محمد الموا : جريدة أخباري
في عمق إقليم الفقيه بن صالح، تشهد مناطق عدة وقع التفجيرات القوية الناتجة عن الأنشطة المنجمية للمكتب الشريف للفوسفاط، الذي يعتمد تقنية التفجير بالديناميت لاستخراج الفوسفاط من باطن الأرض. هذه العمليات التي تهدف إلى استخراج الثروات المعدنية الثمينة، لم تقتصر على تغيير المشهد الطبيعي فقط، بل تجاوزت إلى التأثير بشكل مباشر على حياة السكان المحليين، حيث بدأت تتسبب في تصدعات خطيرة في جدران منازلهم وتشقق أسقفها.
سكان المناطق المتضررة يعبرون عن قلقهم واستيائهم من استمرار هذه التفجيرات التي وصفوها بأنها تهديد مباشر لأمانهم وراحتهم. فأصوات الانفجارات المتكررة باتت جزءًا من حياتهم اليومية، مما جعل الكثير منهم يعيشون في حالة من الرعب والقلق المستمر، لا سيما مع تزايد الأضرار المادية التي طالت منازلهم وأماكن عيشهم. يطالب هؤلاء السكان المكتب الشريف للفوسفاط بتحمل مسؤوليته واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية منازلهم من الأضرار التي تسببها هذه التفجيرات.
يشير سكان الفقيه بن صالح إلى أن معاناتهم مع أنشطة المكتب الشريف للفوسفاط ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لسنوات طويلة، لكن التصعيد الحالي في وتيرة التفجيرات وازدياد الأضرار الناتجة عنها دفع الأهالي إلى رفع صوتهم والمطالبة بمحاسبة الشركة على الأضرار التي لحقت بمنازلهم وحياتهم. فقد بدأت المنازل القريبة من مواقع التفجير تتشقق، والأسقف تتهاوى، مما يعزز الشعور بالهشاشة أمام قوة التفجيرات التي تبدو خارج السيطرة.
في ظل تفاقم الوضع، يطالب سكان الفقيه بن صالح بتدخل عاجل من الجهات المعنية، وإلزام الشركة بتعويض المتضررين. كما يدعون إلى ضرورة مراجعة السياسات المتبعة في عمليات التفجير، واتخاذ تدابير أكثر أمانًا لحماية المنازل القريبة من مواقع الأنشطة المنجمية. ومع تنامي الأصوات المطالبة بالتغيير، يبدو أن الوقت قد حان للمكتب الشريف للفوسفاط للنظر بجدية في هذه المطالب، والبحث عن حلول تضمن سلامة السكان وتجنب المزيد من الأضرار.
فبينما تسعى الشركة لتحقيق المكاسب الاقتصادية، يجب ألا تُغفل مسؤوليتها تجاه البيئة والمجتمع المحلي، فالسلامة العامة وحماية حقوق السكان لا تقل أهمية عن استخراج الثروات الطبيعية.
Views: 81

