Close Menu
    اختيارات المحرر

    القافلة الطبية متعددة التخصصات بالحسيمة تخدم أزيد من 3600 مستفيد

    2026-04-16

    اجتماع إقليمي بسوس ماسة لبحث سبل تطوير قطاع تربية الأحياء البحرية وتعزيز الاستثمار في الاقتصاد الأزرق

    2026-04-16

    الحسيمة تعبئ جهودها لإنجاح عملية “مرحبا 2026” واستقبال مغاربة العالم في أفضل الظروف

    2026-04-16
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    الجمعة, أبريل 17, 2026
    • هيئة التحرير
    • من نحن
    • المصادقة الإلكترونية للبيان الإجمالي الختامي للقوائم التركيبية التحليلية لسنة 2024
    • للإشهار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام RSS
    أخباريأخباري
    • الرئيسية
    • أخبار
      • أخبار الرياضة
      • أخبار الصحراء
      • أخبار جهات المملكة
      • أخبار خارج الحدود
      • اش كاين
    • صحة
    • ثقافة وفنون
    • سياسة
    • حوادث وقضايا
    • دين ودنيا
    • آراء ومقالات
    • المزيد
      • صوت و صورة
      • تكنولوجيا واقتصاد
      • أنشطة الملكية
      • مذاقات و سياحة و الموضة
      • عين على السمارة
    أخباريأخباري
    أنت الآن تتصفح:الرئيسية » تقرير مفصل من المنظمة حول تأخر تسليم شقق 800 أسرة بجماعة اجزناية – طنجة
    أخبار جهات المملكة

    تقرير مفصل من المنظمة حول تأخر تسليم شقق 800 أسرة بجماعة اجزناية – طنجة

    ELABASSI HICHAMELABASSI HICHAM2025-05-15لا توجد تعليقات16 دقائق
    فيسبوك تويتر لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني واتساب
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن البريد الإلكتروني واتساب

     

    رقم البيان: ONDHCF/2025/AGZN-MNZL2/13052025-2230

    تتابع المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، بكثير من القلق والانشغال، ما يتعرض له ما يفوق 800 مواطن ومواطنة من المتضررين من تأخر تسليم شقق مشروع “المنزل 2” بجماعة اجزناية التابعة لعمالة طنجة – أصيلة. ورغم التزامات الشركة العقارية وتسويقها المشروع كجزء من سلسلة متكاملة تضم “المنزل 1″، “الفرح” و”دياري”، فإن الشطر الثاني تعثر بشكل مفاجئ وغير مبرر منذ نهاية سنة 2022. ورغم المدة الطويلة التي تفوق سنتين، لم تستلم الأسر مفاتيح سكنها، ولم تحصل على مواعيد دقيقة ولا تعويضات عن الأضرار المتراكمة.

    وقد توصلت منظمتنا بشكايات المتضررين ، نسخ من الشكايات الموجهة للسلطات المحلية، والصور التي توثق تقدم الأشغال منذ أكثر من سنة دون أي تغيير جوهري. وقد سبق لبعض هذه الأسر أن شاركت في اجتماعات مع مسؤولين محليين مع وعود بابجاد حلول مستعجلة ، تم خلالها تقديم وعود شفهية بتسوية الوضع خلال أشهر، لكنها بقيت دون تنفيذ، ما زاد من الإحباط واليأس، ورفع من وتيرة الشكوك حول وجود تلاعب أو إهمال متعمد.

    إن هذا الوضع لا يمس فقط بمبدأ احترام العقود والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، بل يضعف الثقة في المنظومة المؤسساتية برمتها، خاصة في ظل الصمت الرسمي، وغياب أي توضيح من طرف المسؤولين المحليين الاقليميه الجهويين ومن وزارة إعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة، أو جماعة اجزناية بصفتها سلطة محلية ترابية مسؤولة عن التعمير وتسليم رخص السكن والتصاميم

    مما يجعلنا نطرح عدة تساؤولات حقوقية وقانونية مشروعة:

    1. لماذا لم تُفعّل جماعة اجزناية سلطتها الرقابية على المشروع منذ ظهور أولى علامات التأخير في التسليم؟

    2. ما الأسباب القانونية والإدارية التي تسمح بمنح رخص البناء دون ضمان آليات تصريف مياه الأمطار، رغم وضوح القانون؟

