متابعة : خالد علواني
في أجواء روحانية طبعتها السكينة ونفحات الذكر، احتضن مركز مولاي بوعزة، صبيحة الأربعاء 7 ماي 2025، ندوة علمية متميزة بعنوان: “التصوف المغربي.. ثابت ديني أصيل وإشعاع روحي وحضاري”، وذلك في إطار فعاليات الموسم السنوي للولي الصالح أبي يعزى بن يلنور (نسخة 1446 هـ / 2025 م). الندوة نظمها المجلس العلمي المحلي لخنيفرة، بتنسيق مع عمالة الإقليم والمجلس الإقليمي والجماعة الترابية لمولاي بوعزة.
جاءت هذه الندوة تتويجا لتقليد سنوي يحتفي بالتراث الروحي لأعالي الأطلس، وافتتحت بحضور عامل إقليم خنيفرة، السيد عادل أهوران، إلى جانب وفد رسمي وشخصيات علمية ودينية بارزة من داخل الجهة وخارجها.
استهل اللقاء بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت القارئ مراد العمري، أعقبها كلمة ترحيبية باسم ساكنة المنطقة ألقاها رئيس الجماعة الترابية السيد خالد الميموني، أبرز فيها عمق الارتباط الشعبي بالموروث الصوفي للولي أبي يعزى. ثم تدخل مولاي أحمد تيجاني باسم جمعية أبي يعزى للثقافة والتنمية المستدامة، منوها بقيمة هذا الموروث في حفظ هوية المنطقة وإشعاعها الوطني.
الجلسة التوجيهية عرفت مداخلات وازنة، من بينها كلمة الدكتور سعيد شبار، الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، الذي أكد على أن التصوف المغربي يشكل صمام أمان روحي وأخلاقي في زمن التحديات. من جهته، تناول الدكتور المصطفى زمهني، رئيس المجلس العلمي الجهوي لبني ملال – خنيفرة، التربية الصوفية كمدخل لتهذيب النفس وإصلاح المجتمع.
أما الدكتور عبد الرحيم مسكور، المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية، فقد أبرز الأبعاد الاجتماعية للتصوف، خصوصا في تعميق قيم التضامن. فيما سلط الدكتور عباس أدعوش، رئيس المجلس العلمي المحلي لخنيفرة، الضوء على دور التصوف في تشكيل الهوية الدينية المغربية المستقلة عن التأثيرات الخارجية.
الجلسة العلمية شهدت بدورها عرضين فكريين عميقين٬ الأول قدمه الدكتور زمهني حول “التربية الصوفية وأهميتها في تحقيق السعادة الإنسانية”، أما الثاني فقدمه الدكتور محمد عبد الله، رئيس المجلس العلمي المحلي للفقيه بن صالح، تحت عنوان “منهج أهل السلوك في التربية”، مؤكدا على بساطة الطريق الصوفي وعمق نتائجه في التزكية.

وكان مسك الختام بتلاوة “ولاء البرقية المرفوعة إلى السدة العالية بالله”، قدمها الدكتور محمد أوباعلا، مجددا البيعة الروحية والعلمية لأمير المؤمنين، أعقبها دعاء خاشع ألقاه الدكتور حماد عماري، مرشد منسق بالمجلس العلمي المحلي لخنيفرة.
تندرج هذه الندوة في سياق المساعي الوطنية لترسيخ النموذج الديني المغربي الوسطي المعتدل، وإبراز الصوفية كرافد أصيل من روافد الثقافة المغربية، بما تحمله من معاني التسامح، المحبة، وصفاء السريرة.
هكذا يواصل موسم أبي يعزى بن يلنور أداء رسالته، رابطا بين الماضي والحاضر، في حوار حي بين الذاكرة الروحية والمجتمع المعاصر.
Views: 11

