في إطار احتفالات المنظومة المحلية بإقليم السمارة بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، احتضنت زاوية الولي الصالح الشيخ سيدي أحمد الركيبي، اليوم الأربعاء، ندوة علمية حول السيرة النبوية وعناية ملوك الدولة العلوية بها، تزامنا مع إعادة افتتاح الزاوية في حُلّتها الجديدة عقب استكمال أشغال إعادة تأهيلها وتهيئتها، بما يصون مكانتها الدينية ويحفظ رصيدها الروحي والعلمي.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أشرف عامل إقليم السمارة، إبراهيم بوتوميلات، مرفوقا بوفد رسمي ضم المنتخبين وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية وشخصيات مدنية وعسكرية، على إعادة افتتاح هذا المعلم الديني والتاريخي العريق، الذي يحتل مكانة بارزة في الذاكرة الروحية للصحراء المغربية، ويستقطب الزوار والمريدين وطلبة العلم من مختلف المناطق.
ويحمل اختيار الزاوية لاستهلال الأنشطة الدينية المندرجة ضمن هذه الاحتفالية دلالة خاصة، بالنظر إلى مكانة هذا القطب الروحي في الوجدان المحلي، وما ارتبط به عبر الأجيال من تقاليد دينية وعلمية، بما يجعل صيانة هذا الموروث امتدادا للعناية بالذاكرة الدينية والثقافية للإقليم.
في هذا السياق، نظم المجلس العلمي المحلي، بشراكة مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، ندوة علمية تحت عنوان «السيرة النبوية وعناية ملوك الدولة العلوية بها من خلال الرسالة الملكية السامية»، احتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، واستحضارا لما تحمله السيرة النبوية من قيم الاقتداء ومكارم الأخلاق.
واستُهل اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة ترحيبية لقيم الزاوية، محمد الليث، أبرز فيها ما تضطلع به الزاوية من أدوار روحية وتربوية، وما أسهمت به تاريخيا في نشر العلم وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال. كما تخللت فقرات اللقاء تلاوة جماعية للقرآن الكريم وأمداح نبوية.
من جهته، أكد رئيس المجلس العلمي المحلي، محمد سالم بابوزيد، في كلمة تأطيرية، على أهمية تنظيم هذه الندوة في رحاب زاوية الشيخ سيدي أحمد الركيبي، لما تتيحه من مناسبة علمية لاستحضار مكانة السيرة النبوية في المرجعية الدينية للمملكة، وإبراز العناية التي أولاها ملوك الدولة العلوية الشريفة لها.
وتوقف بابوزيد عند دلالات الرسالة الملكية السامية الموجهة بمناسبة مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وما تجسده من عناية إمارة المؤمنين بالسيرة النبوية وترسيخ قيمها في الحياة الدينية والتربوية، مؤكدا على دور المجالس العلمية في صيانة الثوابت الدينية ونشر قيم الوسطية والاعتدال.
وعرفت الندوة تقديم مداخلتين علميتين؛ تناولت الأولى قراءة في مضامين الرسالة الملكية السامية، قدمها الدكتور الحسين آيت سعيد، عضو المجلس العلمي الأعلى، مستعرضا أبعادها العلمية والروحية وما تحمله من دلالات بشأن العناية بالسيرة النبوية واستحضار هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام.
فيما تناولت المداخلة الثانية موضوع «السيرة النبوية منهج لتجسيد أخلاق المصطفى»، قدمها الدكتور ميمون باريش، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، تسلط الضوء على القيم الأخلاقية والتربوية للسيرة النبوية وأثرها في ترسيخ السلوك القويم.
واختُتمت أشغال الندوة بحفل تكريم نظمته المنظومة المحلية، تكريسا لقيم الاعتراف والتقدير، حيث جرى تكريم عامل إقليم السمارة، إبراهيم بوتوميلات، تقديرا لعنايته بأهل العلم والصلاح واهتمامه بصيانة الموروث الروحي للإقليم، فضلا عن تكريم ثلة من العلماء والأساتذة المشاركين في هذا اللقاء العلمي، اعترافا بإسهاماتهم العلمية ومشاركتهم في إغناء أشغاله.
وتُوّجت هذه المناسبة برفع برقية ولاء وإخلاص إلى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تضرعا إلى الله تعالى بأن يحفظ جلالته ويديم عليه موفور الصحة والعافية، وأن يقر عين جلالته بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأن ينعم على الشعب المغربي والأمة الإسلامية جمعاء بالخير واليمن والبركات.

Views: 2

