اخباري ـ هشام العباسي
في استحضار لمحطات بارزة من تاريخ القوات المسلحة الملكية، يبرز اسم الفريق أول محمد بريظ المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية كأحد الأطر العسكرية التي بصمت حضورها الميداني خلال عدد من المعارك التي شهدتها الأقاليم الجنوبية للمملكة، وذلك في سياق الدفاع عن الوحدة الترابية.

فمنذ التحاقه بتشكيلات اللواء الثالث ميكانيكي بمنطقة المحبس، أبان العقيد بريظ عن كفاءة عملياتية عالية، حيث لم يقتصر دوره على تنفيذ التعليمات، بل تميز بقدرة لافتة على التقدير الميداني واتخاذ المبادرة في اللحظات الحاسمة، انسجاما مع عقيدة قتالية تقوم على سرعة التحرك ونجاعة التدخل.

وخلال معركة الكلتة الأولى، برزت هذه الخصائص بشكل جلي، حيث بادر إلى إعادة انتشار وحداته المدرعة وفق تشكيل تكتيكي مائل، مع تأمين تغطية نارية مكنت من استهداف خاصرة الخصم، ما ساهم في استعادة التوازن الميداني في ظرف وجيز.
كما أظهرت معطيات ميدانية مرتبطة بأحداث أمغالا (2) اعتماد نهج استباقي في التعامل مع تحركات معادية، من خلال إعداد خطة تطويق مضاد استندت إلى معطيات رصد دقيقة، مكنت من تحييد عناصر متسللة وإفشال محاولات إرباك تمركزات الوحدات المغربية.

وفي معركة الكلتة الثانية، ساهمت الخبرة التراكمية للعقيد بريظ في تدبير وضعية ميدانية معقدة، حيث تم اعتماد تقسيم تكتيكي للوحدات إلى محاور تدخل متعددة، مدعومة بنيران مركزة، مما أتاح احتواء الاختراق واسترجاع زمام المبادرة في وقت قياسي.
وتعكس هذه النماذج من الأداء الميداني مستوى التأهيل والانضباط الذي تتميز به القوات المسلحة الملكية، بمختلف مكوناتها، تحت القيادة الرشيدة للقائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

ويظل استحضار مثل هذه المحطات مناسبة لتجديد الاعتزاز بروح الالتزام والتضحية التي يتحلى بها أفراد القوات المسلحة الملكية، واستلهام القيم الوطنية التي تؤطر مهامهم في الدفاع عن حوزة الوطن ووحدته الترابية.
Views: 17

