في مدينة الداخلة، وُلد الكاتب والمؤلف المغربي أسامة بوعودة سنة 2002، وحمل منذ سنواته الأولى شغفًا بالكتابة والتأليف. يؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على إلهام النفوس ونشر المعرفة وترك أثر طيب في حياة الآخرين، ويسعى من خلال كتاباته إلى تقديم أعمال هادفة تجمع بين الفائدة والمعنى الإنساني، وتُسهم في نشر الوعي والثقافة، وتشجّع القراء على التأمل والاستفادة من تجارب الحياة.
ومن أبرز أعماله كتاب «رحلة حياة وأثر»، الصادر في طبعته الأولى سنة 2026، وهو عمل يوثّق سيرة والده الراحل عاشور بوعودة، رحمه الله، وأثره الطيب في أسرته ومن عرفه. ولا يقدّم الكتاب هذه السيرة سردًا مجرّدًا لأحداث الحياة، بل شهادة على رجل عاش متواضعًا، وتمسّك بالإيمان ومكارم الأخلاق، وترك أثرًا حسنًا بعد رحيله.
يفتتح الكاتب عمله بالحديث عن صفات والده، وفي مقدمتها الكرم والتواضع وحسن الخلق والحرص على مساعدة المحتاجين. فقد كان بسيطًا في حياته، قليل التعلق بمتاع الدنيا، يجتهد في طلب رزقه ويجعل الخير وخدمة الناس من أهم غاياته. وكان يفرح بقضاء حاجة المحتاج ولا ينتظر من أحد شكرًا ولا مقابلًا، وإنما يرجو رضا الله تعالى.
ومن المحاور الأساسية في الكتاب علاقة الوالد بالقرآن الكريم وتعليم الأبناء. فقد كان حريصًا على أن يحفظ أبناؤه كتاب الله، وشجّعهم على التمسك بدينهم وحب القرآن وفعل الخير، وكان يعتزّ بنجاحهم وصلاحهم ويفرح بهما.
كما يتوقف الكتاب عند مفهوم الصدقة والعمل الصالح، مستشهدًا بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية تتعلق بالإنفاق والخير وبقاء أثر الإنسان بعد موته. وبهذه الاستشهادات يربط الكاتب بين حياة والده وبين فكرة أن المال زائل، بينما يبقى أثر العمل الصالح في حياة الناس وفي ميزان الإنسان عند الله.
ويعرض العمل كذلك صورًا من أخلاق الوالد في تعامله مع الناس، من حسن الكلام والبشاشة والرحمة، إلى مساعدة من يمرّ بضيق أو حاجة. ويؤكد الكاتب أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك من مال، وإنما بما يتركه من خير وأثر حسن.
وفي مجمله، يأتي «رحلة حياة وأثر» عملَ وفاء وذكرى، يحفظ فيه الكاتب سيرة والده ويُبرز ما رآه فيه من إيمان وكرم وتواضع وإحسان، وحرص على تربية الأبناء على الخير. أما رسالته المركزية فهي أن رحيل الإنسان لا يعني انتهاء أثره، فالأعمال الصالحة والذكر الطيب تبقى في قلوب الناس وتستمر آثارها بعد الرحيل.
ويطمح أسامة بوعودة إلى مواصلة مسيرته في عالم الكتابة والتأليف، وتقديم أعمال تحمل رسالة هادفة، تبقى كلماتها حاضرة ويمتد أثرها عبر الأجيال.

Views: 12

