مداخلة الفريق الاستقلالي في الجلسة العامة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي
السيد الرئيس
السيد رئيس الحكومة
السيدات والسادة الوزراء،
السيدات والسادة النواب المحترمون،
يشرفني أن أتدخل باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب في مناقشة البرنامج الحكومي الذي تقدمت به السيدة رئيسة الحكومة
في البداية أن اتقدم إليكم السيد رئيس مجلس النواب، باسمي وباسم كافة أعضاء الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، بالتهنئة على الثقة التي حظيتم بها من طرف مكونات المجلس، آملين أن تكون هذه الولاية الثانية عشرة لهذه المؤسسة الدستورية ، محطة لتعزيز المسار الديموقراطي لبلادنا عبر تكريس دور ومكانة البرلمان كسلطة تشريعية قوية، حاضنة للنقاش المجتمعي في قضايا الحاضر والمستقبل، تمارس اختصاصاتها الدستورية بوطنية عالية، وتضطلع بأدوارها في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية بكل موضوعية وقوة واتزان، لما فيه خير ومصلحة أمتنا ووطننا أولا وأخيرا.
وتهنئتي موصولة إليكم السيدة رئيسة الحكومة المحترمة، بما يحمل هذا التكليف الغالي من طرف جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، لأول امرأة مغربية على رأس السلطة التنفيذية من دلالات مهمة، وما ينطوي عليه من تطلعات كبيرة لتعزيز حضور المرأة المغربية في كل مستويات صناعة القرار العمومي، وتمكينهن من المساهمة العادلة في بناء مغرب الكرامة والعدالة والإنصاف.
كما أهنئ كافة أعضاء الفريق الحكومي على الثقة المولوية التي حظيتم بها، وهي ثقة ملكية، ستكون بكل تأكيد نبراسا لعمل جاد ومتواصل للحكومة، في تعاون مثمر وبناء مع السلطة التشريعية، من أجل النهوض بالأولويات الاستراتيجية لبلادنا، ومن أجل الاستثمار الأمثل لكل الفرص المتاحة لمواصلة مسيرة التنمية، ومواجهة التحديات الخارجية في استشعار دائم لروح المسؤولية، وفي استحضار لما تنطوي عليه المرحلة الجديدة التي تدشنها بلادنا من رهانات، وما تقتضيه من تظافر لكافة الجهود.
ولا يفوتنا هنا أن نعبر عن اعتزازنا الكبير بحرص جلالة الملك محمد السادس حفظه الله على توطيد دعائم دولة القانون والمؤسسات، ودعم وتقوية الاختيار الديمقراطي ببلادنا، والإصرار على بناء النموذج الديمقراطي والتنموي المتفرد لبلادنا في المنطقة، خاصة من خلال انتظام عملية تنظيم الاستحقاقات الانتخابية منذ أكثر من نصف قرن من الحياة الدستورية والمسار الديموقراطي لبلادنا كأداة لإنتاج مؤسسات تحظى بالشرعية والمصداقية، مؤسسات قادرة على تأطير المجتمع وتحقيق التنمية والعدالة المجالية والاجتماعية ذات الأثر المباشر على المعيش اليومي للمواطنات والمواطنين،
وهي مناسبة لنعبر عن امتنانا في الفريق الاستقلالي لجميع المواطنين والمواطنات الذين وضعوا ثقتهم في حزب الاستقلال، مؤكدين أننا كمنتخبين عن حزب الاستقلال سنبقى أوفياء لعهودنا والتزاماتنا الانتخابية، ملتزمين بأداء واجبنا بكل صدق ومسؤولية حريصين كل الحرص على خدمة الصالح العام، والتفاعل الجاد والمتواصل مع انتظارات وحاجيات المواطنات والمواطنين.
كما نسجل بكل وطنية انشغالنا الكبير بانحصار نسبة المشاركة في 38 بالمئة، وهو معطى يستحق بحث مختلف أسبابه، والإنصات العميق إلى كل الفئات التي ابتعدت عن صناديق الاقتراع، وفهم ما تنتظره من السياسة حتى تستعيد الثقة، وهي في الحقيقة مسؤولية جماعية تقتضي منا جميعا العمل بكل جدية ومسؤولية ونظافة ذمة، لبناء وتنفيذ سياسات عمومية بأولويات محددة والتزامات قابلة للقياس وبرامج ممولة ومسؤوليات واضحة وبإثار مباشرة وملموسة على المعيش اليومي للمواطنات والمواطنين.
