السمارة – هشام العباسي
بمناسبة الاحتفالات المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة، أشرف عامل إقليم السمارة، إبراهيم بوتوميلات، مرفوقاً بوفد من الشخصيات المدنية والعسكرية والمسؤولين المحليين، على إعطاء انطلاقة والاطلاع على عدد من المشاريع التنموية ذات الطابع الفلاحي والمائي بجماعة سيدي أحمد لعروسي؛ في خطوة تعكس التوجه نحو تعزيز التنمية القروية وتثمين المؤهلات المحلية، وربط رمزية المناسبات الوطنية بأوراش تنموية ملموسة تستجيب لانتظارات الساكنة.
وتندرج هذه المشاريع ضمن الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، والرامية إلى تأهيل المجال القروي، وتحسين الولوج إلى الموارد المائية، وتطوير الأنشطة الفلاحية، وخلق فرص اقتصادية جديدة تعزز أسس التنمية المستدامة والعدالة المجالية.
وفي هذا السياق، حظي مشروع تجهيز بئر بالمعدات اللازمة وتركيب الألواح الشمسية لفائدة دواري “مردوخة” و”لميطير” ومحيطهما بجماعة سيدي أحمد لعروسي باهتمام خاص، بالنظر إلى دوره المرتقب في تحسين التزود بالمياه والاستجابة للحاجيات الأساسية للساكنة.
ووفق المعطيات التي استقرت عليها “أخباري” من لوحة المشروع، تبلغ الكلفة الإجمالية لهذا الورش 504 آلاف و240 درهماً، صُمِمت في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فيما حددت مدة إنجازه في شهرين، وبلغت نسبة تقدم الأشغال به 85 في المائة.
ويهدف هذا الورش إلى تجهيز البئر بمنظومة للضخ تعمل بالطاقة الشمسية، حيث يتضمن إنجاز خزان مائي علوي بسعة 15 متراً مكعباً من الخرسانة المسلحة المعالجة بمواد عازلة، وتوفير غرفة تقنية ومضخة غاطسة ثلاثية الأطوار بمحولات كهربائية متطورة ذات كفاءة تحويل عالية.
ولا تقتصر أهمية المشروع على تحسين التزود بالماء، بل تمتد إلى تعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتقليص تكاليف التشغيل، وضمان استغلال أكثر استدامة للموارد المائية في منطقة تفرض طبيعتها المناخية اعتماد حلول مبتكرة وناجعة لتدبير الماء.
وبموازاة ذلك، يشكل مشروع تهيئة منطقة فلاحية مسقية بمنطقة “فروحة”، التابعة للجماعة ذاتها، أحد أبرز الأوراش الستراتيجية الرامية إلى تعزيز البنية الإنتاجية الفلاحية بالإقليم؛ إذ يهم تهيئة مدار سقوي على مساحة إجمالية تصل إلى 100 هكتار.
وتشير البيانات التقنية للمشروع إلى أن الشطر الأول يمتد على مساحة 20 هكتاراً بكلفة مالية تصل إلى 9 ملايين و712 ألفاً و470 درهماً، وحددت مدة إنجازه في خمسة أشهر ابتداءً من أكتوبر 2026. ويثمر هذا الشطر خلق ثقبين مائيين بعمق 425 متراً لكل واحد منهما، وتجهيزهما بمعدات الري الموضعي الحديثة.
ويندرج هذا الورش ضمن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، رهانًا على تحويل المؤهلات الترابية للجماعة إلى فرص حقيقية للإنتاج والاستثمار؛ عبر تطوير الزراعات العلفية (كالذرة الرفيعة والصورغو) لتوفير الأعلاف للقطيع المحلي، الحد من آثار الجفاف، وتثمين سلاسل إنتاج اللحوم وتنمية تربية الماشية.
وتكشف قراءة في تفاصيل هذه المشاريع أن المعيار الحقيقي لنجاحها يتجاوز إنجاز البنيات والتجهيزات إلى مدى قدرتها على تحقيق مردودية اقتصادية مستدامة، وتوفير فرص شغل فعلية مباشرة وغير مباشرة، وتحسين دخل المستفيدين من الفلاحة والصغار منهم، مع مراعاة الحفاظ على الفرشة المائية عبر تقنيات الري المقتصد والتدبير العقلاني.
وبين رمزية عيد الوحدة ورهانات التنمية القروية، تواصل جماعة سيدي أحمد لعروسي بإقليم السمارة تعزيز مسارها التنموي، في أفق جعل الماء أساساً للإنتاج، والأرض مجالا للاستثمار، والتنمية المستدامة عنواناً لمستقبل أكثر ازدهاراً لساكنة الإقليم.

Views: 3