    3. كيف حصلت مشاريع مماثلة على رخص السكن وتم تسليمها، بينما تم تعطيل مشروع “المنزل 2” بذريعة واهية مرتبطة بـ”أمانديس”؟

    4. هل قامت السلطاا المحلية والاقليمية بإشعار الجهات المركزية بتعثر المشروع، أم أنها اختارت سياسة الصمت والمجاملة؟

    5. لماذا لم تفعّل وزارة إعداد التراب الوطني والإسكان آلية التفتيش والتتبع رغم عشرات الشكايات؟

    6. هل توجد علاقة محتملة بين بعض المسؤولين ومنعشين عقاريين تتيح تمرير الخروقات في المشاريع دون محاسبة؟

    7. ما موقف وزارة الإسكان وسياسة المدينة من هذه الوضعية؟ وهل تم فتح أي تحقيق بشأن شبهات التماطل والتلاعب بحقوق المواطنين؟

    8. إلى متى سيبقى المواطن وحده من يتحمل الأعباء النفسية والاجتماعية الناتجة عن فشل الدولة في ضبط القطاع العقاري؟

    9. ما دور البرلمانيين المحليين في تتبع هذا الملف؟ وهل قاموا بأي مبادرات رقابية أو تساؤلات داخل البرلمان؟

    10. أليس من حق المواطن المغربي الاستمتاع بجهد وعرف جبينه في السكن المريح

    تعيش الأسر المستفيدة من هذا المشروع في ظروف استثنائية من التوتر النفسي، الضغط الاجتماعي، والإرهاق المالي. فغالبيتهم أبرموا عقود السكن استجابة لحاجتهم الماسة للاستقرار، سواء كأزواج شباب، أسر مع أطفال صغار، أو متقاعدين استنفدوا مدخراتهم بحثًا عن سكن يحفظ كرامتهم. كثير منهم يقطن حاليًا في بيوت الكراء بمبالغ تثقل كاهلهم، بينما يستمرون في دفع دفعات متفرقة للشركة دون الاستفادة من الشقق.

    وقد اضطر بعض المتضررين إلى الاقتراض من مؤسسات بنكية أو أقرباء، مما جعلهم يدخلون في دوامة الديون والفوائد المتراكمة، دون أي ضمان زمني لتسلم مساكنهم. أما في الجانب النفسي، فقد أكد عدد من المشتكين تعرضهم لحالات اكتئاب وتوتر مزمن، وظهرت عند البعض أعراض نفسية حادة تتطلب علاجًا مستمرًا، كما تدهورت العلاقة داخل أسرهم بسبب غياب الأفق وارتفاع التكاليف. ناهيك عن أن بعض الأسر وجدت نفسها عاجزة عن تسجيل أبنائها في المدارس القريبة من مقر السكن المفترض، مما فرض عليها خيارات تعليمية غير مناسبة أو بعيدة.

    إن استمرار هذا الوضع دون تدخل رسمي أو مساءلة قانونية، يعد استخفافًا صريحًا بحقوق الإنسان الأساسية، وانتهاكًا للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة وأن المشروع يحمل طابعًا تجاريًا موجهًا لطبقة متوسطة هشة، ليست لها القوة القانونية ولا المالية لمقاضاة شركات عقارية قوية ومدعومة بصمت إداري مريب.

    ما يزيد من غموض الملف وتعقيده، هو تضارب التصريحات بين الجهات المعنية، وتقديم تبريرات واهية لا تصمد أمام التدقيق، كادعاء وجود مشاكل تقنية تتعلق بتصريف مياه الأمطار في محيط المشروع. غير أن الوقائع الميدانية تثبت أن مشاريع مماثلة على نفس الأرضية، بل من تصميم نفس الشركة، قد سلمت بالفعل قبل أكثر من سنتين دون أي عائق، ما يدحض ادعاءات العوائق الجيولوجية أو التقنية.