السيد الرئيس
ويهمنا بهذا الخصوص ، أن نعبر عن اعتزازنا الكبير بوحدة صف أمتنا وصمودها في دفاعها المستميت عن قضيتنا الأولى، قضية وحدتنا الترابية المقدسة، سواء تعلق الأمر بما أضحت تنعم بجهاتنا الجنوبية اليوم ولله الحمد من مقومات تنمية مستدامة، على كل الأصعدة، والتي تقويها المشاركة الفاعلة والمكثفة والقياسية لساكنة الصحراء المغربية في الاستحقاقات التشريعية الأخيرة حيث سجلت نسبة المشاركة أكثر من 70 بالمئة.
وهي مشاركة قياسية واستثنائية تأكد بالملموس الانخراط الكبير لأخواتنا وإخواننا بالأقاليم الجنوبية في دينامية الديموقراطية والتنمية الوطنية، وفي تدبير الشؤون السياسية والتمثيلية المحلية، في تعبير واضح عن الاعتزاز بالانتماء للوطن الذي يجمعنا.
السيد الرئيس
وهي مناسبة لنتقدم جميعا بأحر التهاني إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وكافة أفراد الشعب المغربي ونحن على بعد أيام من عيد الوحدة الوطنية، هذا الفتح الجديد، من أجل مغرب موحد يتسع لكل أبنائه، من طنجة الكويرة
فبعد خمسين سنة من الصمود في وجه الكيد والابتزاز، وبعد خمسين سنة من تقديم التضحيات بالدم والشهداء الأبرار، وبعد خمسين سنة من البناء والتنمية في مواجهة صناع اليأس والتشريد، جاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 والذي شكل بحق، نقطة تحول كبرى لحسم هذا النزاع المفتعل حول جزء غالي من وطننا، بفضل الحنكة الملكية السامية المتسمة بالحكمة والعمق الاستراتيجي وبالديبلوماسية الرصينة والهادئة التي تصنع الثقة.
من خلال مسار طويل من كفاح مستمر وصل اليوم بفضل الله تعالى وتوفيقه لمرحلة الطي النهائي في إطار حل توافقي يقوم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس واحد وأوحد لأي تفاوض.
ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن نجدد التقدير والاعتزاز بقواتنا المسلحة الملكية الباسلة، بكل تصنيفاتها، تحت قيادة جلالة الملك القائد العام للقوات المسلحة الملكية، على ما بذلته وتبذله من تضحيات وطنية استثنائية، للدفاع عن حوزة الوطن وحماية حدود.
السيد الرئيس
وفيما يتعلق بعلاقات بلادنا مع جارتنا الشمالية إسبانيا، فإننا نؤكد في حزب الاستقلال أن الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بلدين، والقائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل والتعاون البناء والمصالح المشتركة، تشكل خيارا استراتيجيا ينبغي تعزيزه وتحصينه من كل ما من شأنه المساس بروح الثقة والتفاهم المتبادل بين البلدين.
غير أن هذه الشراكة، مهما بلغت أهميتها وعمقها، لا يمكن أن تكون على حساب الثوابت الوطنية للمملكة المغربية، وفي مقدمتها سيادتها ووحدتها الترابية.
كما نرفض كل محاولات التوظيف السياسوي والاعلامي للقضايا المرتبطة بسيادتنا الوطنية أو استغلالها لإثارة الكراهية والتمييز وتغذية التوتر بين الشعبين الجارين،
فالمغرب بتاريخه العريق، والواثق من عدالة قضاياه والمتشبث بثوابته الوطنية، والموحد حولها ملكا وشعبا، شريك استراتيجي موثوق يمد يد التعاون والانفتاح، لكنه لا يقبل أن تكون شراكاته موضوع ضغط أو ابتزاز، ولا ان يكون احترام وحدته الترابية وسيادته الوطنية محل مساومة
إننا نؤمن أن الشراكة الحقيقية لا تبنى على تجاهل القضايا العالق، بل على الثقة المتبادلة والاحترام الصريح لثوابت كل طرف وعلى القدرة على تدبير الاختلاف بالحوار والحكمة والمسؤولية
السيد الرئيس إننا نجدد التأكيد على رفضنا المطلق لما يتعرض له إخواننا الفلسطينيين من ازهاق ارواح الابرياء والتهجير والتنكيل بالإنسان وتقويض حل الدولتين، نتيجة لمنطق القوة والانتهاك الذي تنهجه القوات الإسرائيلية ومواصلة سياسة الاستيطان والعدوان المتكرر على المسجد الأقصى وعلى باقي المقدسات الإسلامية والمسيحية إضافة الى حالة الجمود الذي تعرفه مفاوضات السلام لتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الثابتة في دولة مستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف معتزين بما يقدمه جلالة الملك كرئيس للجنة القدس من جهود جبارة للحفاظ على المقدسات الاسلامية ودعم صمود اخواننا الفلسطينيين.
