خريبكة /محمد ابو حسن.
عرفت مدينة خريبكة وإقليمها في السنوات الأخيرة، تزايداً ملحوظا في صفوف الشباب العاطلين رغم ما تزخر به المدينة من خيرات وبإعتبارها كذالك من أهم المناطق العمالية علی الصعيد الوطني وتوفرها علی أكبر إحتياطي عالمي من الذهب الأبيض، ويمكن إعتبار هؤلاء الشباب ضحايا سياسات عقيمة تمت بدون أهداف إستراتيجية قابلة للتنفيذ سواء علی المدی القريب أو البعيد والإعتماد علی سياسات تتعامل بالآنية مع كل المشاكل التي تعترض مختلف القطاعات سواء في التشغيل أو الصحة أوالتعليم وهذا يعني غياب الإرادة السياسية الحقيقية والتي تهتم بهموم ومشاكل المواطنين، وكذالك عبر تشريح الواقع المرّ بكل موضوعية وعقلانية وإعتماد الحكامة كأساس التنمية في شتی المجالات والتفكير في كيفية الإستثمار في الموارد البشرية، وإستغلال الطاقات الشبابية في السياسات التنموية للإقليم والبلاد، ولعل خطابات عاهل البلاد المفدی واضحة في هذا الإتجاه وما فتئ جلالته يعطي تعليماته السامية بضرورة خلق قلعة إقتصادية وبإشراك الشريحة الشبابية بصقل موهبتها لتكون قيمة مضافة ورافعة للإقتصاد الوطني.
وبالتالي فمدينة خريبكة، العديد من الأسر تعاني ويلات عطالة أبنائها جراء ما تتحمله من المصاريف والتكاليف اليومية، ناهيك عن ما يعانيه هؤلاء الشباب من مشاكل نفسية وإجتماعية تجعلهم يمتطون قوارب الموت للبحث عن غد مشرق والهروب من براثن البطالة والفقر، ولابد من كل مكونات والشركاء بالمدينة النظر بعين سوسيولوجية تلخص لنا المشهد بصفة عامة والمبادرة في إيجاد حلول لهذه المعضلة والآفة الإجتماعية، وهناك عدة إقتراحات في هذا الإتجاه ومن بينها تفكير المؤسسة الفوسفاطية في خلق مناصب شغل لفائدة الشباب بإنشاء وحدات صناعية،خاصة أنها تستورد بعض المواد الأولية التي تكون في أمس الحاجة إليها، وفي ظل كل هذه المعطيات يجب الأخد بعين الإعتبار للأثار السلبية والسيئة للبطالة علی الصحة النفسية والجسدية لأفراد المجتمع، لأن العطالة تفرز الإفتقاد لتقدير الذات والشعور بالفشل والملل وهذه عوامل كلها تؤتر علی محيط العاطلين.
كما لا يجب إغفال دور المنتخبين الذين عليهم لعب دورهم المنوط بهم إتجاه هذه الآفة الإجتماعية، بالبحث عن كل السبل الكفيلة لتنمية المدينة وشبابها بالبحث عن مستثمرين يمكنهم الحد نوعا ما من العطالة المستفحلة في وسط الشباب، والتفكير في إخراج مشاريع ذات منفعة عامة تعود بالنفع للمدينة وسكانها.
وللإشارة فقد إستبشرت الساكنة مؤخراً خيراً بإنشاء الحي الصناعي بالعين الكحلة فوق الجماعة الترابية بني يخلف، والذي سيوفر حوالي 10000 منصب شغل والمشروع ستتكلف به شركة صينية وتم التوقيع علی الإتفاقية من طرف رئاسة جهة بني ملال خنيفرة وعامل إقليم خريبكة والشركة الصينية HOLLEY GLOBAL وبالتالي علی المسؤولين بدل قصاری جهدهم لخروج هذا المشروع الإقتصادي المهم لحيز الوجود ليخفف نوعا ما من الهشاشة علی مستوی التشغيل بإقليم خريبكة،خاصة أن هذا المشروع سيساهم في تنويع إقتصاد المنطقة وتوجيه تنميته نحو القطاعات الصناعية الواعدة والتقنيات الحديثة في مجالات السيارات وقطع الغيار والكهروميكانيكية والأثات والنسيج والأجهزة المنزلية والإلكترونية والأعلاف وكذلك منتجات الطاقة المتجددة.وفي ظل كل هذه المعطيات الإيجابية فالكرة في مرمی المسؤولين والمنتخبين لتفعيل مضامين هذه الإتفاقية علی أرض الواقع قريباً.
Views: 41

