يعيش حزب الأصالة والمعاصرة على وقع مرحلة دقيقة تتسم بنوع من الارتباك التنظيمي والجمود السياسي، وذلك عقب قرار طرد محمد سالم الجماني وتجميد عضوية عدد من أعضاء الحزب، في خطوة خلفت تفاعلات واسعة داخل الأوساط الحزبية والسياسية.
وتعكس هذه التطورات حالة من “السبات” التي باتت تميز أداء الحزب على مستوى جهة العيون الساقية الحمراء، في ظل غياب منسق جهوي رسمي، والاكتفاء بتعيين منسق مؤقت، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة القيادة الحزبية على تدبير هذه المرحلة الانتقالية وضمان استمرارية التأطير السياسي والتنظيمي.
ويرى متابعون أن هذا الوضع قد يؤثر على حضور الحزب ميدانياً، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد السياسي الوطني، وما تفرضه من دينامية وتفاعل مستمر مع قضايا الشأن العام. كما أن استمرار حالة الغموض التنظيمي قد ينعكس على ثقة القواعد الحزبية، ويؤثر على جاهزية الحزب للاستحقاقات المقبلة.
في المقابل، يترقب الشارع السياسي اسم الشخصية التي ستخلف محمد سالم الجماني، حيث تتجه الأنظار نحو بروز قيادة قادرة على إعادة التوازن للحزب واستعادة حضوره السياسي، سواء على المستوى الجهوي أو الوطني. ويُنظر إلى هذا التعيين المرتقب كاختبار حقيقي لقدرة الحزب على تجاوز أزمته الداخلية والانخراط مجدداً في المشهد السياسي بفعالية.
ويأتي هذا الوضع في وقت يعبر فيه الحزب عن طموح واضح لتصدر المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك التنافس على قيادة الحكومة القادمة، في سياق ما بات يُعرف إعلامياً بـ”حكومة المونديال”، وهو ما يرفع من سقف التحديات المطروحة أمامه.
وبين رهانات إعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة الثقة، يظل حزب الأصالة والمعاصرة أمام مفترق طرق، حيث سيكون لخياراته التنظيمية المقبلة دور حاسم في تحديد موقعه داخل الخريطة السياسية الوطنية.
Views: 4