ونؤكد على الموقف الثابت للملكة المغربية بجعل القضية الفلسطينية في نفس مستوى وأهمية قضية وحدتنا الترابية
السيد الرئيس المحترم
السيدة الرئيسة المحترمة
لقد جاءت مشاركة حزب الاستقلال في الأغلبية الحكومية الحالية، نتيجة لاستحضاره لحجم التحديات والانتظارات الداخلية والاكراهات الخارجية المتشعبة التي تواجهها بلادنا، والمتمثلة في مناخ إقليمي مضطرب وغير مستقر، ومواصلة بعض الجهات الخارجية استهداف المصالح العليا لبلادنا، ومعاكسة الوحدة الترابية للمملكة، ومحاولة يائسة تحجيم الدور المتصاعد للمغرب على المستوى الإقليمي والقاري؛
وكذا انسجاما مع الإرادة الجماعية للحزب، للمساهمة في بناء مغرب قوي ديمقراطي، حديث ومتضامن، ومن أجل استثمار كل الفرص التنموية الواعدة التي أضحت ممكنة في مغرب أصبح ولله الحمد قوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، بفضل القيادة المتبصرة والرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك حفظه الله،
من خلال برنامج حكومي توافقي ومدروس يستمد أسسه من التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من كرامة المواطن والعدالة الاجتماعية والمجالية وخلق فرص الشغل وتأهيل الاستثمار في الرأسمال البشري وتعزيز السيادة الوطنية كركائز مترابطة لتحقيق التنمية إضافة الى خلاصات النموذج التنموي الجديد وبناء على خلاصات موضوعية وشاملة لمكتسبات وتحديات الولاية الحكومية السابقة،
ومرتكز على البرامج الانتخابية التي تقدمت بها الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي، برنامج يرتكز على النجاعة العمومية كمنظور شامل وفلسفة للتدبير الحكومي، غايتها تحقيق الأثر المباشر والملموس على حياة المواطنات والمواطنين، وفق هندسة حكومية ممأسسة على الفعالية والتكامل والالتقائية والانسجام.
كما نثمن عاليا ما تضمنه البرنامج الحكومي من تدابير وإجراءات تقدم بها حزبنا من خلال برنامجه الانتخابي الذي شمل محاور أساسية وهي:
الحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك وصمود الأسر
محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح
تحسين القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى
دعم وتقوية أدوار المرفق العمومي في إطار دولة الرعاية
تعزيز السيادة الاستراتيجية
السيد الرئيس
إننا في الفريق الاستقلالي واعتبارا للأهمية القصوى التي نوليها لقضية تماسك الأسرة المغربية والحفاظ على الهوية الوطنية المتجذرة،ووعيا منا بأهمية التحولات الديموغرافية والسوسيولوجيا والقيمية العميقة والمتسارعة والتي أضحت تؤثر سلبا على بنيتها الاصيلة فإننا نعتبر أن الرسالة الملكية السامية التي وجهها أمير المؤمنين جلالة الملك حفظه الله للسيد رئيس الحكومة، والرامية إلى إعادة النظر في مدونة الأسرة في تجسيد للعناية الكريمة التي ما فتئ يوليها، أعزه الله، للنهوض بقضايا المرأة وللأسرة بشكل عام،
وما تلاها من دينامية التشاور الواسع مع كل الاطياف وصولا لإحالة جلالته لمقترحات التعديلات المنبثقة عنها للمجلس العلمي الاعلى لإصدار فتوى بشأنها والوقوف على مدى مطابقتها لأحكام ديننا الاسلامي الحنيف، قد شكلت ضمانة روحية قوية في مسار صون مقومات الإنسية المغربية المستمدة من تاريخ أمتنا الإسلامية وحضارتها.