    إن المنظمة تتساءل بجدية: كيف يمكن لشركة عقارية أن تروج لمشروع، وتبرم عقودًا وتجمع أموالاً من مئات المواطنين، دون أن تتوفر على تسوية عقارية وهندسية وقانونية كاملة او على ضمانة اعطاء الساكنة شققهم ؟ ألا يفترض أن يتم التحقق من البنية التحتية قبل تسويق أي مشروع سكني؟ وأين كانت السلطات حين تم الترخيص للمشروع؟ ولماذا لم يتم التدخل إلا بعد تأزم الوضع؟

    كما يطرح هذا الملف إشكالاً واضحًا في غياب آليات المراقبة والتفتيش من طرف قسم التعمير بالجماعة المعنية، ومكتب مراقبة الجودة، وسلطة الوصاية. كما لم يصدر أي بلاغ رسمي عن وزارة الإسكان يوضح موقفها، رغم أنها ملزمة دستوريًا بتتبع مشاريع السكن ومحاربة المضاربات والاحتيال في القطاع العقاري.

    رغم تنقل ممثلين عن الأسر مرارًا إلى مقر الجماعة، وقيامهم بوقفات سلمية أمام المشروع، وتوجيههم مراسلات مضمونة إلى رئيس الجماعة، عامل الإقليم، والي الجهة، وشركة أمانديس، إلا أن ردود الفعل الرسمية ظلت محتشمة، غامضة، أو غير مباشرة. وقد عقدت السلطات المحلية، مشكورة، اجتماعًا مع بعض السكان منذ أكثر من عشرة أشهر، دون إصدار محضر رسمي أو تحديد سقف زمني لحل المشكل، مما يدل على غياب الإرادة السياسية الحقيقية، أو وجود نفوذ للشركة المعنية يُحصنها من أي مساءلة.

    ويحمل هذا التجاهل نوعًا من الإذلال المعنوي للمواطنين، ويكرس الفجوة المتزايدة بين الدولة والمواطن، في وقت تعمل فيه الدولة المغربية على تعزيز الثقة في المؤسسات، ومحاربة اقتصاد الريع والفساد. كما أن ضعف تفاعل السلطات مع هذا الملف قد يشجع سلوك الإفلات من العقاب في مشاريع عقارية أخرى، مما يهدد الأمن الاجتماعي والحق في السكن.

    من أبرز الإشكالات التي تواجه الأسر المتضررة من مشروع “المنزل 2” بجماعة اجزناية، تلك المتعلقة بالاختلالات التعاقدية القائمة بين الشركة العقارية والمكتتبين في المشروع. فبينما التزم المواطنون بأداء الدفوعات المالية في الآجال المحددة، بل وتحملوا تكاليف إضافية مرتبطة بتأثيث منازلهم المرتقبة، نجد أن الشركة العقارية لم تلتزم بتاريخ التسليم، مما أفرز حالة من انعدام التوازن في العلاقة التعاقدية. الأخطر من ذلك هو لجوء بعض الشركات إلى التهديد بالفسخ أو فرض بنود جزائية مجحفة في حالة رفض الأسر الاستمرار في دفع المستحقات رغم عدم تسلمهم للمفاتيح. هذا الوضع يضعف مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود، ويعرض فئة واسعة من المواطنين للابتزاز والتعسف، دون حماية قانونية فعلية، خاصة أن العقود غالبًا ما تُصاغ بشكل يضمن فقط مصالح الشركة. من هنا، تدعو المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد إلى إعادة النظر في المنظومة التعاقدية المنظمة للمعاملات العقارية، وإقرار قوانين خاصة تُنصف الطرف الضعيف وتمنع الفسخ غير المتوازن الذي يُكرّس الظلم ويُقوض مبدأ الأمن التعاقدي.

    التأخير المتواصل في تسليم الشقق لا يؤثر فقط على الجانب المادي للأسر المتضررة، بل يتعداه إلى آثار اجتماعية ونفسية عميقة، خاصة على الأطفال. العديد من الأسر التي كانت تخطط للاستقرار في السكن الجديد قبل الدخول المدرسي، وجدت نفسها مضطرة إلى تغيير المدارس، أو تأجيل التسجيل، أو التنقل لمسافات طويلة، مما أثر على التحصيل الدراسي وعلى التوازن النفسي للأطفال. كما أن غياب الاستقرار السكني يحرم الطفل من بيئة ملائمة للنمو، خاصة في مرحلة التكوين الأولى، ويضع الأسر أمام خيارات صعبة كالسكن في أماكن ضيقة، أو الإقامة مع الأقارب، أو استنزاف الموارد المحدودة في أداء واجبات الكراء. إلى جانب ذلك، يتسبب هذا الوضع في توترات بين الأزواج، مما يزيد من تفكك النسيج الأسري. إنّ ضمان الحق في التمدرس والعيش الكريم والاستقرار العائلي هو من ركائز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مما يفرض على الجهات المعنية تحمل مسؤولياتها والحرص على تسريع إجراءات التسليم وإنهاء مسلسل الانتظار القاتل.

