حلت صباح اليوم الإثنين 17 فبراير 2025 بمدينة طرفاية السيدة رشيدة داتي، وزيرة الثقافة الفرنسية، مرفوقةً بنظيرها المغربي محمد المهدي بنسعيد، إلى جانب عمال صاحب الجلالة على إقليمي بوجدور وطرفاية، بالإضافة إلى منتخبي المدينة وشخصيات رسمية بارزة. تأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز التعاون الثقافي بين الرباط وباريس، وضمن الجهود المشتركة لحماية التراث وتطوير المشهد الثقافي في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
استهلت الوزيرة الفرنسية زيارتها بجولة شملت أهم المعالم التاريخية في المدينة، حيث زارت “قصبة طرفاية”، قبل أن تتوجه إلى “دار البحر” (CASAMAR)، المعلمة التاريخية التي تم تسجيلها رسميًا ضمن قائمة التراث الوطني المغربي سنة 2024، لما تحمله من رمزية عريقة تعكس التفاعل الثقافي بين المغرب وفرنسا.
كما شملت الجولة زيارة متحف “سان أنطوان دي إكزوبيري”، الذي يخلد ذكرى الكاتب الفرنسي الشهير أنطوان دو سانت إكزوبيري، مؤلف “الأمير الصغير”، والذي كانت له علاقة وطيدة بالمغرب، حيث استلهم من أجوائه الفريدة العديد من أعماله الأدبية. وقد تلقت الوزيرة شروحات وافية حول هذا المتحف من طرف السيد شيبة مربيه ربو “سادات”، الذي استعرض أهمية هذه المعلمة في الحفاظ على التراث المشترك بين البلدين.
اختتمت السيدة رشيدة داتي زيارتها إلى طرفاية بالتوقيع في الكتاب الذهبي لمتحف سان أنطوان دي إكزوبيري، كتعبير عن امتنانها لهذه الزيارة التاريخية، قبل أن تتلقى هدايا تذكارية من المسؤولين المحليين، تخليدًا لهذه اللحظة التي ترسخ التقارب الثقافي بين المغرب وفرنسا.
وفي تصريح لوسائل الإعلام المعتمدة بجهة العيون الساقية الحمراء، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، محمد المهدي بنسعيد، أن هذه الزيارة تأتي في سياق تفعيل الاتفاقيات التي تم توقيعها أمام أنظار صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما أنها تأتي بعد اعتراف الجمهورية الفرنسية بمغربية الصحراء.
وأضاف بنسعيد أن هذه الزيارة تُعد استكمالًا لزيارة سابقة قام بها إلى طرفاية، حيث تم الاتفاق مع المجالس المنتخبة على ترميم معلمة “دار البحر” نظرًا لأهميتها السياحية والثقافية، مؤكدًا أن المشروع سيُسهم في تعزيز جاذبية المدينة كوجهة ثقافية وتراثية بارزة.
من جهتها، أكدت السيدة رشيدة داتي أن “هذه المنطقة تُعتبر مهدًا ثقافيًا وتاريخيًا، وترتبط بذكرى مهمة في وجدان الشعب الفرنسي من خلال شخصية أنطوان دو سانت إكزوبيري. إنها لحظة ثقافية قوية تعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين”.
وأضافت داتي أن وجودها في المغرب، وخاصة في الأقاليم الجنوبية، يهدف إلى تفعيل الاتفاقيات الموقعة مع نظيرها المغربي، من خلال تعزيز التعاون الثقافي بشكل ملموس، لا سيما مع المركز الوطني للسينما الفرنسي والسلطات المغربية. كما شددت على أهمية حماية التراث وتطوير الخبرات في مجال الآثار الوقائية، مشيرة إلى أن المغرب متقدم جدًا في هذه المجالات ويطمح إلى مزيد من التعاون مع فرنسا.
تعكس هذه الزيارة تحولًا نوعيًا في العلاقات الثقافية والدبلوماسية بين المغرب وفرنسا، إذ تأتي في سياق تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الحفاظ على التراث الثقافي، وتبادل الخبرات، ودعم الفنون والآداب. كما تشكل اعترافًا ضمنيًا بالدور المحوري الذي تلعبه الأقاليم الجنوبية في تعزيز الحوار الثقافي بين أوروبا وإفريقيا، مما يعزز من مكانة المغرب كجسر حضاري بين القارتين.
بزيارة وزيرة الثقافة الفرنسية إلى طرفاية، يواصل المغرب تحقيق مكاسب دبلوماسية مهمة في ملف الصحراء المغربية، حيث أصبحت الأقاليم الجنوبية تحظى باهتمام متزايد من الشركاء الدوليين، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا على المستوى الثقافي والسياحي. وتشكل هذه الزيارة خطوة إضافية نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباريس، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الثقافة والفنون والتراث.






















Views: 23