واذا كانت الاسرة المغربية اليوم معرضة لتهديدات ومخاطر معقدة بما فيها التفكك الاسري وتراجع منظومة القيم المؤطرة للتضامن والتماسك والتآزر بين افراد الاسرة الواحدة وتنامي الانانية والفردانية خصوصا مع ارتفاع ظاهرة الأسرة النووية وتأثيراتها، فضلا عن تنامي ظاهرة الادمان وارتفاع نسب هشاشة الصحة النفسية
فإننا نسجل بإيجابية كبيرة التزام الحكومة بسن سياسات عمومية مندمجة للحفاظ على القيم الوطنية، عبر سياسات عمومية تجمع بين الثقافة والتربية والتعليم والإعلام وترتكز على إبراز الثوابت الجامعة للأمة المغربية من خلال مراجعة دفاتر تحملات الاعلام السمعي البصري بغاية تقوية البعد القيمي في البرامج الوطنية وتأهيل أدوار المدرسة العمومية والارتقاء بالعلاقة بين الاسرة والمدرسة الى مكانة الشريك التربوي والإسراع بإخراج قانون حماية الأطفال من الاستعمالات غير المشروعة لوسائط التواصل الاجتماعي.
ولأن دعم تماسك وصمود الأسرة المغربية ضمان لمجتمع آمن فإننا نحيي عاليا اعتماد الحكومة لاقتراح حزب الاستقلال دعم الشباب المقبلين على الزواج واعتماد برنامج خاص لتعزيز التضامن بين الأجيال ودعم الأسر الراعية للوالدين ولكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.
السيد الرئيس
ولا يفوتنا هنا أن ننوه بتضمين البرنامج الحكومي لخطة متكاملة للنهوض بالثقافة الامازيغية باعتبارهما مكونا اصيلا للهوية المغربية ولتفعيل الطابع الرسمي للامازيغية باعتبارها لغة رسمية وطنية إلى جانب اللغة العربية التي نجدد التأكيد على حمياتها وتعزيز استخدامها، مع الحرص على الانفتاح على اللغات الأجنبية والتزامها بتسريع شروط تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي للأمازيغية 26.16 وخاصة عبر احداث صندوق خاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية باعتماد مالي قدره 2مليار درهم.
واعتبارا للأهمية الكبرى التي يحظى بها المغاربة المغاربة المقيمين بالخارج، والذين شكلوا على الدوام قوة ناعمة لبلادنا مصدر قوة واعتزاز وبهدف توطيد ارتباطهم الوثيق بوطنهم الأم وبهويتهم الراسخة،
فإننا نحيي عاليا الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي والرامية للتجاوب الفعال مع مختلف حاجياتهم وانتظاراتهم خاصة من خلال سياسة عمومية مندمجة ترتكز على:
اصلاح مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج
احداث مؤسسة جديدة تحت اسم المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج
إخراج ميثاق مغاربة العالم
إحداث الشباك الموحد للاستثمار
في ترسيخ للعناية الملكية السامية التي يوليها جلالة لهذه الفئة من المواطنات والمواطنين
السيد الرئيس
ولان الفساد عدو التنمية، فإننا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية نحيي عاليا التزام الحكومة بجعل محاربة الفساد والقطع مع الريع وتضارب المصالح وتخليق الحياة العامة أولوية مركزية في برنامجها وفاء للعهود التي قطعت امام المواطنات والمواطنين
فالفساد وتضارب المصالح الذي كان موضوع مقترح قانون للفريق الاستقلالي منذ سنوات يشكل بحق أحد العوائق الكبرى أمام تحقيق التقدم الناجع، بل ان استفحال مظاهر الريع وتضارب المصالح والجشع تغذي الشعور بانعدام الثقة لدى المواطنات والمواطنين بل تصنع اليأس في الوقت الذي نحتاج فيه اليوم لصناعة الامل لتعزيز الثقة
إن التصدي لشتى أنواع الفساد المالي والاقتصادي، يشكل أحد المداخل المهمة في معركة الديمقراطية وتحقيق الإصلاح لذلك فإننا نتطلع ان تعمل الحكومة على التسريع في تنزيل ما تضمنه برنامجها الطموح والمتمثل في اخراج قانون تنازع المصالح طبقا للفصل 36 من الدستور وقانون تجريم افشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات او منافع فضلا عن قانون حماية المبلغين عن أفعال الفساد
