السمارة ـ هشام العباسي
تشهد مدينة السمارة خلال السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في وتيرة الأنشطة الجمعوية التي كانت، إلى وقت قريب، تضطلع بدور بارز على مستوى جهة العيون الساقية الحمراء، سواء من حيث عدد المبادرات أو تنوعها الثقافي والاجتماعي والرياضي. هذا التراجع فتح باب التساؤلات لدى الفاعلين المحليين حول خلفيات توقف الدعم العمومي وانعكاساته على دينامية المجتمع المدني بالإقليم.
وكانت الجمعيات بالسمارة تُعرف بحضورها القوي في تنظيم المهرجانات التراثية، والندوات الفكرية، والأنشطة الشبابية، إضافة إلى مبادرات اجتماعية خلال المناسبات الوطنية والدينية. غير أن المشهد اليوم يبدو مختلفًا، في ظل شبه جمود لأنشطة عدد من الإطارات المدنية.
ويربط عدد من الفاعلين الجمعويين هذا التراجع بقرارات صادرة عن وزارة الداخلية، وكذلك المجالس المنتخبة على مستوى الإقليم، معتبرين أن دعم الجمعيات عرف تشددًا ملحوظًا بدعوى ضرورة تفادي أي توظيف انتخابي محتمل للأنشطة.
كما يثير عدد من رؤساء الجمعيات مسألة تغيّر مقاربة المجلس البلدي في التعاطي مع طلبات الدعم، مشيرين إلى أن باب الشراكات كان في السابق مفتوحًا أمام أغلب الجمعيات النشيطة، قبل أن يعرف الأمر – حسب تعبيرهم – تشددًا ملحوظًا مع المجلس الحالي، بدعوى ضبط النفقات وتفادي أي لبس قد يُفهم في سياق انتخابي، وهو ما تعتبره بعض الأطراف حقًا للمجلس في إعادة ترتيب أولوياته.
وفي السياق ذاته، يُوجَّه جزء من التساؤلات والانتقادات إلى رئاسة الجهة، حيث يعتبر بعض الفاعلين أن رئيس مجلس جهة العيون الساقية الحمراء يركز، بحسب تعبيرهم، بشكل شبه حصري على مدينة العيون في ما يتعلق بالدعم الثقافي والبرامج الكبرى، في حين تعيش باقي الأقاليم، وعلى رأسها السمارة، تراجعًا واضحًا في حجم الاستفادة. وهو ما يطرح، في نظرهم، إشكال العدالة المجالية في توزيع الدعم الثقافي والاجتماعي.
وعلى مستوى القطاع الثقافي، يستحضر مهتمون بالشأن المحلي مرحلة سابقة حين كان المسؤول الحالي عن القطاع يشغل منصبًا إقليميًا، مؤكدين أن تلك الفترة عرفت – بحسب شهاداتهم – دعمًا واضحًا للأنشطة الثقافية المحلية، من ملتقيات وندوات ومهرجانات، إضافة إلى انفتاح ملحوظ على الجمعيات النشيطة.
غير أن الصورة، حسب المتحدثين أنفسهم، تغيرت بعد تعيينه على رأس المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة العيون الساقية الحمراء، حيث يعتبرون أن برمجة الأنشطة والدعم الثقافي أصبحت تتركز بشكل أكبر في مدينة العيون، مع تراجع ملحوظ لحضور السمارة في الأجندة الثقافية الجهوية.
وفي خضم هذا الجدل، يتداول فاعلون محليون حديثًا عن استمرار استفادة جمعيات محددة من الدعم، يُقال إنها تحظى بتزكيات أو توصيات سياسية أو بعلاقات مع جهات نافذة، غير أن هذه المعطيات تبقى في إطار النقاش العمومي غير المدعوم بمعطيات رسمية موثقة.
كما يُطرح سؤال حول دور الجمعية التي أُنشئت بمبادرة من عمالة الإقليم، والتي يُفترض أن تضطلع بأدوار تنموية أو اجتماعية موازية. ويتساءل فاعلون عن طبيعة علاقتها بباقي الجمعيات، وما إذا كانت تمثل إطارًا تكميليًا أم منافسًا في الاستفادة من الموارد والدعم.
ويبقى الرهان المطروح اليوم هو إعادة الاعتبار لدور الجمعيات كشريك أساسي في التنمية المحلية، عبر مقاربة تشاركية واضحة المعالم، توازن بين الحكامة والرقابة من جهة، وتحفيز المبادرات الجادة من جهة أخرى، حتى تستعيد السمارة إشعاعها الجمعوي الذي عُرفت به لسنوات.
Views: 25

