أخباري: ابو إلياس
في ظل التطور الذي يعرفه المغرب على مستوى بنياته التحتية وإصلاحاته الاجتماعية العديدة، وارتفاع منسوب القطاع السياحي لا سيما بعد جائحة كورونا، بات من اللازم بروز الحاجة الملحة إلى تحسين العديد من الخدمات العمومية، بما فيها قطاع النقل، وتحديداً سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة.
تأتي هذه الإصلاحات ضمن جهود تعزيز صورة المغرب كبلد حديث ومتطور يسعى إلى تحسين مستوى معيشة مواطنيه والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لهم، في ظروف تضمن كرامتهم واحترام جمالية محيطهم ونقاء وسطهم البيئي..
ومن بين الإجراءات التي باتت ضرورية لإضفاء طابع من الاحترافية على هذه الخدمة، هو إلزام سائقي سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة بارتداء زي رسمي معتمد من قبل القطاع الوصي. فضلا عن سريان هذا المقترح على سيارات in drive، هذه الخطوة ليست فقط لتحسين مظهر السائقين، بل لتحقيق عدة أهداف استراتيجية تتجاوز المظهر الخارجي. ولقطع الطريق على خفافيش الظلام ( الخطافة ) وما يمثلانه من تجاوز للقانون و خطر على مستعملي المركبات والمواطنين على حد سواء.
خطوة كهذه ستساهم لا محالة في تقديم صورة أكثر جدية واحتراماً للمهنة. فوجود زي رسمي يحمل رقم تسجيل السيارة وصاحبها من شأنه أن يجسر لتعزيز الثقة بين السائق والراكب، ويعكس التزام السائق بالقوانين والمعايير المهنية.
كما تروم هذه المقاربة إلى تأمين سهولة التعرف و مشروعية المساءلة و نهج مسلك الشفافية.
فوجود رقم التسجيل على الزي، يمكن الركاب من سهولة التعرف على هوية السائق و المركبة في آن معا، في حال وجود شكاوى أو ملاحظات. وهذا يشجع السائقين على الالتزام بأعلى معايير السلوك. وهو ما يضفي هالة من الوقار و الاحترام على هذا النوع من الخدمات..
فالمغرب من خلال هذه الخطوة سيمضي بالارتقاء بالخدمات العامة إلى مستوى يليق بالتطور الذي شهده على مستوى بنياته التحتية ومؤسساته. إن الزي الرسمي ليس مجرد لباس، بل هو رمز للالتزام والجودة، وهو ما يعزز مكانة سائقي الأجرة كمهنيين مسؤولين ومساهمين في تحسين صورة البلد.
ويشكل موضوع المطالبة بالالتزام بالزي أناقة و رقيا مواطناتيا أمثل يترجم طول باع حضارة الشعب المغربي و الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية و الوطنية، وبالتالي يدخل في إطار تحسين العلاقة بين السائقين والزبائن، مما يرفع من مستوى رضا المستخدمين ويجعل الخدمة أكثر راحة وأماناً.
لا يمكن النظر إلى إلزامية الزي الرسمي كسياق منفصل عن الجهود الإصلاحية التي يعرفها المغرب. فالتوجه نحو تحسين الخدمات العامة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتأهيل الموارد البشرية وتطوير البنية التحتية، وهما عاملان أساسيان في تحقيق التنمية المستدامة. فمن خلال تعليم وتدريب أفضل، وإصلاحات اجتماعية واسعة، يتجه المغرب نحو تحقيق نمو اقتصادي واجتماعي متوازن.
إلزامية ارتداء زي رسمي من قبل سائقي سيارات الأجرة يعكس اهتمام الحكومة بتأهيل هذا القطاع الحيوي بما يتماشى مع متطلبات العصر. فهو جزء من رؤية أوسع تهدف إلى تحسين جودة الحياة اليومية للمواطنين وتعزيز مكانة المغرب كوجهة استثمارية وسياحية متميزة.
وقد سبق وأن نادت بهذه الخطوة بعض الجمعيات والمنظمات المغربية التابعة لسائقي السيارات ببعض المدن لكنها بقيت حبرا على ورق و صيحات في واد ليس إلا. لكن ومع اقتراب موعد احتضان المغرب لكأس العالم في كرة القدم مشاركة مع إسبانيا و البرتغال بحر عام 2030، فضرورة تنفيذ هذا الإصلاح أمر لا مناص منه، تماشيا مع ما آل إليه المغرب من تطور وتقدم وما أمسى يوصف به كقوة إقليمية…
Views: 13


تعليق واحد
ما أحوجنا إلى مزيد من الإصلاحات التي يستفيد منها الشعب