مع ما يتطلبه من استكمال ورش اصلاح القضاء وتدعيم استقلاليته كسلطة مستقلة، مع تعزيز القدرات البشرية والمادية للمجلس الأعلى للحسابات ومجالسه الجهوية وإصلاح مرسوم الصفقات العمومية وحوكمة التدبير الإداري والمالي للمالية العمومية ومحاربة اقتصاد الريع وسياسة الاحتكار والهيمنة داخل النسيج الاقتصادي الوطني، عبر إقرار سريع للبرنامج الطموح لتنظيم الأسواق ومحاربة الوساطة الانتهازية وتحصين الطلبيات العمومية
السيد الرئيس
ولمواجهة مختلف التحديات والمخاطر التي تواجه بلادنا في عالم يعرف توترات جيوسياسية متصاعدة ومعقدة، فإننا نثمن عاليا ما جاء في البرنامج الحكومي من إجراءات وتدابير عملية من أجل تأمين السيادة الاستراتيجية لبلادنا وضمان استدامتها سواء على مستوى تحقيق الأمن الاستراتيجي في مجال الطاقة من خلال:
سياسة طاقية تضمن التوفر على مخزون يغطي الاستهلاك الوطني لمدة 3 اشهر عبر الزام مستوردي المحروقات بالتوفر على مخازن خاصة بطاقة استيعابية كافية
تفعيل مراقبة صارمة لضمان انتظامية تزويد السوق الوطنية في ظروف عادية مع تعزيز احداث محطات طاقة جديدة بقدرة 18 ميجاوات
فضلا عن رفع الحد الادنى الالزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية الى 50 بالمئة عبر ادراج هذا الشرط كبند الزامي في دفاتر التحملات وعقود الامتياز مع تعزيز الاستثمارات العمومية في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر
الأمن الاستراتيجي المائي:
من خلال انجاز 400 منشأة مائية ما بين السدود الصغرى والتلية
انجاز 6 محطات جديدة لتحلية مياه البحر بهدف بلوغ أكثر من 1.8 مليار متر مكعب في ؟أفق 2031
تعميم تقنيات الري المقتصدة في مياه الري
انجاز الشطر الثاني من مشروع تحويل مياه الاحواض المائية
تعزيز تزويد الساكنة القروية بالماء الصالح للشرب
أما فيما يخص الامن الاستراتيجي الغذائي:
التحكم المستدام في عوامل الانتاج بدل منطق الدعم الظرفي عبر تعزيز السيادة الوطنية في مجال البذور من خلال رفع حصة البذور الوطنية من 20 بالمئة الى 50 بالمئة
توسيع نطاق الزرع المباشر وتعزيز قدرة زراعة الحبوب والقطاني في المناطق البورية وتطوير الأسمدة والتحكم فيها على الصعيد الوطني وتأمين السوق والمخزونات الوطنية اولا بأسعار مستقرة
وتوطيد اعادة تشكيل القطيع الوطني والحفاظ على صحته وتطوير منظومة الوقاية وتطوير الانتاج الوطني للقاحات البيطرية واعادة الاعتبار للسلالات الوطنية
السيادة الصناعية
سيادة استراتيجية صناعية تعزز مكانة المغرب كأول قوة صناعية في افريقيا وترتقي بالمغرب داخل سلاسل القيمة العالمية بهدف تسريع الانتقال الى نموذج صناعي أكثر اندماجا يقوم على:
الإنتاج المحلي للمكونات ذات القيمة المضافة العالية وتوطين الوظائف التكنولوجية والهندسية وتعزيز البحث والابتكار الصناعي، عبر اجراءات عملية تنطلق من جيل جديد من العقود القطاعية الملزمة لاسيما لقطاعي السيارات والطيران في افق بلوغ نسب ادماج محلي في حدود 80بالمئة في صناعة السيارات و 60 بالمئة في قطاع الطيران في افق 2031مع
إعطاء الأولوية لتوطين المكونات والأنشطة التي لا تزال مستوردة أو تنتج خارج المغرب خاصة في قطاعات الالكترونيات الصناعية وأنظمة التحكم والبرمجيات المدمجة والبطاريات ومكونات التنقل الكهربائي والمواد المركبة والدقيقة مع تعزيز الصناعات الدفاعية الوطنية.