    أظهرت الواقعة المتعلقة بتأخر تسليم شقق مشروع “المنزل 2” بجماعة اجزناية أن هناك خللاً بنيويًا في عملية مراقبة تسويق المشاريع العقارية. فالكثير من المواطنين تعاقدوا بناءً على وثائق دعائية وتصاميم نموذجية ووعود شفهية من ممثلي الشركة العقارية، دون أن يتوفروا على ضمانات حقيقية لتأمين حقوقهم في حالة الإخلال بالالتزامات. هذا الاستغلال الممنهج لثقة المواطن البسيط يُعدّ شكلًا من أشكال الغش العقاري، ويطرح تساؤلات حول دور الدولة في مراقبة المحتوى الترويجي للعروض العقارية. من غير المعقول أن تستمر شركات في تسويق مشاريع لم تحصل بعد على رخص السكن أو تسوية مشاكل التصريف الصحي، بينما يتم التغرير بالمواطنين عبر المعارض العقارية والإعلانات التلفزية، دون وجود جهة رقابية صارمة. تدعو المنظمة إلى إحداث هيئة وطنية مستقلة تراقب وتسند عمليات التسويق العقاري، وتُلزم الشركات بوضع ضمانات حقيقية لحماية حقوق المستهلك.

    إنّ تبرير الشركة العقارية لتعثر تسليم الشقق بكونها لم تحصل على رخصة السكن نتيجة إشكالات تتعلق بتصريف مياه الأمطار، يفضح وجود خلل إداري عميق داخل مصالح التعمير بالجماعة الترابية. فكيف لمشروع أن يُرخص له بالبناء دون حل مسائل جوهرية كالبنية التحتية والتصريف الصحي؟ وهل يعقل أن تُسند الرخص في البداية ثم تتوقف عند المراحل الأخيرة لأسباب تقنية لم يتم تداركها من الأصل؟ هذا النوع من التلاعب الإداري يبرز وجود تواطؤ أو إهمال في تدقيق ملفات المشاريع العقارية، ويُظهر ضعف المساءلة داخل الأقسام التقنية بالجماعات الترابية. كما أنّ استمرار بعض المشاريع المجاورة (مثل الفرح ودياري) في الحصول على الرخص رغم القرب الجغرافي، يطرح تساؤلات حول غياب مبدأ المساواة في المعاملة وشفافية القرارات. من هنا، تطالب المنظمة بفتح تحقيق إداري عاجل في كل مراحل الترخيص لهذا المشروع، ومساءلة كل مسؤول شارك في منح الرخصة دون استيفاء الشروط القانونية.

    رغم توجيه المتضررين لعدد من الشكايات إلى مختلف الجهات المختصة، من سلطات محلية، ومنتخبين، ومصالح وزارية، إلا أن ردود الفعل كانت محدودة وغير فعّالة. فقد ظل المواطنون لأزيد من سنتين يتنقلون بين الإدارات دون نتيجة ملموسة، وهو ما يعكس غياب قنوات ناجعة لاستقبال تظلمات المواطنين والرد عليها بشكل مؤسساتي. وللأسف، يتم التعامل مع الشكايات إما بالتجاهل، أو بإحالتها من جهة إلى أخرى، دون أي تتبع حقيقي لمصيرها. هذا الإهمال الإداري يُسائل فعالية مؤسسات الوساطة والحكامة الترابية، ويُضعف ثقة المواطنين في الإدارة المغربية. ولذلك، تدعو المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد إلى إحداث منصة موحدة لتتبع شكايات السكن، تتمتع بالصلاحيات الرقابية وتضمن الرد داخل آجال معقولة، مع تمكين المواطنين من الاطلاع على مراحل معالجة شكاياتهم ونتائجها، ومحاسبة الجهات المتقاعسة.

