متابعة : خالد علواني
تحولت فاجعة وفاة الطفل راعي الغنم بمنطقة أغبالو سردان، التابعة لإقليم ميدلت، إلى قضية رأي عام، بعدما عثر عليه مشنوقا في ظروف وصفت بالغامضة. الحادث الذي هزّ الرأي العام المحلي أعاد إلى الواجهة قضايا الطفولة في البوادي، وسط مطالب شعبية وحقوقية متزايدة بكشف الحقيقة وفتح تحقيق نزيه وشفاف يزيل اللبس عن ملابسات الوفاة.
عائلة الطفل المفجوع عبّرت عن صدمتها وعدم تصديقها لفرضية الانتحار، مؤكدة أن الطفل كان معروفا بحيويته وسلوكه الطبيعي، ولا يعاني من أية اضطرابات نفسية. والدته قالت والدموع تنهمر من عينيها: “ولدي ما ينتحرش، كان فرحان بالحياة، وكان يضحك ويغني مع الغنم…”. وهي شهادة تعزز الشكوك التي تحوم حول الواقعة، وتدفع في اتجاه فرضية أخرى غير الانتحار، وهو ما يلزم السلطات القضائية والأمنية بفتح تحقيق عميق ومحايد.
من جهتهم، طالب عدد من الفاعلين الحقوقيين والجمعويين بالكشف عن نتائج التشريح الطبي وتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة. كما أشاروا إلى غياب بلاغ رسمي يوضح للرأي العام ما جرى، ما اعتبروه تقصيرا يزيد من الغموض ويؤجج الغضب الشعبي. واعتبر نشطاء أن ما وقع لا يجب أن يطوى بمرور الوقت، بل يستدعي اليقظة والضغط المؤسساتي والمدني حتى لا يتحول إلى مجرد رقم جديد في سجل النسيان.
الواقعة أبانت مرة أخرى عن الهشاشة الاجتماعية والنفسية التي تطال سكان المناطق الجبلية والنائية، حيث يضطر الأطفال إلى الانقطاع عن الدراسة وممارسة الرعي في سن مبكرة، دون أي مواكبة اجتماعية أو حماية قانونية. وهذا ما يطرح سؤال المسؤولية حول غياب الدولة بمختلف مؤسساتها عن حياة هؤلاء الأطفال.
في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، يبقى صوت العائلة والمجتمع المدني عاليا يطالب بالعدالة. فالألم لا ينسى، والطفولة لا تدفن بصمت، بل تنصف بالحقيقة والمحاسبة.
Views: 27