السيد الرئيس
إن التقييم الموضوعي لحصيلة الولاية الحكومية السابقة ينبغي أن يستحضر السياق الذي تم في إطاره تنزيل برنامجها وهو في الحقيقة سياق استثنائي طبعته تداعيات الجائحة وتوالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية والزلزال واضطراب سلاسل الإمداد ، ما وضع الحكومة أمام تحد مركب بين تنزيل الإصلاحات الهيكلية والإستجابة في نفس الوقت للضغوط الاجتماعية والمالية الإستثنائية،
إلا أن الموضوعية تقتضي التأكيد، أن القدرة الشرائية للمواطن قد تعرضت لضغط قوي جراء ارتفاع الأسعار واستفحال ظاهرة الوساطة الإنتهازية والجشع وسطوة شبكات المصالح، ما أدى إلى تعمق معاناة فئات مهمة ، خاصة الطبقة الفقيرة والمتوسطة رغم الجهود الكبيرة الذي بدلتها الحكومة والذي وصل إلى 280 مليار درهم، سواء عبر الرفع الاستثنائي لأجور المستخدمين والموظفين من كل الفئات، فضلا عن الدعم المباشر للأسر ودعم السكن، بيد أن اختلال المنافسة الشريفة وسطوة المضاربين في مسالك التوزيع والأسواق ، جعلت من الأثر الإيجابي لكل هذه المجهودات المالية غير ذي أثر على المعيش اليومي للأسر،
حيث وعوض أن تنعكس آثار الزيادات في الأجور على حياة الأسر انهارت القدرة الشرائية وتحولت قفة الطبقات الفقيرة والمتوسطة إلى هاجس يومي، ما أدى إلى تراجع منسوب الثقة، وهو ما جعلنا في حزب الإستقلال، نخصص محورا أساسيا في برنامجنا الإنتخابي لتحسين القدرة الشرائية للأسر وتقوية الطبقة الوسطى التي تضطلع بأدوار مهمة في التضامن المجتمعي، وتتحمل كلفة ضمنية في الاستقرار الإجتماعي على حساب معيشها اليومي إلى جانب الطبقة الفقيرة، وهو ما تحول اليوم إلى التزام حكومي واضح عبر استراتيجية متكاملة لتعزيز دخل الأسر، وضبط مصادر الغذاء وتوسيع الحماية من المخاطر الاجتماعية.
استراتيجية لم تقتصر على تدخل الحكومة لدعم بعض المواد أو اتخاذ إجراءات متفرقة وظرفية بل تجمع بين تحسين الدخل وخلق فرص الشغل وتعزيز المنافسة الشريفة وضمان شفافية مسالك التوزيع، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه وتقليص النفقات التي تتحملها الأسر للحصول على العلاج والتعليم.
كما نسجل بإيجابية التزام الحكومة بتعزيز القدرة الشرائية وحمايتها عبر إعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة ودعم القدرة الشرائية ومحاربة الجشع التضخمي، مع ما يتطلبه ذلك من ضمان وفرة المواد الأساسية بشكل مستمر وعقلنة المسارات الإقتصادية بين المنتج والمستهلك، من خلال إحداث شركات جهوية للتوزيع،
فضلا عن تحديث أسواق الجملة وضبطها وإحداث منظومة جهوية لتسويق المواد الغذائية الاساسية وتخصيص دعم مباشر للقدرة الشرائية، حيث نحيي عاليا اعتماد الحكومة تعويضا اجتماعيا تلقائيا مقابل قيمة الفاتورة الشهرية للكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم بالنسبة للمسكن الرئيسي، مع تخفيف العبء الضريبي على الأجراء والطبقة المتوسطة، سواء من خلال رفع حد الشطر الأول المتعلق بالدخل الصافي المعفى من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم وتقليص عدد الأشطر الخاضعة للضريبة من 5 إلى 3 واعتماد معدلات ضريبية تصاعدية بنسبة 10 في المائة و20 في المائة و30 في المائة في افق سنة 2031.
السيد الرئيس
ولأن جائحة كورونا كانت غنية بالدروس، فإن المرفق الصحي العمومي كان وسيبقى صمام الأمان والضمانة الكبرى لتحقيق الكرامة، لذلك فإن النهوض بالمستشفى العمومي يبقى أحد أهم القناعات المركزية لتحقيق إصلاح حقيقي لهذا المرفق
إضافة الى اعتماد هيكلة جديدة للمسارات العلاجية وتعزيز دور مراكز الرعاية الصحية الأولية وتدعيمها بالموارد البشرية الطبية اللازمة، فتراجع إقبال المرضى على المستشفيات العمومية بنسبة 50 في المائة في بعض التخصصات والخدمات ولا سيما المستعجلات والولادة، لم يكن اختياريا بل نتيجة مباشرة لتراجع الخدمة العمومية ما يستدعي اليوم إعادة بناء الثقة في المستشفى العمومي وتحسين جودة خدماته وتقليص آجال الإنتظار والمواعيد وضمان توفير الموارد البشرية والأدوية والتجهيزات اللازمة، وتحقيق العدالة المجالية الفعلية في هذا المجال.
