في خطوة استراتيجية تعزز مكانة المغرب الإقليمية وتكرس دوره كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا، باتت الاستعدادات لافتتاح “معبر أمكالة” الحدودي مع موريتانيا في مراحلها الأخيرة، بانتظار إشارة الانطلاق من صانع القرار.

هذا المعبر الحيوي يعتبر اختباراً حقيقياً لقدرة المغرب على تحويل موقعه الجيوسياسي إلى قوة اقتصادية ناعمة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى تفرض على جميع الأطراف إعادة حساب تحالفاتهم ومصالحهم.

و يأتي هذا المشروع في سياق الرؤية الملكية السامية التي تم التعبير عنها في خطاب 6 نونبر 2023، حيث قدم جلالة الملك محمد السادس نصره الله “المبادرة الأطلسية”، الهادفة إلى ربط دول الساحل الإفريقي بالمحيط الأطلسي، مما يجعل “معبر أمكالة” تجسيدًا عمليًا لهذه الاستراتيجية الطموحة. هذا المشروع لا يقتصر على البُعد الاقتصادي والتجاري فحسب، بل يمتد ليعيد إحياء الروابط التاريخية التي جمعت المغرب بمنطقة السودان الغربي، المعروفة اليوم بدول الساحل الإفريقي.

من الناحية اللوجستية، تم إنجاز الطريق الرابطة بين السمارة والحدود الموريتانية على امتداد 93 كيلومترًا بنسبة إنجاز بلغت 95%، بكلفة قاربت 50 مليون درهم، مما يضمن انسيابية تنقل الأشخاص والبضائع. كما تم تجهيز هذه الطريق بالبنية التحتية الضرورية، بما في ذلك تثبيت اللواقط الهاتفية لضمان التواصل، ولم يتبقَّ سوى استكمال الترتيبات التقنية والإدارية بين الأجهزة الأمنية والجمركية لتفعيل المعبر.

من جهة أخرى يمثل هذا المعبر إضافة نوعية إلى البنية التحتية الحدودية للمملكة، حيث سيخفف الضغط عن معبر الكركارات الذي يربط المغرب بدول غرب إفريقيا عبر الواجهة البحرية، في حين سيصبح “معبر أمكالة” بوابة رئيسية نحو شرق موريتانيا ودول الساحل، ومن المتوقع أن يقلص هذا المعبر المسافة الزمنية لعبور الشاحنات بنحو ست ساعات، مما يعزز التبادل التجاري ويحفز الاستثمارات في الأقاليم الجنوبية.

وفي شهر فبراير الماضي شهدت السمارة وضع الحجر الأساس لبناء محطة استراحة على الطريق الرابطة بين السمارة والحدود الموريتانية، بإشراف السيد إبراهيم بوتيملات، عامل الإقليم، ويضم المشروع 3400 كيلومتر مربعا تشمل محطة طرقية بمرافق مختلفة كمسجد وسكن وظيفي ومقهى ومرافق صحية. كما تم الإعلان عن إطلاق خط جديد للطاكسيات بين السمارة وأمكالة عبر نقطة الكعيدة، إضافة إلى مشاريع بنيوية أخرى، مثل طريق الحوزة-اجديرية التي ستربط السمارة بالشمال الشرقي عبر المحبس وفم زكيد، وإصلاح طريق أخفنير لتعزيز الربط مع ساحل جهة العيون.

مع اكتمال التحضيرات التقنية، يبقى القرار النهائي بيد السلطات العليا، وهو العامل الحاسم في تدشين هذا المشروع، الذي لن يعزز فقط السيادة المغربية، بل سيسهم أيضًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات المغربية – الموريتانية.

في سياق متصل، يبرز الدور الذي قام به السيد العامل إلى جانب البرلمانيون ورئيس المجلس الإقليمي ورئيس المجلس الجماعي للسمارة، في الترافع عن الملفات التنموية ، وعلى رأسها فتح مطار السمارة في وجه الرحلات المدنية، وربطه بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء.

حيت قال السيد محمد سالم البيهي، رئيس المجلس الإقليمي للسمارة، في تصريح سابق: إن المطار سيكون نقلة نوعية للإقليم وتجسيدًا للرؤية الملكية لتنمية الأقاليم الجنوبية ونحن نطالب الحكومة بالإسراع في البت في هذا الملف، إلى جانب تعزيز شبكة الطرق وتوفير بنية تحتية لوجستية.

كما دعا السيد مولاي إبراهيم شريف، رئيس المجلس الجماعي للسمارة، إلى إدراج مشاريع تنموية تشمل قطاعات الصحة، والتعليم، والرياضة، لمواكبة النمو المتوقع و شدد على أهمية تحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، لضمان موقع متقدم للسمارة ضمن الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وهنا تبرز تساؤلات حول إمكانية تزامن الافتتاح الرسمي مع ذكرى ال 50 للمسيرة الخضراء، كتتويج لمسيرة نصف قرن من الإنجازات في الأقاليم الجنوبية، وتجسيدٍ للرؤية الملكية الثاقبة في جعل هذه المناطق جسراً للتواصل بين المغرب وجواره الإفريقي، في رسالة قوية تعكس إرادة المغرب في تعزيز وحدته الترابية. الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.
Views: 32

