اخباري ـ رئاسة التحرير
في الوقت الذي يشهد فيه إقليم السمارة موجة حرّ تفوق 42 درجة ، ترتفع معها درجات القلق قبل درجات الحرارة، بسبب ما يطال المواد الغذائية، خاصة اللحوم، من تلف سريع يهدد السلامة الصحية للمواطنين، يطفو إلى السطح سؤال مُلحّ: أين هي اللجنة الإقليمية لمراقبة الجودة والأسعار؟
هذا الواقع الذي نعيشه اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة آليات المراقبة، ومدى التزام الجهات المعنية بأدوارها في حماية صحة المواطنين، فبدل النزول الميداني والانتشار في مختلف نقاط البيع، يبدو أن اللجنة الإقليمية لمراقبة الجودة والأسعار اختارت البقاء في مكاتبها المكيفة، بعيدة عن حرارة الشارع وهموم المواطنين، خاصة في مدينة يتجاوز عدد سكانها 70 ألف نسمة، ولا يمكن التعامل معها بمنطق قرية صغيرة .
فبينما تقتضي الظرفية تكثيف الجولات الميدانية، وتشديد المراقبة على سلاسل التخزين والعرض، يبدو أن التحركات تظل منعدمة، بل وانتقائية في كثير من الأحيان، حيث لا تتجاوز بعض الحملات زيارة ثلاثة أو أربعة محلات، غالباً ما تكون معروفة ومختارة ، بعيداً عن نقاط البيع التي تستدعي فعلاً الافتحاص والمراقبة، و تتطلب تعبئة شاملة، وتنسيقاً محكماً بين مختلف المصالح المختصة، من سلطات محلية ومكاتب صحية ولجان مراقبة. فسلامة المواد الغذائية ليست مجرد شأن اقتصادي، بل قضية صحة عامة، وأي تهاون فيها قد تكون له عواقب وخيمة.
وفي هذا السياق، تتوجه الأنظار إلى السيد عامل الإقليم، ممثل السلطة المركزية، باعتباره المسؤول الأول عن ضمان حسن سير هذه المصالح، وتفعيل أدوارها الرقابية. فالمطلوب اليوم ليس تقارير شكلية أو “خرجات دونكشوطية” ، بل تدخل حازم، وجولات مفاجئة، ومراقبة صارمة تشمل جميع نقاط البيع دون استثناء أو انتقائية.
فحماية صحة رعاية ملك البلاد مسؤولية جماعية، لكنها تبدأ من تفعيل القانون وتطبيقه بعدالة وشفافية. فالرهان اليوم ليس فقط ضبط الأسعار، بل ضمان جودة وسلامة ما يصل إلى موائد الأسر، خاصة في ظل ظروف مناخية قاسية تزيد من احتمالات الفساد والتسمم الغذائي.
Views: 5