لذلك فإننا نسجل بإيجابية ما تضمنه البرنامج الحكومي في مجال الصحة بهدف تأهيل المنظومة الصحية وضمان الولوج الفعلي للعلاج ذي الجودة خاصة من خلال:
تعميم التامين الإجباري الأساسي عن المرض إلى 100 بالمائة عوض 89 في المائة حاليا (أي أن أزيد من أربعة ملايين شخص ما زالوا خارج التغطية الصحية)
رفع حصة المؤسسات الصحية العمومية من نفقات التأمين الاجباري الأساسي عن المرض الى 50 بالمئة في أفق 2031
بلوغ 35 مهنيا صحيا لكل 10.000 نسمة في أفق 2031
اعداد وتفعيل الخريطة الصحية الوطنية
الاستكمال الفعلي لارساء المجموعات الصحية الترابية
مواصلة تطوير قدرات الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية
تعزيز الامن الدوائي وضمان انتظامية تزويد السوق الوطنية بالأدوية.
مواصلة تطوير الإنتاج الوطني للقاحات والمنتجات البيوتيكنولوجية
كما نثمن في نفس الإطار، التزام الحكومة بمواصلة تنزيل الورش الملكي للحماية الاجتماعية من خلال:
إعادة بناء منظومة الدعم الاجتماعي المباشر على أساس الدخل الفعلي، بدل الاستهداف الحالي الذي يعتمد على مؤشر اجتماعي واقتصادي يرتكز على مستوى العيش والنفقات، ما عرض بعض الفئات للإقصاء لأنه لا يعكس دائما الدخل الحقيقي المتاح للأسر، مع رفع الحد الأدنى لهذا الدعم تدريجيا من 500 إلى الف درهم،
اعتماد برنامج خاص للحماية من مخاطر الشيخوخة وفقدان الشغل وضمان معاش يصون الكرامة، حيث التزمت الحكومة بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا في مختلف الأنظمة،
فضلا عن مراجعة معاشات ذوي الحقوق بما يوفر حماية حقيقية للأسر بعد وفاة صاحب المعاش، عبر تمكين الأرملة من معاش كامل يعادل 100 بالمائة بدل 50 بالمائة من المعاش الرئيسي للزوج المتوفي.
إن التعادلية الإقتصادية والاجتماعية التي تضع تأمين العيش الكريم للإنسان جوهرها، لا يمكن أن تتحقق إلا عبر المساواة في الفرص للولوج إلى تعليم ذي جودة، وهو ما يقدمه البرنامج الحكومي عبرمحاور مندمجة:
الإرتقاء الفعلي بالمنظومة الوطنية للتربية والتعليم والقضاء على آفة الانقطاع عن الدراسة الذي ترفعه تحديا هذه الحكومة،
الإستثمار في الطفولة المبكرة وإيلاء العناية الخاصة للأطفال المنحدرين من الأسر ذات الدخل المحدود أو في وضعية هشاشة، من خلال تخصيص دعم متدرج للولوج إلى خدمات الحضانة والرعاية والتعليم الاولي بما يسهم في تقليص الفوارق في فرص النمو والإستعداد للتعلم قبل دخول المدرسة،
فضلا عن تعزيز العرض المدرسي وتأهيل المؤسسات التربوية العمومية
وصولا لتحسين ظروف التمدرس والعناية الفعلية بالموارد البشرية وتثمين مهنة التدريس
السيد الرئيس
السيدة رئيسة الحكومة المحترمة
من الواضح أن حجم التحديات المطروحة أمام هذه الحكومة كبيرة ومعقدة وحجم الإنتظارات وسقف الآمال عالية، بيد أن قضية الشباب تبقى أكبر قضايا المرحلة بل وأكثرها استعجالا، حيث ان 2.9 مليون شاب وشابة ما بين 15 و 29 سنة، يوجدون اليوم خارج منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل NEET
بينما يغادر حوالي 280 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا، دون تأهيل، ما يخلق شعورا بالإحباط وامتداد الأفق لدى جيل كامل.
وهي حقيقة تضعنا جميعا اليوم من كل المواقع أغلبية ومعارضة أمام مسؤولية كبيرة لمواجهة هذا التحدي الذي ينبغي مواجهته باستراتيجية أفقية متكاملة ومندمجة، تمتد من التعليم الى التكوين والشغل والسكن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للشباب بدل برامج متفرقة قطاعيا ومجاليا.
