احتفل المغاربة المقيمون في مدينة دارمشتات، القريبة من مدينة فرانكفورت، بعيد الفطر المبارك في أجواء مفعمة بالفرح والتلاحم، حيث يعكس هذا العيد تمسكهم بهويتهم الوطنية والدينية. فرغم بُعدهم عن أرض الوطن، يحرص أفراد الجالية المغربية على إحياء العيد وفق العادات والتقاليد المغربية العريقة.
ومع بزوغ فجر العيد، يتوجه المغاربة في دارمشتات إلى المساجد والمصليات لأداء صلاة العيد، مرتدين الأزياء التقليدية المغربية مثل الجلباب والقفطان، في مشهد يعكس عمق انتمائهم لثقافتهم. وبعد الصلاة، يتبادلون التهاني والتبريكات، مجسدين قيم الأخوة والتضامن التي تُميز المجتمع المغربي.
وشهدت الاحتفالات حضور القنصل العام للمملكة المغربية، السيد خليفة ايت الشيب، الذي شارك أفراد الجالية المغربية أجواء العيد، مؤكدًا حرص المملكة على رعاية شؤون مواطنيها في الخارج وتعزيز الروابط بينهم وبين وطنهم الأم.
وفي هذا السياق، جدد رئيس الجمعية المغربية السيد شفيق دراز في دارمشتات شكره لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، على إيفادهما بعثة دينية وعلمية لتأطير أفراد الجالية المغربية دينيًا وفق الثوابت الدينية للمملكة، والتي تشمل المذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف الجنيدي. وقد أسهمت هذه البعثة في إضفاء زخم ديني على أنشطة الجمعيات الدينية، خاصة بولاية هسن، حيث ساعدت في نشر قيم الإسلام الوسطي المعتدل كما ارتضاه المغاربة عبر التاريخ، في ظل إمارة المؤمنين.
بالنسبة لمغاربة دارمشتات، لا يقتصر عيد الفطر على كونه مناسبة دينية، بل هو أيضًا فرصة لتجديد الروابط الاجتماعية والوطنية، وترسيخ الهوية المغربية في قلوب الأجيال الناشئة. فرغم بُعدهم عن أرض الوطن، يظل حب المغرب متجذرًا في وجدانهم، وهو ما يتجلى في حرصهم على نقل العادات والتقاليد المغربية لأبنائهم، ليبقى المغرب حاضرًا في ذاكرتهم أينما كانوا.
ولا تكتمل فرحة العيد دون الأطباق المغربية الشهيرة، حيث تحرص العائلات على إعداد مأكولات تقليدية مثل “البغرير”، و”المسمن”، و”الحرشة”، و”الشباكية”، مما يجعل العيد مناسبة للحفاظ على الموروث الثقافي المغربي وتعريف الأجيال الجديدة به. كما يتواصل المغاربة في دارمشتات مع أقاربهم وأحبائهم في المغرب عبر الاتصالات الهاتفية ومكالمات الفيديو، لتبادل التهاني بهذه المناسبة السعيدة.
تُعد مدينة دارمشتات واحدة من المدن الألمانية التي تحتضن عددًا كبيرًا من أفراد الجالية المغربية، حيث يقطن بها العديد من الطلبة المغاربة، معظمهم يدرسون الهندسة في جامعتها المرموقة. وتتميز المدينة بطابعها العلمي والتكنولوجي، إذ تنتج جامعتها الكهرباء وتوزعه على المدينة عبر المجلس البلدي. كما أنها تتمتع بموقع استراتيجي، حيث تبعد عن فرانكفورت بحوالي نصف ساعة فقط، مما يجعلها وجهة مفضلة للطلاب والمهاجرين المغاربة الباحثين عن فرص تعليمية ومهنية في ألمانيا.













Views: 97

