متابعة _ هشام العباسي
أصدرت الحكومة الجزائرية، عبر وزارة الشؤون الخارجية، اليوم السبت، بلاغا غاضبا تعبر من خلاله عن “أسفها” لعدم تجديد ولاية البعثة الأممية في الصحراء “المينورسو”، وتبرر فيه تحركاتها الدبلوماسية للحيلولة دون تمرير مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية، باعتباره كان “منحازا” للمغرب، وهو الموقف الذي تلا إعلان الديوان الملكي ترحيبه بهذه الخطوة.
وأعربت الحكومة الجزائرية عن “بالغ أسفها” إزاء عدم تجديد ولاية بعثة “المينورسو”، معتبرة أن “الانحياز المفرط” الذي شاب مشروع القرار المعروض على مجلس الأمن، والذي كان يميل لصالح المغرب على حساب جبهة “البوليساريو”، جعل الوصول إلى هذه النتيجة “أمرا لا مفر منه”.
وقالت الحكومة الجزائرية، عبر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية، إن “المشروع قد مال بصورة مفرطة وفاضحة لصالح طرف دون الآخر، أي لصالح المملكة المغربية على حساب جبهة البوليساريو”، مضيفة أن هذا التوجه بلغ درجة لم يعد معها من الممكن اعتبار النص “بأي حال من الأحوال، أساسا جديا للتوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية”.
وأورد البلاغ أنه قبل عرض مشروع القرار على التصويت، كان وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، قد وجه رسائل رسمية إلى أعضاء مجلس الأمن، ليلفت انتباههم إلى “التداعيات البالغة الخطورة للتطورات التي شهدتها طريقة التعاطي مع النزاع في الصحراء الغربية”، على حد تعبير الحكومة الجزائرية.
وأوضح المصدر ذاته أن الوزير الجزائري حذر أعضاء المجلس، على وجه الخصوص، من “المخاطر المترتبة على اعتماد قرار يرمي توجهه إلى تكريس أمر واقع بالإقليم وإضفاء الشرعية على وضع قائم على الاحتلال، على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”، وفق لغة البلاغ.
واعتبرت الحكومة الجزائرية أنه على الرغم من التعديلات التي أدخلت على النص، فإن صيغته النهائية “قد أفرغت الحق في تقرير المصير من مضمونه”، من خلال اعتماد مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب أساسا وحيدا للمفاوضات.
وأضاف البلاغ أن الأمر يتعلق بـ”نهج يضيق إلى حد كبير نطاق الخيارات المتاحة للطرفين، ويستبق نتائج المسار السياسي”، قائلا إنه “يتعين أن تفضي تسوية النزاع إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير بكل حرية”.
وانتقدت الجزائر أيضا التعديل الذي طال التسمية المختصرة للبعثة الأممية، ضمن مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية، معتبرة أن “حذف الحرف R، الذي يرمز إلى مصطلح ‘الاستفتاء’ من التسمية المختصرة لبعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية ‘المينورسو’، يشكل إشارة سياسية مثيرة للقلق”.
وأوضحت الخارجية الجزائرية أن هذا التغيير “ينطوي ذلك، ابتداء، على إقصاء خيار الاستفتاء، الذي ارتبط تاريخيا بولاية البعثة وبممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير”، في إشارة إلى اعتراضها على التخلي عن هذا الخيار ضمن التصور الجديد لمهمة الأمم المتحدة في المنطقة.
وفي السياق نفسه، اعتبرت الحكومة الجزائرية أنه “على خلاف النهج المعتمد في القرار رقم 2797، فإن المشروع المذكور يحرم جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، من إمكانية طرح تصوراتها وأفكارها الخاصة بشأن التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية، ضمن مسار المفاوضات”، وفق بلاغ الخارجية.
وذهبت الخارجية الجزائرية إلى أن مشروع القرار “كان يمهد الطريق لتحويل تدريجي لطبيعة النزاع في الصحراء الغربية، من قضية تصفية استعمار إلى إشكالية ذات طابع إنساني بالأساس، يفترض البحث عن حلول مستدامة لها”، مشددة على أن “الحل المستدام في مجال تصفية الاستعمار يظل، بحكم طبيعته، مرتبطا ارتباطا لا ينفصم بممارسة الشعب المعني حقه غير القابل للتصرف والذي لا يسقط بالتقادم في تقرير المصير”.
وخلصت الحكومة الجزائرية إلى اتهام مشروع القرار بأنه “قد حرف مسار تصفية الاستعمار عن طبيعته الحقيقية، وشرعن الاستيلاء على الأراضي بالقوة، كما أفرغ حق شعب في تقرير المصير من مضمونه وجرده من الآلية الكفيلة بتجسيده”، معلنة “تمسكها بالتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يكفل للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، وفقا لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقرارات منظمة الأمم المتحدة ذات الصلة”.
Views: 3

