تقرير:سعيدالسلاوي
تعرف المنطقة الأمنية الثالثة الموجودة بالتراب التابع لمقاطعة المرينيين بفاس ارتفاع مؤشر الجريمة، خاصة فيما يتعلق بجرائم السرقة والاعتداء بالسلاح الأبيض.
وحسب مصادرنا الخاصة فإن المسؤولين الأمنيين يحرصون على ضمان درجةعالية من اليقظة والتدخل السريع في مثل هذه الحالات، كما يتم تعزيز مراقبة الأماكن وشوارع المنطقة وفق مقاربات أمنية استيباقية،وفي مقابل ذلك فإن الطبيعة الديموغرافية للمنطقةالمعروفة بكثافتها السكانية المرتفعة وبأحيائها الغير المهيكلةالمكونة من أحزمة فقر سماتهاالهشاشة الاجتماعية والثقافية، مما يوفر أرضية خصبة لتفريخ شريحة قادرة على إثقان فن السرقة والتعدي على ممتلكات الغير خاصة في الأماكن التي تفتقر للأمان وأنظمة الحماية والأحياء السكنية الغير المأهولة. كما أن السرقة أصبحت عند البعض فعلا إدمانيا يمكن من توفير حاجيات لايمكن اقتناؤها بسبب ظروف البيئة المعاشة المتسمة بالفقر والهشاشة، وهذا مايفسر ارتفاع نسبة الجرائم في هاته الأماكن مقارنة بالأحياء المهيكلةنظرا لارتفاع نسبة سكانها ووعرة مسالكهاونقص تجهيزاتها الأساسية من طرق وإنارة كهربائية وفضاءات، مما يخلق مرتعا سهلا لتعاطي المخدرات ومهمة صعبة لرجال الأمن لحفظ النظام العام بهاته المناطق الصعبة الولوج.
إن هاته المناطق في حقيقة الأمر توفر مجالا خصبا واستعدادا قبليا لممارسة السرقة رغبةفي تحصيل الأموال لتغدية الإدمان والحصول على المخدرات، وبالتالي تفريخ جيل يفتقر إلى أسس التربية السليمة والتعليم الهادف وحسن الخلق، يلتقط إشارات التخلف والعنف من أحزمة فقر ترعرعت في ظروف استثنائية، تحاول فرض ذاتها على أرض الواقع بالقوة .
وعلى الرغم من المجهودات الجبارة والامكانيات المهمةالتي تتيحها السلطات الامنية المعروفة بتدخلها الحازمة و المتعددة، والتي تعرف نجاحا يشهد به الجميع، إلا أن ذلك يحتاج في الحقيقة معرفة أسباب الظاهرة وعلاجها من خلال جذورها وفق مقاربة شمولية تحمي حتى رجال الأمن من ضغوطات وإكراهات العمل وتؤثر على مردودهم أثناء ممارسة مهامهم النبيلة، وذلك في ظل تنامي ظاهرة السرقة وضعف الوازع الأخلاقي لدى بعض الأسر وغياب دورها المحوري في التنشئة السليمة لرجال الغد عن طريق الاهتمام بالطفل ومعرفة سبب ممارسته السرقة، وإخباره أن السرقة أمر خاطىء، ومساعدته على إعادة الشيءالمسروق باعتبار أن السرقة سلوك غير مقبول في تقاليد الأسرة والمجتمع، دون أن نغفل دور الأباء في توجيه أبنائهم بالنصيحة والإرشاد بدل الإهانة والتوبيخ.
إن ظاهرة السرقة إشكالية معقدة تحتاج تظافر وتكامل جهود مختلف مؤسسات الدولةمن سلطات أمنية وإدارية ومجتمع مدني،دون إغفال الدور المهم للأسرة في تربية النشىء على قيم المواطنة الشريفة ومبادىء احترام دولة الحق والقانون.
Views: 21

