في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الحوار الثقافي والديني، وتكريس قيم التسامح والتعايش بين الشعوب، نظمت القنصلية العامة للمملكة المغربية بفرانكفورت حفل إفطار جماعي مفتوح، حضره عدد من الشخصيات الهامة، بما في ذلك عمدة مدينة راونهايم، الواقعة في ضواحي فرانكفورت، ونواب برلمانيون من نفس المدينة، بالإضافة إلى مواطنين ألمان وأعضاء من الجالية المغربية والعربية المقيمة في ألمانيا.

هذا الحدث لم يكن مجرد مناسبة للاحتفاء بروح الشهر الكريم، بل كان أيضًا فرصة لتسليط الضوء على النموذج المغربي للتدين الوسطي والمعتدل، الذي أصبح مصدر إلهام على المستويات الإقليمية والقارية والدولية. فالنموذج المغربي، الذي ينطلق من مقاربة متكاملة ومنسجمة، يعزز قيم الإخاء والتعايش السلمي مع الآخر، ويؤكد على أهمية الحوار بين الأديان والثقافات.

وفي كلمته الافتتاحية لهذا الحفل، ركز السيد خليفة آيت الشيب القنصل العام للمغرب بفرانكفورت على المعاني العميقة للصيام، مشيرًا إلى أن هذه العبادة الروحية تجسد قيمًا إنسانية عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وأوضح أن الصيام، رغم اختلاف شعائره من دين إلى آخر، يحمل في جوهره رسالة موحدة تدعو إلى التقوى والرحمة والتضامن مع المحتاجين، كما أشار إلى أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، يحرص على ترسيخ هذه القيم من خلال سياسات تعليمية وثقافية تهدف إلى تعزيز التعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع.

من جهته، أعرب عمدة مدينة راونهايم عن امتنانه بدعوة القنصل العام لهذه الأمسية التي تعكس روح الانفتاح والحوار التي يتميز بها المغرب، مؤكدًا إن مائدة الإفطار هذه أصبحت تقليدًا مهمًا، وفخور بمجتمعات تفتح أبوابها وتعزز قيم التضامن، في عالم يواجه التفكك وضعف القيم، كما اشاد بانفتاح قلوب ومساجد المغرب الذي أصبح نموذجًا إيجابيًا نحتاجه في المجتمع، وهو ما يُحدث فرقًا حقيقيًا في مدينتنا والعالم.

في الختام، هذا الإفطاري الجماعي المفتوح يمكن القول انه لم يكن مجرد مناسبة دينية، بل كان أيضًا رسالة قوية تعكس التزام المغرب بترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان. وهو ما يؤكد مرة أخرى على الدور الريادي الذي يلعمة المغرب في نشر ثقافة السلام والتعايش على المستوى الدولي.

Views: 19