    رغم أن القوانين المغربية تتضمن مقتضيات تهدف لحماية المستهلك العقاري، مثل مدونة الحقوق العينية وقانون حماية المستهلك وقانون الالتزامات والعقود، إلا أن الواقع يُظهر ضعفًا واضحًا في تطبيق هذه النصوص. فالمواطن الذي يشتري شقة على التصميم يجد نفسه مجبرًا على أداء دفوعات مالية في غياب أي ضمان عملي بحقه في استلام منتوجه في الوقت المتفق عليه. كما أن العقود غالبًا ما تُصاغ بشكل يُقيد الضحية، دون أن توفر له ضمانات حقيقية، مثل إمكانية التراجع أو فرض غرامات تأخيرية على البائع. إضافة إلى ذلك، لا يتم إلزام الشركات العقارية بإيداع ضمان مالي يغطي تعويضات محتملة في حالة فشل المشروع أو تأخره، مما يُفرغ المقتضيات القانونية من مضمونها. ونتيجة لغياب آلية فعالة للرقابة القبلية والبعدية على التزامات المنعشين العقاريين، تظل الحماية القانونية نظرية أكثر منها عملية. لهذا تُنبه المنظمة إلى ضرورة إحداث نظام خاص بحماية المستهلك في قطاع السكن، يضمن التوازن التعاقدي، ويُفعل العقوبات ضد المتقاعسين عن احترام التزاماتهم.

    تُعتبر السلطات الإقليمية والجهوية مسؤولة عن ضمان حسن تنزيل مشاريع السكن وفقًا للقوانين التنظيمية والتعميرية، خاصة وأنها تمتلك صلاحيات منح التراخيص، ومراقبة الأشغال، والتدخل عند حدوث اختلالات. غير أن واقع الحال يُظهر أن هذه السلطات تكتفي غالبًا بدور المتفرج، وتتدخل فقط بعد تفجر الأزمات، رغم توفرها على معطيات تقنية ومالية مبكرة تُنبئ بوجود تأخر أو تلاعب. هذا القصور الرقابي يُرسخ ثقافة الإفلات من المحاسبة لدى بعض الشركات، ويُضعف مناعة الدولة أمام التجاوزات. بل إن بعض المشاريع المتعثرة تمر سنوات دون أن تصدر بشأنها أي تقارير أو إنذارات من السلطات الترابية، وهو أمر خطير. لذلك، تُشدد المنظمة على ضرورة تفعيل الرقابة الاستباقية، من خلال دوريات ميدانية منتظمة، وإشراك المجتمع المدني في تقييم تقدم الأشغال، مع نشر تقارير علنية حول وضعية المشاريع، حماية لحقوق المكتتبين وضمانًا للشفافية.

    ينص الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود المغربي على أن “العقد شريعة المتعاقدين”، أي أنه ملزم للطرفين بمجرد إبرامه، ولا يجوز فسخه إلا باتفاقهما أو بنص في القانون. غير أن هذا المبدأ، رغم أهميته، لا يعني القبول المطلق بكل شروط العقد، خصوصًا حينما يتبين أن أحد الطرفين أخلّ بالتزاماته الأساسية، مثل تسليم الشيء المتعاقد عليه في الآجال المتفق عليها. في حالة مشاريع السكن المتأخرة، يتضح أن مبدأ العقد يتحول أحيانًا إلى أداة لشرعنة المماطلة، حيث تستمر الشركات في فرض أداء الأقساط رغم عدم وفائها بالتزاماتها. هنا، يُصبح من اللازم تفعيل مبدأ التوازن التعاقدي، الذي يُفترض أن يكون أساس العلاقة التعاقدية، خاصة حينما يتعلق الأمر بعقود الإذعان. كما أن للقضاء سلطة مراقبة مدى مشروعية الشروط التعاقدية، وإلغاء البنود الجائرة التي تُلحق ضررًا بالمتعاقد الضعيف. لذا تطالب المنظمة بإعادة النظر في الصياغة النمطية لعقود بيع العقار، وإدخال مقتضيات خاصة تراعي طبيعة العلاقة غير المتكافئة بين المنعش والمستهلك.

