متابعة : خالد علواني
دورة سابعة فاخرة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتخليدا للذكرى الخامسة والعشرين للخطاب الملكي السامي بأجدير 17 أكتوبر 2001، تكرس التراث رافعة للتنمية وتخلد ربع قرن على خطاب أجدير التاريخي، تعيش مدينة خنيفرة على مدى ثلاثة أيام، 16 و17 و18 أكتوبر 2026، على إيقاع حدث ثقافي وتراثي استثنائي، تنظمه مؤسسة روح أجدير الأطلس – خنيفرة، في إطار الدورة السابعة للمهرجان الدولي “أجدير إيزوران” المرحلة الخريفية.
دورة استثنائية اختارت أن توزع نبضها بين قلبين نابضين للمدينة، ساحة الكورس وساحة 20 غشت، في توليفة فريدة تجمع بين قوة الفروسية ورقة الأنامل الحرفية.
ساحة الكورس.. حين يتكلم البارود لغة المجد ابتداء من الساعة الثانية بعد الزوال (14:00) وطيلة أيام 16 و17 و18 أكتوبر، تستعيد ساحة الكورس التاريخية بريقها، لتنظم بشراكة مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مهرجان الفروسية التقليدية “التبوريدة”.
وذلك تحت شعار يحمل كل الحمولة الرمزية: “التبوريدة.. تراث أصيل، وذاكرة حية، ورهانات متجددة للتنمية المستدامة”.
هناك، لن تكون العروض مجرد فرجة، بل ملحمة بصرية متكاملة. سربات قادمة من عمق الأطلس المتوسط، بخيولها المزينة وفرسانها بجلابيبهم البيضاء وعماماتهم، تقدم لوحات من الانضباط والشجاعة، تختتم بطلقة بارود واحدة تهز أركان الساحة وتصفيق الجمهور. إنه تراث إنساني مصنف من طرف اليونسكو، تعيد خنيفرة من خلاله الاعتبار لعلاقة مقدسة بين الإنسان والفرس عمرها قرون.
ساحة 20 غشت.. متحف مفتوح ينبض بالأصالة وعلى بعد خطوات، وفي نفس الأيام، تتحول ساحة 20 غشت إلى قبلة ثانية للزوار، لكن بنكهة أخرى. هناك، وبدعم من شركاء وطنيين وازنين من بينهم Holding Al Omrane و CMT، تنظم معارض ثقافية وفنية ومجموعة أحيدوس وتراثية احتفاء بالذاكرة، وصونا للتراث، وإسهاما في التنمية الثقافية والمجالية.
ساحة 20 غشت ستصبح متحفا مفتوحا على السماء، يعرض فيه صناع الأطلس إبداعاتهم: الزرابي الأمازيغية المنسوجة بخيوط الصوف، والخزف الخنيفري المزخرف بألوان الأرض، والحلي الفضية، والمنتوجات المجالية التي تختزل عبق الجبل. إنه اقتصاد ثقافي حي يلتقي فيه الصانع بالزائر، والتراث بالاستثمار.
من خطاب التأسيس إلى رهانات المستقبل إن اختيار تاريخ 17 أكتوبر ليس اعتباطا، بل هو استحضار للحظة مفصلية في تاريخ المغرب، حين أرسى جلالة الملك في خطاب أجدير سنة 2001، اللبنات الأولى للنهوض بالأمازيغية كهوية وطنية جامعة.
واليوم، وبعد 25 سنة، يأتي مهرجان “أجدير إيزوران” ليترجم ذلك الخطاب إلى فعل ثقافي ومجالي على الأرض. من صهيل الخيل في ساحة الكورس، إلى أنامل الحرفيين في ساحة 20 غشت، تؤكد خنيفرة أنها ليست مجرد مدينة تحتفل، بل عاصمة للذاكرة، ومختبر حي يحول التراث من مجرد ذكرى، إلى مشروع متكامل للتنمية المستدامة.
هنا الأطلس.. هنا الأصالة.. وهنا يستمر نبض المغرب العميق.








Views: 2

