تعود مطالب إنصاف أعوان السلطة، من شيوخ ومقدمين بمختلف أقاليم المملكة وخاصة الأقاليم الجنوبية، إلى واجهة النقاش الإداري والاجتماعي، وسط دعوات ملحة صلب الإدارة الترابية تدعو إلى ضرورة مراجعة الشروط والمساطر المؤطرة للترقية المهنية، وفتح آفاق أوسع أمام هذه الفئة للاستفادة من خبراتها الميدانية ومؤهلاتها العلمية.
وتركز هذه المطالبات، التي رفعت صوتاً متزايداً في الآونة الأخيرة، على أهمية تثمين سنوات الخدمة المتراكمة لدى الشيوخ والمقدمين الذين يشكلون اللبنة الأولى في التواصل اليومي مع المواطنين، ومواكبة القضايا والملفات المحلية، مؤكدة أن تطوير المسار المهني لهذه الفئة أصبح ضرورة لتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص وحسن الاستحقاق.
في هذا الصدد، يرى المدافعون عن ملف أعوان السلطة أن معايير الولوج إلى منصب خليفة قائد تستدعي إعادة نظر شاملة، لا سيما ما يتعلق بشرط السن ومستوى التأهيل الإداري المطلوب؛ حيث يُطالَب باعتماد معايير أكثر مرونة وتوازناً تزاوج بين الشواهد الجامعية والمؤهلات العلمية التي يحملها عدد منهم، وبين التجربة الميدانية الطويلة في حرج الميدان.
ولم تقف المطالب عند حدود الترقية الإدارية والمسار الوظيفي، بل امتدت لتشمل ظروف وسيلة العمل والتنقل الميداني؛ إذ أشارت مصادر مطلعة بإقليم السمارة إلى أن غالبية أعوان السلطة يعتمدون في الوقت الحالي على دراجات نارية مهترئة لا تعكس الصورة اللائقة بوزارة الداخلية، وتستنزف جيوبهم في الصيانة والتنقل دون تقديم حل عملي لمهامهم اليومية الشاقة.
وأمام هذه الوضعية، علت الأصوات المطالبة بتجديد أسطول الدراجات النارية وتعويضها بمركبات ودراجات حديثة وأكثر ملاءمة لمهام التدخل والتنقل الميداني، بما يسهم في تسهيل أداء واجباتهم المهنية في مختلف الأحياء والمناطق الترابية.
وتستند هذه الدعوات إلى مبادئ دستورية تؤكد المساواة وتكافؤ الفرص وحسن تدبير المرفق العام، ولا سيما أحكام الفصل السادس من الدستور، وكذا الفصلين 154 و155 الداعيين إلى الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مشددة على أن مراجعة النصوص التنظيمية ستمكن من توسيع قاعدة الاستفادة دون المساس بشروط الكفاءة ومتطلبات المسؤولية الإدارية.
ويتطلع الفاعلون في هذا المجال إلى فتح نقاش مؤسساتي جاد حول الوضعية المهنية والاجتماعية لأعوان السلطة، عبر صياغة حلول عملية وإحداث مسارات وظيفية واضحة تتيح فرصاً منصفة للترقي، بما يضمن تحفيز الموارد البشرية، ويعزز الاستقرار الوظيفي، ويرفع من مردودية الإدارة الترابية في خدمة المواطنين.
Views: 6