    الأزمات المتكررة التي تعرفها مشاريع السكن المتوسطة والاقتصادية، مثل التأخر في التسليم أو التماطل في الرخص، تُشكل ضربة قوية لصورة الاستثمار العقاري بالمغرب. فالمواطن الذي كان يعتبر امتلاك شقة وسيلة للترقي الاجتماعي، أصبح يُنظر إليه اليوم كخطر ومغامرة غير محسوبة. كما أن الثقة بين المواطن والمنعش العقاري تعرضت لضرر كبير، مما سيؤثر سلبًا على دينامية السوق، خاصة في ظل غياب ضمانات فعالة تحمي حقوق المشترين. إضافة إلى ذلك، فإن المستثمرين الأجانب الذين يتابعون تطور السوق العقارية المغربية سيُعيدون النظر في خططهم، ما دامت البنية القانونية والإدارية لا توفر الحد الأدنى من الاستقرار والشفافية. الأخطر أن هذه التجاوزات قد تُعيد إنتاج أزمة السكن العشوائي، إذ سيفضل المواطنون بناء مساكنهم بأنفسهم خارج الضوابط القانونية، بدل دخول تجربة محفوفة بالمخاطر. لذلك تُنبه المنظمة إلى ضرورة استعادة الثقة من خلال تصفية المشاكل العالقة ومحاسبة المتورطين، لضمان استمرارية قطاع يعتبر من أهم ركائز الاقتصاد الوطني.

    من المفارقات التي يكشفها واقع مشاريع السكن المتعثرة، غياب هيئة مستقلة أو مؤسسة عمومية تُعنى بحقوق المواطنين ضحايا التعثر العقاري. فبينما توجد مؤسسات لحماية المستهلك ومجالس للحكامة، إلا أن ضحايا التأخر في التسليم لا يجدون جهة يلجؤون إليها، سوى القضاء، الذي يتسم بالبطء والتعقيد. هذا الفراغ التشريعي يُبرز الحاجة الماسة إلى إحداث مؤسسة وطنية تُعنى بملفات الضحايا، وتعمل كوسيط بين المنعشين، والسلطات، والمواطنين، وتُصدر تقارير دورية، وتتدخل للوساطة أو الضغط لتسوية النزاعات. كما يجب أن تتمتع هذه الهيئة بصلاحية اقتراح القوانين والتعديلات التشريعية الكفيلة بردع الغش العقاري، وتقديم الدعم القانوني للمتضررين. إنّ حماية ضحايا مشاريع السكن ليست فقط مسألة تقنية، بل هي مسؤولية دولة تحترم التزاماتها الاجتماعية والاقتصادية تجاه المواطنين. لذلك تطالب المنظمة بإدراج هذا المطلب ضمن أولويات السياسة الإسكانية بالمغرب.

    أصبح من الملاحظ أن ظاهرة تعثر مشاريع السكن لم تعد حالة استثنائية أو معزولة، بل تحوّلت إلى نمط يتكرر في عدة مدن مغربية، من الشمال إلى الجنوب. من تطوان إلى مراكش، ومن القنيطرة إلى أكادير، يعاني آلاف المواطنين من نفس المصير: أداء مستمر دون مقابل، ووعود مؤجلة، وتأخر في تسليم الشقق قد يمتد لسنوات. هذا التكرار ينذر بتحول الظاهرة إلى قضية وطنية تتطلب تدخلاً مركزيًا لا يقتصر فقط على الحالات المعزولة، بل ينطلق من تشخيص شامل لمنظومة السكن بكاملها. إنّ الآثار الاجتماعية والنفسية لهذه المعضلة تبدأ من التفكك الأسري والحرمان من الاستقرار، ولا تنتهي عند حدود الغضب الشعبي وانعدام الثقة في مؤسسات الدولة. كما أن غياب التدخل السريع يفتح الباب أمام الاحتقان واللجوء للاحتجاجات، وقد يُضعف الشعور بالانتماء ويُغذي ثقافة الريبة من كل مشروع مستقبلي. ولهذا تدعو المنظمة إلى جعل هذا الملف من أولويات الحكومة، والعمل على بلورة سياسة سكنية عادلة وشفافة، تُنهي هذا النزيف الصامت الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط.

    رغم أن المال الخاص لا يخضع بنفس درجة المال العام لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات، إلا أن واقع القطاع العقاري، وخاصة المشاريع السكنية التي تُمَوّل مباشرة من جيوب المواطنين، يفرض إعادة النظر في هذا الاستثناء. فحين يتحول المال الخاص إلى أداة لتمويل مشاريع عمومية الطابع، ويفتقد أصحابه لأي وسيلة رقابة أو مساءلة، فإن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يُصبح بلا معنى. ولهذا، ترى المنظمة أنه بات من الضروري توسيع اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات لتشمل فحص وتتبع المشاريع العقارية المتعثرة التي تشكل مصلحة عامة وتمس آلاف المواطنين. كما يمكن إصدار توصيات برلمانية تمنح هذا الجهاز سلطة التدخل في ملفات شائكة تهم المال الخاص المشترك المرتبط بعقود إذعان. إنّ استدعاء المجلس لإجراء تدقيق شامل في هذه المشاريع، وكشف مظاهر الخلل المالي أو التقصير الإداري، سيمثل خطوة مهمة نحو إرساء مبدأ الشفافية وضمان الحقوق. فالمواطن الذي يُمول المشروع من ماله الخاص يستحق نفس الحماية والرقابة التي تحيط بالصفقات العمومية.

