اخباري _ هشام العباسي
مع بدء العد العكسي للاستحقاقات الانتخابية المقررة بالمملكة في 23 سبتمبر المقبل، تشهد الساحة الوطنية حركة غير مسبوقة لا تقتصر على المقرات الحزبية والجولات الميدانية، بل تعدتها إلى نقل المعركة بشكل مكثف إلى منصات التواصل الاجتماعي وشبكات “الإعلام البديل”، التي تحولت إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية وتوجيه الرأي العام.
وفي هذا السياق، أثار الهجوم المتزامن الصادر عن بعض النشطاء الرقميين، وفي مقدمتهم مايسة سلامة الناجي والصحفي حميد المهداوي، موجة واسعة من التساؤلات والردود بالأقاليم الجنوبية، خاصة لتوقيته اللصيق بفترة الترتيب للانتخابات.
فتوجيه السهام نحو “أهل الرشيد” والفاعلين في الصحراء، وبالأخص بمدينة العيون، أثار شكوكاً لدى متابعين للشأن السياسي حول ما إذا كان الأمر مجرد تقاطع في وجهات النظر العفوية، أم إنه يعكس استراتيجية مخدومة بخلفيات موجهة من خصوم سياسيين بالجهة.
فترتيبات الخارطة الانتخابية غالباً ما ترافقها حملات إعلامية مدفوعة تهدف إلى وضع الفاعلين السياسيين تحت الضغط الشعبي، وإضعاف نفوذهم الانتخابي لصالح أطراف منافسة تتحين الفرصة للتموقع، فضلاً عن نقل المعركة الانتخابية من مناقشة البرامج التنموية والحلول الواقعية للإقليم إلى سجالات شخصية ومواجهات إعلامية محتدمة.
فالعيون اليوم أضحت تنافس كبريات المدن المغربية، وذلك يعود إلى العمل المتواصل والدؤوب لأهل الرشيد لتنزيل البرامج التنموية والاجتماعية والاقتصادية. ومن يحل اليوم بالعيون يرى بأم عينيه حجم هذا التحول الميداني؛ فعوض أن يخرج المنافسون السياسيون ببرامج ترتقي بهوم المواطن، يلجؤون إلى دفع النشطاء الرقميين لنقل المعركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف رؤيتهم للعمل السياسي والمنافسة ضمن القواعد المتعارف عليها.
Views: 24