لذلك فإننا نعتبر أن المرتكزات المعلنة في البرنامج الحكومي والرامية إلى إرساء مسار موحد لكل شاب خارج نطاق التعليم والتكوين والشغل والحد من ظاهرة الهدر المدرسي وتأمين مسارات دينامية للعودة للتعلم أو التكوين وتوسع عرض التكوين والتأهيل المهني، وتحسين جودة فرص الشغل وتوفير ظروف العمل اللائق، كفيلة بخلق مسارات للإدماج والثقة لفائدة هذه الفئة التي تشكل بحق طاقة مهمة لبناء اقتصاد قوي وقادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي لبلادنا ورفع كل التحديات المطروحة أمامها.
السيد الرئيس
من المؤكد أن بلادنا قد قطعت اشواطا مهمة في بناء اقتصاد قوي وتنافسي ومتنوع، ما مكن بلادنا ولله الحمد من التحكم في التوازنات الماكرواقتصاية وضمان موثوقية عالمية مع كل الشركاء الاقتصاديين والماليين للمملكة، بيد أن الرهانات التنموية المتصاعدة وتطوير البنية التحتية والوفاء بكل الإلتزامات الواردة في هذا البرنامج الحكومي الطموح والذي يضع الإنسان في قلب العملية التنموية يبقى رهينا بتحقيق نمو اقتصادي متصاعد.
فالمكتسبات المهمة التي حققتها بلادنا سواء على مستوى البنية التحتية ذات المستوى العالمي وارتفاع نسبة التصنيع المحلي وتطور قدرة استقطاب الاستثمارات الخارجية والانخراط الفعلي في الانتقال الطاقي، إضافة إلى الآفاق الواعدة التي يتيحها تنظيم كأس العالم 2030 ، يتطلب انخراطا فعليا للقطاع الخاص الوطني، وخاصة الأبناك الوطنية في الدينامية التنموية،
خاصة بعد دخول الميثاق الجديد للاستثمار حيز التنفيذ والذي يشكل بحق إطارا مرجعيا للسياسة الوطنية في مجال الاستثمار الخاص، والذي يستهدف الرفع من نسبة الاستثمارات الخاصة إلى 66 في المائة من إجمالي الاستثمارات بحلول 2035 ، ما سيتيح جديدة للشركات الصغيرة والصغيرة جدا والمتوسطة والتي تعتبر عصب النسيج الاقتصادي الوطني.
السيد الرئيس المحترم، السيدة الرئيسة المحترمة:
إن تحقيق التنمية الناجعة يمر حصرا عبر المرور للسرعة القصوى لتنزيل الجهوية المتقدمة، كما أكد على ذلك جلالة الملك حفظه الله في رسالته الملكية الموجهة الى المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة وكذا في خطاب افتتاح السنة التشريعية الحالية من أجل التجسيد الفعلي والناجع لهذا الورش المهيكل، حيث نثمن التزامكم بالنقل الفعلي للاختصاصات والموارد اللازمة الى الجهات للتسريع بتفعيلها وبتسريع ميثاق اللاتمركز الإداري وتعميم عقود البرامج بين الدولة والجهات وربطها بأهداف صريحة في التشغيل والاستثمار
اخذا بعين الاعتبار التعديلات الجوهرية التي دخلت على القانون التنظيمي للجهات سواء على مستوى إعادة هندسة اختصاصات الجهة وتحديث اليات تنفيذ المشاريع وتعزيز النجاعة فضلا عن تقوية الموارد المالية للجهات وتعزيز استقلاليتها.
كما نثمن عاليا حرص الحكومة على تنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية المندمجة باعتباره احد الالتزامات الكبرى لهذا البرنامج الحكومي والتي ستمكن من تحقيق التنمية في المجالات الصعبة خاصة بالعالم القروي والمناطق الجبلية ومناطق الواحات التي تتطلب جهودا تنموية كبيرة سواء في مجال تأهيل وتطوير البنية التحتية أو تعميم الماء الصالح للشرب والكهربة القروية وتثمين الملك الغابوي وجعله رافدا للتنمية الجبلية والإسراع في اخراج قانون التعمير في العالم القروي لتحقيق مغرب السرعة الواحدة كما أراده جلالة الملك حفظه الله.
وختاما، فإن الفريق الاستقلالي وانطلاقا من مرجعتيه التعادلية وفلسفته القائمة على الالتزام والتضامن والوضوح والنقد الذاتي البناء يؤكد اعتزازه بمضامين هذا البرنامج الحكومي الطموح والواقعي، معلنا انخراطه المسؤول في إنجاح هذه التجربة الحكومية ودعمها من أجل التنزيل السليم لكل الإصلاحات والمضامين والتعهدات الواردة فيه، وتعزيز المكتسبات المهمة التي حققتها بلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Views: 12

