السمارة ـ هشام العباسي
على امتداد عقد كامل، ما بين 2005 و 2017، عاشت السمارة، إحدى الحواضر الصحراء المغربية ذات الرمزية الدينية و التاريخية، على وقع تحولات بطيئة لكنها عميقة، انتقلت خلالها تدريجياً من نمط تدبير تقليدي محدود الإمكانيات، إلى بداية الانخراط في أوراش التنمية الوطنية، وعلى رأسها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أُطلقت سنة 2005.
خلال هذه الفترة، تولى امحمد اللمتوني مسؤولية عامل الإقليم، حيث طغت المقاربة الإدارية الكلاسيكية القائمة على الضبط والتدبير اليومي، في ظل محدودية المشاريع الهيكلية الكبرى.

ورغم ذلك، شهدت هذه المرحلة بروز جيل جديد من رجال السلطة، من بينهم إبراهيم بوتوميلات، الذي شغل مهام باشا ورئيس دائرة بالسمارة في حدود سنتي 2006–2011. ولم تكن تلك التجربة مجرد محطة عابرة، بل شكلت، وفق قراءة لاحقة لمساره، لبنة أولى في مسار إداري تطور بهدوء، إلى أن عاد الرجل بعد سنوات إلى الإقليم نفسه، ولكن هذه المرة من موقع المسؤولية الأولى.
في السياق ذاته، شكل إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية نقطة تحول مهمة، حيث بدأت تظهر مشاريع اجتماعية صغيرة استهدفت الفئات الهشة، من خلال دعم الأنشطة المدرة للدخل وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وهو ما شكل آنذاك بارقة أمل لساكنة الإقليم.
مع سنة 2009، عرف الإقليم تحولاً إدارياً ملحوظاً بتعيين محمد سالم الصبتي، وذلك في إطار حركة انتقالية أوسع لرجال السلطة على المستوى الوطني. وقد جاء هذا التعيين في سياق دينامية جديدة شهدتها الإدارة الترابية بالأقاليم الجنوبية، ما أعطى إشارات أولية لبداية مرحلة مختلفة.

ابتداءً من سنة 2017، ومع تعيين حميد نعيمي عاملاً على الإقليم، دخلت السمارة مرحلة جديدة اتسمت بمحاولة الانتقال من التدبير الإداري التقليدي إلى مقاربة أكثر دينامية، ترتكز على التنمية المحلية وتحسين ظروف عيش الساكنة.
خلال هذه الفترة، برز توجه واضح نحو تقوية البنيات التحتية، من خلال إطلاق واستكمال عدد من المشاريع المرتبطة بالطرق الحضرية، وتأهيل الأحياء، وتوسيع شبكات الماء والكهرباء، في إطار تقليص الفوارق المجالية وتعزيز جاذبية المدينة.

كما عرفت هذه المرحلة تفعيلًا أكبر لبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع التركيز على دعم التعاونيات والأنشطة المدرة للدخل، خاصة في المجالات المرتبطة بالمنتجات المحلية والأنشطة التقليدية، ما ساهم نسبياً في تحريك النسيج الاقتصادي وخلق فرص شغل، وإن ظلت محدودة.
وعلى المستوى الاجتماعي، تم إيلاء اهتمام لقطاعي التعليم والصحة، من خلال تعزيز بعض التجهيزات الأساسية، بمشاركة المجلس الإقليمي رغم استمرار الخصاص في الموارد البشرية والخدمات المتخصصة، وهو ما ظل من أبرز التحديات التي واجهت الإقليم.
أما على المستوى السياسي والتدبيري، فقد سعت السلطة الإقليمية إلى تعزيز التنسيق مع المجالس المنتخبة، في سياق بدأ يشهد ملامح الانتقال نحو الجهوية المتقدمة، مع إشراك الفاعلين المحليين بشكل تدريجي في بلورة المشاريع التنموية.
ومع عودة إبراهيم بوتوميلات عاملاً على إقليم السمارة، تتجدد آمال الساكنة في أن تعرف المدينة دفعة قوية على مستوى التنمية، خاصة في ما يتعلق بتأهيل البنيات التحتية وتعزيز جاذبية الإقليم للاستثمار.

وتتجه التطلعات نحو إطلاق مشاريع هيكلية كبرى، تهم توسيع المرافق العمومية، ودعم القطاعات الحيوية، بما يستجيب لحاجيات الساكنة ويساهم في خلق فرص الشغل، ويدفع بعجلة التنمية نحو مستويات أكثر طموحاً.
Views: 23

