مدير النشر ـ هشام العباسي
عرفت الساحة الإعلامية خلال الأيام الأخيرة موجة من الهجمات المركّزة التي طالت المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، بعد أن روّجت بعض المنابر الإلكترونية، المعروفة بخطاباتها الانفعالية والمجانبة للمهنية، جملة من الافتراءات والاتهامات غير المستندة إلى أي معطيات موثوقة. حملات اتُّخذت فيها سمعة الرجل وموقعه داخل مؤسسة الدولة ذريعة لخلق انطباعات زائفة لدى الرأي العام، في محاولة لتجييش المواطنين عبر تأويلات وأحكام مسبقة لا تمتّ للنقد البنّاء بصلة.

المتابعون للمسار المهني والسياسي لعالي الهمة يجمعون على أن قربه من مركز القرار لم يكن مدخلاً للامتيازات أو النفوذ، بقدر ما كان عاملاً محفزاً على الانضباط والالتزام الصارم بروح المسؤولية. فطيلة سنوات اشتغاله في مواقع حساسة داخل الدولة، لم يُسجَّل عليه—بحسب ما هو متداول عمومياً—أي انحراف يتعلق بالفساد أو استغلال السلطة، على عكس ما لاحق عدداً من السياسيين والتقنوقراط ممن لا يصلون إلى حجم المسؤولية أو التأثير الذي بلغه.

وتشير مصادر سياسية إلى أن الحملات التي تُشنّ ضده لا تستهدف شخصه فقط، بل تُوجَّه في عمقها نحو رمزية موقعه داخل المؤسسة وثقة الدولة فيه، ما يجعل المسألة أكبر من مجرد خلاف سياسي أو اختلاف في التقدير.
وخلال تجربته الحكومية، ثم خلال تأسيسه لحزب سياسي، حافظ عالي الهمة—حسب المتابعين—على مسافة احترام مع مختلف الفاعلين. كما أن الحزب الذي أسسه لم يتصدر أي استحقاقات انتخابية، وهو ما يفنّد الأطروحات التي حاول البعض تسويقها حول تدخله للتأثير في المشهد الحزبي أو استغلال موقعه لترجيح كفة جهة معينة.

ويرى مراقبون أن خصوم المغرب، داخلياً وخارجياً، طالما سعوا إلى استهداف شخصيات وازنة داخل مؤسسات الدولة كلما سنحت الفرصة، معتبرين أن وزن عالي الهمة السياسي والإداري يجعل النيل منه “غنيمة” يُراد بها إرباك الصورة العامة وإثارة الشكوك حول محيط القرار.
في هذا السياق، يؤكد مهتمون بالشأن العام أن قول الحقيقة يظل واجباً وطنياً، وأن الدفاع عن الإنصاف واحترام مصداقية المؤسسات يشكلان أساساً لتحصين الثقة بين الدولة والمواطنين. فالتصدي لحملات التشويه، يضيف هؤلاء، ليس دفاعاً عن الأشخاص بقدر ما هو دفاع عن قيم الاستقرار، وعن حق الرأي العام في نقاش شفاف بعيد عن الحسابات الضيقة ومحاولات الاصطياد في الماء العكر.

وفي ظل مرحلة جديدة عنوانها “من التدبير إلى التغيير”، كما تكرسه الرؤية الملكية لما بعد 31 أكتوبر، تبرز الحاجة إلى تعبئة جماعية لمواجهة الخطابات الجوفاء، وتعزيز مناخ الثقة، حتى تظل البلاد قادرة على مواصلة مسارها الإصلاحي في بيئة هادئة ومسؤولة.
Views: 17

