في إطار الاحتفالات بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، أشرف عامل إقليم السمارة، السيد إبراهيم بوتوميلات، رفقة وفد يضم شخصيات مدنية وعسكرية، على تدشين ملحقة المدرسة العليا للتكنولوجيا التابعة لجامعة ابن زهر، في خطوة تهدف إلى تقريب مؤسسات التعليم العالي من شباب الإقليم وفتح آفاق أكاديمية ومهنية جديدة أمامهم.
ويسعى إحداث هذا المركز الجامعي إلى مواكبة الدينامية التنموية بالأقاليم الجنوبية وتطوير البنيات التحتية التعليمية بما يستجيب لمتطلبات سوق الشغل، مع إتاحة فرص للتكوين العالي والبحث العلمي والابتكار. ويتضمن العرض التكويني المرتقب بالمركز مسلك “بكالوريوس الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي”، لإعداد كفاءات متخصصة في مجالات حماية الأنظمة المعلوماتية والشبكات، والحوسبة السحابية، وتحليل البيانات الضخمة، وتطوير البرمجيات.
ويرتكز هذا المسلك على تكوين يجمع بين الدروس النظرية والتطبيقات العملية ومشروع نهاية الدراسة، مما يتيح تنويع التخصصات المتاحة أمام شباب السمارة وتعزيز فرص اندماجهم المهني، إلى جانب دعم مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العالي والحد من إكراهات التنقل لمتابعة الدراسة.
وبالموازاة مع هذا التدشين، تابع الحضور أشغال الندوة الدولية الأولى حول موضوع «الروابط العابرة للحدود والذاكرة المشتركة: تحليل للتلاقح الثقافي بين الصحراء وجزر الكناري»، المُنظمة بتعاون مع المديرية الإقليمية للثقافة بالسمارة، وبمشاركة باحثين وأكاديميين في التاريخ والأنثروبولوجيا والتراث. وناقشت الندوة الروابط التاريخية والإنسانية والمبادلات التجارية والبحرية والهجرات بين ضفتي المحيط الأطلسي، مؤكدة على أهمية توثيق الروايات الشفوية والممارسات الاجتماعية والرموز الثقافية وفق مقاربات علمية متعددة التخصصات.
وقد توزعت أعمال الندوة على جلستين علميتين؛ تناولت الجلسة الأولى، التي أدارها الدكتور مسعود صابر، أصول التداخل الثقافي بين المغرب وجزر الكناري، وجذور التدخل الأوروبي، والمشهد الصخري والشواهد الأثرية، إضافة إلى صورة المغاربة في الصحافة الكنارية التاريخية. فيما ركزت الجلسة الثانية، بإدارة الدكتورة سناء بنهنية، على العلاقات الاجتماعية والعادات الغذائية، وأسماء الأماكن، وقراءة جغرافية تاريخية لرحلة الشيخ سيدي الكبير إلى مراكش، فضلاً عن آليات حماية التراث الثقافي وتثمين الموروث المشترك.
واختُتمت التظاهرة بجلسة ختامية ترأسها الدكتور سيدي محمد الحمداني لتوزيع الشهادات على المشاركين، حيث جرى التأكيد على أهمية تطوير مشاريع بحثية مشتركة بين المؤسسات الجامعية لصون الذاكرة المشتركة وتعزيز إشعاع كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالسمارة.

Views: 12

