في سياق الدينامية المتواصلة التي تعرفها العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجمهورية النيجر، استقبل رئيس جمهورية النيجر، الفريق أول عبد الرحمن تياني، اليوم الأربعاء بالعاصمة نيامي، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في لقاء يندرج ضمن تعزيز التعاون جنوب-جنوب وترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وقال بوريطة، في تصريح صحافي عقب هذا اللقاء، إنه قدّم عرضاً مفصلاً للرئيس النيجري حول مخرجات الدورة الخامسة للجنة المشتركة بين البلدين، مبرزاً الاتفاقيات الموقعة والإجراءات العملية المرتقبة لتفعيلها على أرض الواقع، فضلاً عن استماعه لتوجيهات رئيس النيجر بشأن سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدماً.
وأكد المسؤول الحكومي المغربي أن العلاقات بين الرباط ونيامي تتميز بطابع “فريد” على عدة مستويات، سواء من حيث عمقها التاريخي أو من خلال التبادل الإنساني والرؤية المشتركة للتحديات التي تواجه القارة الإفريقية، مشدداً على أن هذه الشراكة تحظى بعناية خاصة من قبل الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يولي اهتماماً متواصلاً بتطويرها.
وفي هذا الصدد، أبرز بوريطة أن الملك قام بعدة زيارات إلى النيجر، شكلت محطات أساسية في توطيد التعاون بين البلدين، مضيفاً أن المملكة تحافظ على نفس الالتزام والدعم تجاه النيجر، خاصة في هذه المرحلة التي تعرف تحولات مهمة في تاريخها المعاصر.
وسجل الوزير أن التعاون المغربي-النيجري يتجسد في مشاريع ملموسة، من بينها محطة محمد السادس لتوليد الطاقة، إضافة إلى برنامج المنح الدراسية الذي يوفر نحو 200 منحة سنوياً لفائدة الطلبة النيجريين، إلى جانب مبادرات في مجالات الأمن الغذائي والتعاون التقني، وهي خطوات تعكس، بحسب تعبيره، فلسفة التعاون جنوب-جنوب التي تعتمدها المملكة.

كما جدّد بوريطة تأكيد دعم المغرب لوحدة أراضي النيجر وسيادتها الوطنية، منوهاً بالإجراءات التي تتخذها السلطات النيجيرية لضمان الأمن والاستقرار، ومبرزاً أن اللقاء شكّل مناسبة لتجديد الالتزام المشترك بتطوير هذه العلاقة وفق رؤية طموحة تستجيب لتوجيهات قائدي البلدين.
وحضر هذا اللقاء عدد من كبار المسؤولين النيجريين، من بينهم وزير الخارجية والتعاون وشؤون النيجريين في الخارج، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية، إلى جانب مستشارين بارزين وسفير النيجر المعتمد لدى المملكة المغربية.
ويعكس هذا اللقاء، بحسب متابعين، حرص البلدين على الدفع بعلاقاتهما الثنائية نحو آفاق أوسع، في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، مع التأكيد على خيار التعاون الإفريقي المشترك كمدخل لتحقيق التنمية والاستقرار في القارة.
Views: 7

