بقلم: ايوب المباركي

فعل الكتابة ارتقاء بالذات والمجتمع معاً؛ كلاهما يأخذ حيزا كبيرا من الأهمية، اليوم أمسى الكتاب قلائل، وما يكتب هو الآخر صار يمتح للدناءة والرداءة؛ الكل منغمس في وسائل التواصل الاجتماعي بكتابة مبتذلة لا تنفع تطور المجتمع ولا هويته في شيء، لا تعدو أن تكون سوى كتابات هاربة من الخلاء باحثة عن طلاء شوارع المدن العريقة والذوات المثقفة أو التي هي على شرفة الانحدار نحو قاع الحضيض بالعار.
وهناك كتابات أخرى لا هي تنهل من الكتابة الصُّحفية ولا صحافة الشارع التي كانت قبل سنوات قائمة بحد أدنى من احترام شروط سلامة ذوق المتلقي” المجتمع كبنية”، هي أصوات ذائعة همها نهش أعراض الناس وتضليلهم أو حتى خدمة الجانب الحالك والبئيس للساسة؛ خطابات تبعد عن مصلحة الوطن وذوق مواطنيه في أغلبها.
لذلك حري بالكُتَّاب اليوم أن يخطُّو خطوطا مليئة بالأمل الذي باتت الساحة القرائية تفتقده، وأن يكسروا بنات قلوبهم كي يخرجوا من دوافق شعورهم نصوصا جارية المعنى وليدة نبع إنسان مليء بالمعرفة وأدوات تصريفها حسبما تمليه عليه تكويناته.
اليوم صار غالبية من يتصفحون وسائل التواصل الاجتماعي يفتقدون إلى الذوق أو الأجدر أن من ينشر لم يعد يستحضر سوى البوز دون تبجيل ولا تقديس للمتلقي ولا للمادة المروجة.
لذلك كان حريا بنا أن نخرج من عباءة الظلام الذي بات يكسو أدمغة متصفحي وسائل التواصل الإجتماعي ومعها الجرائد التي لم تعد تستجب أو أنه لم تكن تستجيب أصلا لحاجات المتلقي من ثقافة وفن وإبداع وأدب رفيع.
وارتباطا بالمومأ إليه أعلاه، يتضح أن إصلاح اعطاب الماضي جراء إفساد ذوق المتلقي أو الجهل بأهمية الانكباب حول الجيد والمجود مما ينشر ويحرر، حري أن يبدأ التغيير من بدايته، وهي المدرسة باعتبارها المساهمة إلى جانب الأسرة في تنشئة جيل مبدع ومثقف، وأن هذا لا يُنال إلا من خلال تفعيل جناح المكتبات المدرسية والذي يعد من الأهمية بمكان، إذ هو مكان للمطالعة و رفع منسوب حب القراءة الحرة وزاوية شريفة لبناء تلميذة وتلميذ قادر على التعامل مع الكتب وقادر أيضا على تسطير الأفكار وبناء أفكار أرى أشد شساعة وجمالا.
واليوم تشهد المدرسة العمومية تقدما ملحوظا جراء إصلاحات جدرية تم تسطيرها ضمن مجموعة من الوثائق المرجعية الإصلاحية من قبيل الرؤية الاستراتيجية 2015- 2030، وكذا خارطة الطريق 2022-2026 الذي نهضت نصوصها بمكون الحياة المدرسية وكذا المكتبة المدرسية باعتبارها جزء لا يتجزأ من المؤسسة التعليمية، ناهيك عن تثمين دور هيئة التربية والتعليم بأطر جاء ضمن مهامها الإشراف على المكتبات المدرسية مما يؤكد الدور الطلائعي لهذه المكتبات في تذويب الشرود الحاصل لدى الناشئة التي كانت بالأمس لا تجد ملاذا تلجأ إليه غير الشارع.
Views: 68

