء مهامهم كالتعرض للحرارة أو استنشاق الهواء الملوث وثقل الأكياس الخاصة بالنفايات بالإضافة إلى حوادث الشغل،وكذا ظروف تنظيمية قاهرة غير مساعدة على تحقيق الأداء الأمثل كتوقيت العمل والأجر المتواضع،ناهيك عن عوامل الضغط النفسي والاجتماعي .كل هاته التمثلات تجعل عامل النظافة عرضة لحالات القلق والتوتر والاكتئاب وبالتالي ضعف الأداء والإصابة بأمراض مستعصية تشكل خطرا عى حياة عامل النظافة.
إن عامل النظافة وانطلاقا من مهامه الغير الإدارية والتي لاتتطلب شهادات عليا يعيش وضعا اجتماعيا يتسم بالنقص في التقدير قد يصل حد التهميش، حيث إن غياب الحس الوطني لدى العديد الذين لا يحترمون أوقات رمي النفايات ولاحفظها داخل أكياس بلاستيكية مما يؤدي إلى خلق نقط سوداء بشوارعنا بالرغم من وجود أماكن مخصصة لرمي النفايات وحاويات مخصصة لاستيعاب كل تلك المتلاشيات .
إن عمال النظافةهم أكثر عرضةلحوادث الشغل نتيجةخطورة المهام الملقاة على عاتقهم كوجود نفايات خطيرة من مخلفات الزجاج والعلب الحديدية والبقايا الحادة من المتلاشيات، والتعرض لحوادث مختلفة أثناء ممارسة العمل، والشعور بالتعب والإرهاق خاصة في حالة عدم القيام بارتداءمعدات الحماية والوقاية كالقفازات والكممات مما يجعل المستخدمين عرضة للعديد من الأمراض: كالأمراض الجلدية والأمراض الموسمية كالأنفلونزا وضربات الشمس وخاصة في فصل الصيف ،والتهاب العيون،بالإضافة إلى الأمراض المهنية نتيجة التعامل المباشر مع النفايات وتبعات الضغوط المهنية كأمراض القلب والشرايين والتهاب المفاصل، وتلف الكبد وسرطان الرئة ومختلف أمراض القلب.
وللإشارة يمكن القول أن العمل في مجال النظافةعمل شاق له ثأتير كبير على السلامة الصحية والجسدية للعامل،لذا على الجهات المدبرة لقطاع النفايات السعي لتطوير ظروف عمل رجال النظافة وتحديد النقائص والصعوبات التي يعانون منها أثناء ممارستهم المهنية، ومعرفة تطلعاتهم و احتياجاتهم لمساعدتهم على تحقيق الأداء الأمثل، مع توفير وسائل العمل الوقائية، والعمل على توعية مختلف أفراد المجتمع بضرورة احترام وتقدير عمل رجال النظافةوتسهيل مهامهم عن طريق احترام توقيت إخراج النفايات، و توعية الأسربضرورة تدوير النفايات المنزلية وعدم رمي الأشياء الخطيرة ،بالإضافة إلى الرفع من قيمةرجال النظافةوالتحسيس بأهميتهم داخل المجتمع،والرفع من مكانتهم الاجتماعية من خلال تحسين وضعهم المادي بهدف الرفع من مردودهم أثناء العمل وتحفيزهم للتغلب على مشاق مهنة النظافة .
Views: 22