    للإعلام دور محوري في نقل هموم المواطنين وتسليط الضوء على الاختلالات التي تُهدد حقوقهم، وملف المشاريع السكنية المتعثرة لا يُعد استثناءً. فالإعلام، سواء المحلي أو الوطني، يُمكنه أن يكون صوتًا لمن لا صوت لهم، وأن يُخرج القضايا من دائرة الصمت إلى الفضاء العمومي. في عدد من الحالات، لم تتحرك الجهات المختصة إلا بعد تغطية إعلامية ضاغطة كشفت جوانب الخلل. غير أن الكثير من الملفات تظل غائبة عن التغطية، إما بسبب ضعف إمكانيات الإعلام المحلي، أو بسبب ضغوطات غير مباشرة من جهات مستفيدة. لذلك، تُناشد المنظمة الصحفيين والهيئات الإعلامية للتحلي بالجرأة والموضوعية، وتكثيف التحقيقات الميدانية حول المشاريع المتعثرة، ونقل معاناة المواطنين بالصوت والصورة. كما تدعو إلى تنظيم حملات إعلامية موسعة، تنطلق من الواقع الميداني، وتُقدم للرأي العام معلومات دقيقة ومسؤولة. إنّ الإعلام، حين يتحرر من المجاملة ويضع نفسه في صف المواطن، يُصبح أداة فعالة في تحقيق التغيير والمساءلة.

    أمام انسداد الآفاق واستمرار الصمت المريب من طرف الجهات المختصة، ومع تفاقم معاناة الأسر المتضررة، بات من الضروري اللجوء إلى خطوات نضالية سلمية تُعبّر عن الغضب المشروع للمواطنين. ولهذا، تُعلن المنظمة حق الاسر المتضررة ودعمها الكامل لمبادرة تنظيم وقفة احتجاجية وطنية سلمية قانونية أمام مقر وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، كرسالة رمزية قوية لمركز القرار. هذه الوقفة، التي يُرتقب أن يشارك فيها متضررون من مختلف المدن، ليست مجرد رد فعل عاطفي، بل صرخة جماعية ضد الظلم والإهمال والتقاعس الإداري. كما أنها فرصة لتحسيس الرأي العام الوطني بحجم الكارثة، ودعوة باقي الفاعلين المدنيين والحقوقيين إلى الانخراط في معركة الدفاع عن الحق في السكن الكريم. وتُشدد المنظمة على ضرورة احترام الطابع السلمي والقانوني للوقفة، مع رفع شعارات واضحة ومطالب مشروعة، أبرزها: تسريع التسليم، فتح تحقيق شفاف، وتفعيل آليات المراقبة والمساءلة. إنّ هذه الوقفة، في حال نجاحها، قد تُشكل منعطفًا في مسار الضغط الشعبي المشروع نحو إصلاح عميق في قطاع السكن بالمغرب.

    في ظل غياب أي مؤشرات جدية لحل مشكل المشروع السكني المتعثر، واستمرار سياسة الصمت والتجاهل من طرف المسؤولين المحليين والمركزيين، تتصاعد في صفوف الساكنة موجة من الغضب الشعبي والاستعداد لخوض خطوات تصعيدية سلمية وقانونية. فقد عبّر المتضررون عن نيتهم توسيع رقعة الاحتجاج، ليس فقط عبر الوقفات الأسبوعية التي نظمت في محيط المشروع، بل من خلال الإعداد لمسيرات سلمية داخل المدينة، والاعتصام أمام الإدارات المعنية وعلى رأسها العمالة، والوكالة الحضرية، وقسم التعمير بالجماعة، والكتابة الجهوية لوزارة السكنى، بالإضافة إلى التنسيق لتنظيم وقفة مركزية أمام مقر الوزارة بالعاصمة الرباط.

