اخبتري – أمين الكردودي
تحولت رحلة اعتيادية للبحث عن لقمة العيش إلى مأساة إنسانية هزت منطقة سيدي بوزيد، بعدما فارقت شابة في عقدها الثالث الحياة، صباح اليوم، أثناء مزاولتها نشاط جمع الطحالب البحرية المعروفة محلياً بـ”الربيعة”، بالشاطئ الصخري الواقع عند بداية النفوذ الترابي لمركز سيدي بوزيد، التابع لجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة.
وبحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فإن الضحية، المنحدرة من دوار البحارة، كانت قد استأنفت هذا العمل قبل أربعة أيام فقط، بعد فترة من الانقطاع، أملاً في توفير مورد رزق يعين أسرتها على مواجهة أعباء الحياة. غير أن رحلتها الأخيرة انتهت بشكل مأساوي، بعدما تعرضت لوعكة صحية مفاجئة أثناء وجودها داخل البحر، لتسقط وسط المياه وتفارق الحياة بعين المكان، فيما ترجح المعطيات الأولية احتمال تعرضها لسكتة قلبية، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج الإجراءات القانونية والطبية المختصة.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الدرك الملكي، مدعومة بالمنقذين الموسميين، إلى مكان الواقعة، حيث جرى انتشال جثمان الضحية ونقله إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، تنفيذاً للإجراءات القانونية الجاري بها العمل، وتحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة واقعاً اجتماعياً صعباً تعيشه عشرات النساء بمنطقة سيدي بوزيد ودوار البحارة، اللواتي يجدن في جمع الطحالب البحرية مورداً موسمياً للعيش، رغم ما يكتنف هذا النشاط من مخاطر طبيعية وصحية، في ظل ظروف عمل قاسية تفرضها الحاجة وضيق الخيارات الاقتصادية.
إن وفاة هذه الشابة ليست مجرد حادث عرضي، بل هي قصة تختزل معاناة نساء يواجهن البحر كل يوم بأيدٍ عارية وإرادة صلبة، بحثاً عن دخل بسيط يحفظ كرامتهن ويؤمن احتياجات أسرهن. إنها مأساة تفتح باب التساؤل حول واقع العاملات في هذا القطاع، ومدى توفر شروط السلامة والحماية الاجتماعية لهن، حتى لا تتحول رحلة البحث عن الرزق إلى رحلة بلا عودة.
رحم الله الفقيدة رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أسرتها وذويها وساكنة دوار البحارة جميل الصبر والسلوان.
Views: 1

