احتضنت مدينة السمارة، صباح يوم الخميس 30 أكتوبر 2025، أشغال المنتدى الدولي حول العدالة الانتقالية للأفارقة وللأشخاص من أصل إفريقي، المنعقد تحت شعار «العدالة للأفارقة وللأشخاص من أصل إفريقي من خلال آليات الجبر والتعويض».
اللقاء، الذي نظم بالمركز الثقافي الشيخ سيدي أحمد الركيبي، عرف مشاركة رفيعة المستوى شملت مسؤولين مغاربة وأفارقة ودبلوماسيين من مختلف الدول، يتقدمهم عامل إقليم السمارة، ونائب رئيس مجلس النواب، ورئيس المجلس الإقليمي للسمارة، ورئيس المجلس الجماعي مولاي إبراهيم شريف، ورئيسة جماعة أمكالة لالة فاطمة سيدة، إلى جانب السفير كارلوس بواكي من غانا، وكوفي أوكايار داركو، ورودا ربيكا ارتدال من سان مارتين، والسفيرة فيديليا غالون غراند من سيرينام، وجاسمين شانتال ميكانس من الولايات المتحدة الأمريكية، وعز الدين حمدان من تونس، إضافة إلى أعيان ووجهاء المدينة وعدد من الباحثين والحقوقيين.
استُهلت الجلسة الافتتاحية بالوقوف للنشيد الوطني المغربي، تلاه كلمات افتتاحية لكل من عامل الإقليم، ورئيس المجلس الإقليمي، ورئيس جماعة السمارة، ورئيسة جماعة أمكالة، شددت جميعها على رمزية احتضان السمارة لهذا الحدث القاري، مدينة مقاومة ومهد الوحدة الوطنية في الصحراء المغربية، ومركزاً للتفاعل الثقافي والحضاري الإفريقي.
وأكد المتدخلون أن المنتدى يأتي في سياق تزايد الدعوات الإفريقية والدولية للاعتراف بالمظالم التاريخية التي لحقت بالشعوب الإفريقية، نتيجة الاستعمار والاتجار بالبشر عبر الأطلسي، ونهب الثروات الطبيعية، والتمييز الهيكلي الذي ما تزال آثاره ممتدة حتى اليوم.
وشدد المشاركون على أن العدالة الانتقالية تمثل ضرورة أخلاقية وقانونية ودبلوماسية، تتجاوز مجرد الاعتراف الرمزي بالماضي، لتشمل إجراءات عملية تضمن جبر الضرر، واستعادة الكرامة، وتحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة.
وأبرز المتحدثون أن المنتدى يشكل منصة إفريقية ودولية للحوار الاستراتيجي والدبلوماسية التعويضية، تجمع بين وزراء وبرلمانيين وخبراء حقوقيين وأكاديميين وممثلي المجتمع المدني، بهدف تحويل الالتزامات المبدئية إلى سياسات ملموسة وشراكات فعالة.
وفي هذا السياق، استُحضرت المسيرة الخضراء المظفرة كنموذج قارّي ملهم يجسد القيادة الحكيمة والوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي، ودعا المشاركون إلى إطلاق «مسيرة خضراء جديدة لإفريقيا» قوامها الوعي، والذاكرة، والنهضة المشتركة.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في مدينة السمارة تزامناً مع الاحتفالات بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، ليعكس مكانة المدينة كـ منارة للذاكرة الوطنية ومركز للحوار الإفريقي.
وبحسب المنظمين، فإن الحدث يجسد الإرادة المغربية الراسخة في ترسيخ قيم العدالة والكرامة والتضامن الإفريقي، انسجاماً مع الرؤية الملكية الداعية إلى إفريقيا متصالحة مع ماضيها، وفاعلة في بناء مستقبلها.

Views: 11

