بقلم / مصطفى سلمى ولد سيدي مولود
“لقد قلت، منذ اعتلائي العرش، أننا سنمر في قضية وحدتنا الترابية، من مرحلة التدبير، إلى مرحلة التغيير، داخليا وخارجيا، وفي كل أبعاد هذا الملف” الملك محمد السادس.
توقفنا في الحلقة السابقة عند انه في اواخر عام 1991 وجد المغرب نفسه يقف على شفا سكتة قلبية استراتيجية قد تفقده الصحراء التي بذل تضحيات جسام في سبيل استرجاعها.
فبعد دخول إتفاقية وقف اطلاق النار حيز التنفيذ في 6 سبتمبر 1991، و شروع بعثة المينورسو في الترتيبات العملية لإجراء الاستفتاء في الصحراء، بَدا المغرب في تلك اللحظة كما لو أنه يسمع بخطة التسوية الاممية لأول مرة. و الطامة الكبرى أن جميع مصادر الملك في الخارج و الداخل أكدت ان المعطيات المتوفرة لديهم توحي بأن المغرب سيخسر الاستفتاء، رغم أن أزيد من 50% من الصحراويين المسجلين في الاحصاء الاسباني (قرابة 43000) ، يعيشون في الاقاليم التي يديرها “خليهن ولد الرشيد” وزير شئون الصحراء و رئيس مجلس العيون كبرى محافظاتها و برلمانيها منذ (15) عاما، تحت رقابة و عين وزير الداخلية القوي “ادريس البصري”.
فكمن يسابق زمن الاستفتاء المزمع اجراؤه بعد (6) أشهر، إتخذ الملك الراحل الحسن الثاني قرارا جريئا مكلفا اقتصاديا و اجتماعيا و إنسانيا، يشبه إلى حد بعيد قرار المسيرة الخضراء، و اعطى تعليماته السامية بدعوة كل من له صلة بالصحراء و قبائلها من كافة مناطق المغرب الداخلية للالتحاق بالاقاليم الجنوبية ليسجلوا كمصوتين محتملين في الاستفتاء المرتقب في شهر فبراير 1992.
و في اقل من شهرين شيدت مخيمات ضخمة على جنبات حواضر الصحراء الاربعة (العيون، السمارة، بوجدور و الداخلة)، حوت ما يزيد على 130 الف مصوت بالاضافة الى عوائلهم، تحملت خزينة الدولة جميع تكاليفهم منذ ذلك التاريخ، و يشكلون اليوم قرابة ثلثي سكان الأقاليم الجنوبية.
فهل تفاجأ الملك الداهية بطرح الاستفتاء كقاعدة لتقرير المصير في مخطط التسوية الاممي لعام 1991؟.
أم بعدم يقينه من إمكانية تصويت (43000)
من رعاياه الصحراويين الذين يعيشون في الاقاليم الجنوبية لصالح الاندماج في المغرب، و قد صرفت الدولة (6) مليار دولار على تنمية مناطقهم و الرفع من مستوى معيشتهم رغم ظروف الحرب الضاغطة؟.
تحمٌُل المغرب دولة و شعبا، و لعدة عقود، مصاريف معيشة و إسكان مئات آلاف الاشخاص، جيء بهم من مدن الداخل على مضض اواخر 1991 لكسب رهان استفتاء لم يحصل، كلفوا الدولة مليارات الدولارات، و لما يغلق حساب تكلفتهم بعد، بالاضافة لمتطلبات معارك ديبلوماسية على كافة المستويات لتجنب شبح استفتاء يحتمل ان يتسبب في خسارة الصحراء، هل يرجع كل ذلك لعامل الخارج الضاغط، ام يتحمل فيه التدبير المحلي النصيب الاكبر؟.
Views: 20