    إن الساكنة، التي ظلت ملتزمة بالقانون وتحلت بالصبر طوال سنوات، لم تعد تقبل بمزيد من التسويف والوعود الكاذبة، وتُصعّد من لهجتها كحق مشروع ضد كل أشكال التماطل والتواطؤ والسكوت عن فساد محتمل أو تقصير واضح. وفي هذا السياق، تؤكد المنظمة دعمها اللامشروط لكل الأشكال النضالية السلمية التي تخوضها الساكنة، وتدعو باقي الهيئات الحقوقية والجمعوية والنقابية إلى مؤازرة المتضررين والانخراط في هذه المعركة النبيلة من أجل فرض احترام القانون، واستعادة الحق، ومحاسبة المتورطين في أي إخلال بالعقود أو تعطيل للحقوق. فالصوت الجماعي حين يتحد، يصبح أقوى من جدران الصمت، وأقرب إلى العدالة.

    10 توصيات ومطالب المنظمة :

    1. فتح تحقيق شامل من طرف المجلس الأعلى للحسابات بخصوص المشروع وكل حيثياته المالية والإدارية والتقنية.

    2. تدخل عاجل لوزارة إعداد التراب الوطني والإسكان لتقييم تعثر المشروع، وتفعيل آلية الضغط على الشركة العقارية

    Views: 58

    شاركها. فيسبوك تويتر لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني واتساب
    السابقوحدات الانتفاضة وقرار الكونغرس: صوت الشعب الإيراني لإسقاط النظام
    التالي توقيع اتفاقية شراكة بين مجموعة أكديطال والتعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية
    ELABASSI HICHAM
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    اجتماع إقليمي بسوس ماسة لبحث سبل تطوير قطاع تربية الأحياء البحرية وتعزيز الاستثمار في الاقتصاد الأزرق

    2026-04-16

    الحسيمة تعبئ جهودها لإنجاح عملية “مرحبا 2026” واستقبال مغاربة العالم في أفضل الظروف

    2026-04-16

    مراكش | افتتاح ندوة عالمية لدعم تنفيذ معايير الطيران المدني

    2026-04-15

    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الأخيرة

    انطلاق مهرجان التبوريدة بجماعة عبو لكحل إقليم فجيج 

    2025-11-19

    بطالة مقلقة في صفوف خريجي شعبة المساعدة الطبيّة الاجتماعية بـISPITS

    2026-02-27

    انتشار الكلاب الضالة بشوارع المملكة يشكل تهديدا لسلامة المواطنين وصحتهم

    2023-12-10

    بعد جهود من رئيس جماعة السمارة افتتاح أول معهد للتمريض بالمدينة

    2024-06-27
    أخبار خاصة
    صحة 2026-04-16

    القافلة الطبية متعددة التخصصات بالحسيمة تخدم أزيد من 3600 مستفيد

    اخباري ـ فكري ولدعلي  شهد إقليم الحسيمة تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات، عرفت إقبالاً…

    اجتماع إقليمي بسوس ماسة لبحث سبل تطوير قطاع تربية الأحياء البحرية وتعزيز الاستثمار في الاقتصاد الأزرق

    2026-04-16

    الحسيمة تعبئ جهودها لإنجاح عملية “مرحبا 2026” واستقبال مغاربة العالم في أفضل الظروف

    2026-04-16
    إتبعنا
    • Facebook 610K
    • YouTube 79.3K
    • TikTok 35K
    • WhatsApp
    • Twitter 10K
    • Instagram 17.9K
    الأكثر قراءة
    اختيارات المحرر

    القافلة الطبية متعددة التخصصات بالحسيمة تخدم أزيد من 3600 مستفيد

    2026-04-16

    اجتماع إقليمي بسوس ماسة لبحث سبل تطوير قطاع تربية الأحياء البحرية وتعزيز الاستثمار في الاقتصاد الأزرق

    2026-04-16

    الحسيمة تعبئ جهودها لإنجاح عملية “مرحبا 2026” واستقبال مغاربة العالم في أفضل الظروف

    2026-04-16

    جميع الحقوق محفوظة لجريدة أخباري

    روابط مهمة
    • الاحكام والشروط العامة
    • للنشر في الجريدة
    • هيئة التحرير
    • للعمل معنا
    • المصادقة الإلكترونية للبيان الإجمالي الختامي للقوائم التركيبية التحليلية لسنة 2024
    • من نحن
    • للإشهار
    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter