اخباري – قاسم حدواتي
من المدن التي لا تتوقف عن العطاء، مدينة السمارة، تلك المدينة المجاهدة التي أنجبت ولا تزال تنجب طاقات وكفاءات في مختلف المجالات، يبرز اسم الدكتور ياسين باهي كواحد من الوجوه العلمية والثقافية التي تستحق أن نسلط عليها الضوء.
الدكتور ياسين باهي ليس مجرد اسم عابر في الساحة الثقافية، بل هو باحث وكاتب متمكن، جمع بين دقة المؤرخ وعمق الفيلسوف وشغف الباحث في الآثار. له حضور وازن في مجال البحث التاريخي والفلسفي، يمتلك قدرة على تفكيك القضايا وتحليلها بمنهج علمي رصين، جعلت منه مرجعا للعديد من الطلبة، المهتمين، وجمعيات المجتمع المدني..
وما يزيد من تميز هذه الشخصية، درايته الكبيرة واطلاعه الواسع في (علم النفس)، وهو ما أضفى على كتاباته وتحليلاته بعدا إنسانيا عميقا. فهو لا يدرس التاريخ كوقائع جامدة، بل كسلوك إنساني وتراكم نفسي واجتماعي، يفهم دوافعه ويحلل أبعاده النفسية، مما يجعل مقاربته أكثر شمولية وقربا من الواقع.
والأجمل في الرجل أنه لم يحبس علمه ومعرفته في الرفوف أو القاعات، بل تجده دائما حاضرا في الميدان، مساهما ومساعدا في أغلب أنشطة الجمعيات المحلية الإقليمية. لا يرد دعوة، ولا يبخل بفكرة أو استشارة. يؤمن بأن الثقافة فعل ميداني، وأن خدمة المجتمع جزء لا يتجزأ من رسالة الباحث والمثقف.
ويشغل الدكتور ياسين باهي اليوم مهمة نبيلة وذات حمولة تاريخية ووطنية كبيرة، كمـندوب إقليمي لفجيج للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير. مهمة يؤديها بتفان وإخلاص، وفاء لذاكرة الوطن وتقديرا لرواد المقاومة وجيش التحرير، وسعيا لصون الذاكرة التاريخية الوطنية من النسيان.
غير أنه، وللأسف الشديد، ورغم هذا الرصيد العلمي، الثقافي، والجمعوي الغني، لا يتم استغلال واستثمار إمكانياته وأفكاره بالشكل الذي يليق بقامة مثله. فمثل هذه الكفاءات هي التي نحتاجها اليوم لتأطير الشباب، وتنشيط الحياة الثقافية، والمساهمة في التنمية المحلية بمنظور تاريخي واعد.
إن تكريم الكفاءات لا يكون فقط بالشهادات، بل بفتح الأبواب أمامها، والاستفادة من خبراتها، وإشراكها في رسم السياسات الثقافية والتربوية محليا و اقليميا.
الدكتور ياسين باهي نموذج للابن البار لمدينة السمارة، وللمثقف الملتزم بقضايا وطنه ومجتمعه. آن الأوان أن يأخذ مكانته التي يستحقها، وأن تعطى لأفكاره ومبادراته الفرصة لترى النور.
Views: 2

